من القليل الذي نشر حتى الآن عن القضايا الثلاث التي يشارك فيها مكتب رئيس الوزراء، يثور اشتباه بأعمال جنائية بأسلوب ما كان ليخجل منظمة مافيا. ليس الطمع بالمال هو ما يقف من خلفها، بل الطمع بالحكم. وتتضح في ذلك محاولة ظاهرة باستخدام معلومات حساسة لغرض خلق رواية تخدم رئيس الوزراء.
يجب عدم التعاطي مع مثل هذه القضايا وكأنها لا ترتبط معاً. فلثلاثتها هدف مشترك: شطب مسؤولية نتنياهو عن أحداث 7 أكتوبر من التاريخ، وتزويده بمواد يستخدمها للإلقاء الذنب حصراً على جهاز الأمن وبمواد تخدم نتنياهو للتحكم بوعي الجماهير وقمع الاحتجاج ضده.
القضية الأولى تتعلق بالاشتباه في محاولة مكتب نتنياهو تغيير البروتوكولات حول مداولات الكابنيت التي جرت في زمن الحرب ومحاضر المحادثات. إن تشويش البروتوكولات هو عملياً تشويش للأدلة التي تخدم كل لجنة تحقيق رسمية تسعى لاستيضاح دور نتنياهو في القصور. وتشويش البروتوكولات يخدم إعادة كتابة التاريخ أيضاً.
لتشويش البروتوكولات حاجة إلى قدرة الوصول إليها. محاولة وضع اليد على البروتوكولات هي التي ورطت مكتب رئيس الوزراء في تحقيق إضافي. فمحافل في المكتب مشبوهون بأنهم ابتزوا ضابطاً كبيراً في السكرتاريا العسكرية، كان يعمل مع المكتب حتى وقت أخير مضى، للوصول إلى البروتوكولات من الأيام الأولى للحرب.
التحقيق الثالث جاء عقب اشتباه بأن رجال جهاز الأمن أخرجوا معلومات حساسة من منظومات الجيش الإسرائيلي بخلاف القانون، ونقلوها إلى إيلي فيلدشتاين، الذي كان ناطقاً في مكتب رئيس الوزراء.
حسب الاشتباه، اجتازت المعلومات تحويراً وشقت طريقها إلى وسائل الإعلام الدولية بشكل خدم خط مكتب نتنياهو. وهكذا ولد النشر الزائف في قسم منه في صحيفة “بيلد” الألمانية والذي فهم منه ضمن أمور أخرى بأن يحيى السنوار يستمد تشجيعاً من المظاهرات ضد الحكومة. بالمناسبة، حملة الوعي ضد الجمهور الإسرائيلي نجحت: الاضطراب الجماهيري عقب مقتل المخطوفين الستة في رفح في نهاية آب انطفأ عقب النشر. ورد نتنياهو يعزز الانطباع الناشئ من مكتبه. “هذه حملة صيد منظمة تستهدف المس بقيادة الدولة”، قال أمس دون خجل.
ينبغي المواظبة على التحقيقات والوصول إلى الحقيقة. لكن لا ينبغي الوقوع في الأوهام والافتراض بأن هذا يكفي لأجل هزيمة الدولة العميقة البيبية، التي تعمل بلا كلل وبلا ملل كي توقع ملف 7 أكتوبر على الجيش و”الشاباك” ووزير الدفاع السابق غالنت. كل هذا من أجل تخليص من قاد إسرائيل إلى كارثة 7 أكتوبر على مدى السنين، من ربقة القانون الجنائي والجماهيري والتاريخي: رئيس الوزراء نتنياهو.
أسرة التحرير
هآرتس 11/11/2024