بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، الخميس، انتهاء المهام القتالية لقوات «التحالف الدولي» المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» وانسحابها من العراق، بشكل رسمي.
وقال، في «تدوينة» على «تويتر» «اليوم (أمس) أنهينا جولة الحوار الأخيرة مع التحالف الدولي، والتي بدأناها في العام الماضي، لنعلن رسميا انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف وانسحابها من العراق».
وأضاف، أن «العلاقة مع التحالف الدولي ستستمر في مجال التدريب والاستشارة والتمكين».
وفي وقتٍ سابق مع أمس الخميس، استضاف، الأعرجي، في بغداد اجتماعاً بين اللجنة الفنية العسكرية العراقية برئاسة نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق أول الركن، عبد الأمير الشمري، ونظيرتها في قوات التحالف برئاسة قائد قوات عمليات العزم الصلب في العراق، اللواء جون برينان (الولايات المتحدة الامريكية) وبحضور نائبه العميد كارل هاريس (المملكة المتحدة) ومدير الإدارة المشتركة بين الوكالات والبيئة المدنية العميد فنسنت كوست (فرنسا) ومدير مكتب التعاون الأمني في السفارة الأمريكية، العميد كيث فيليبس، بالإضافة إلى حضور قائد بعثة حلف شمال الأطلسي في العراق الفريق مايكل لولزغارد (الدنمارك).
قائمة الأولويات
وجاء في بيان صحافي لقيادة العمليات المشتركة، «كما حضر معاون رئيس أركان الجيش العراقي وقادة الاسلحة (البرية ـ الجوية ـ الدفاع الجوي ـ طيران الجيش ـ القوة البحرية ) ومدير الاستخبارات العسكرية، وممثل وزارة البيشمركه، الذين عرضوا قائمة مرتبة حسب الأولويات للتعاون المؤسساتي التي تخطط القوات الأمنية العراقية والتحالف وبعثة حلف شمال الأطلسي للتركيز عليها بشكل مشترك خلال الـ 24 شهرا القادمة».
ونقل البيان، عن اللواء جون برينان، قوله: «في ضوء عمليات نقل الأفراد والمعدات التي جرت مؤخرا إلى خارج العراق، فإن التحالف سينهي بالكامل عملية الانتقال إلى المهام غير القتالية قبل نهاية العام الحالي بموجب ما تم الاتفاق عليه».
في حين، أكد الأعرجي، أن «التعاون سيستمر بين القوات العراقية والتحالف الدولي على صعيد المشورة والمساعدة والتمكين» وقدم التهنئة للأطراف المجتمعة على قرب الإنهاء الكامل لعملية الانتقال بوقت أبكر مما كان مخطط له، ووفق متبنيات الحوار الاستراتيجي.
وأضاف البيان: «الأطراف المشاركة في الاجتماع، عاودت التأكيد على التزامها المتبادل بالتعاون المستمـر، كما حددت بشكل واضح الكيفية التي سيستمـر فيها التحالف بدعم العمليات التي تقودها القوات الأمنية العراقية، بالإضافة إلى ذلك، فإن قيادتا العمليات المشتركة والتحالف الدولي، ناقشتا الدروس المستقاة من العمليات الناجحة التي جرت مؤخرا ضد داعش».
وتضمّن الاجتماع أيضاً، حسب البيان، مناقشة الأطراف المجتمعة «السبل التي يمكن للقوات الأمنية العراقية أن تقوم من خلالها بتنسيق وتركيز الدعم المقدم من قوات التحالف وبعثة حلف شمال الأطلسي، لتطوير القدرات المؤسساتية والعملياتية للقوات الامنية العراقية».
الأعرجي يُعلن انتهاء المهام القتالية للتحالف الدولي
كما أعادت الأطراف المجتمعة التأكيد على أن «أفراد التحالف الدولي سيكونون موجودين بدعوة من الحكومة العراقية لتقديم المشورة والمساعدة والتمكين للقوات العراقية في تحقيق أهدافها لحماية الشعب العراقي والقضاء على داعش، وأن وجودهم يكون حصراً وفق السيادة العراقية والقوانين والأعراف الدولية».
وأكدت، الحكومة العراقية، التزامها مجدداً بـ«حماية أفراد التحالف الدولي وبعثة حلف شمال الأطلسي في العراق». كما أعادت الأطراف المجتمعة التأكيد على «خطتها لإعادة تقييم التقدم الحاصل في هذه العلاقة بشكل فصلي، وضمن إطار مجموعة التنسيق الأمني العراقية» وفقاً للبيان.
في المقابل، لا يزال فصيل شيعي مسلّح، منضوي في «الحشد الشعبي» يواصل استعداداته تمهيداً لما يسمّيه «المنازلة الكبرى» في إشارة لعمليات عسكرية مرتقبة تستهدف القوات الأجنبية، في حال لم تقدم على سحب قواتها من العراق نهاية كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
«حتى إشعار آخر»
لكن الأمين العام لحركة «بابليون» المسيحية، ريان الكلداني، كشف عن تأجيل العمليات العسكرية ضد القوات الأمريكية «حتى إشعار آخر».
وقال الكلداني الذي يمتلك فصيلاً مسيحياً منضوياً في «الحشد» في بيان صحافي إن «في خضم الدعوة الجهادية التي أطلقها الأخ العزيز أبو آلاء الولائي، الأمين العام لكتائب سيد الشهداء، والتي فيها دق النفير للشباب العراقي للتطوع وانضم أكثر من خمسين ألف من ابناء العراق، وبعدما أعلن الثانية عشرة من يوم 31 كانون الأول /ديسمبر، موعد للعمليات الحاسمة، برز لدى أبناء شعبنا خشية من تحويل موسم الأعياد المباركة إلى حلقة توتر جديدة».
وأضاف: «لما كانت معاركنا السياسية والوجودية الكبرى أعمق من زمان معين، وأصلب من مواقيت، وافق قائد الكتائب، المقاوم الأخ أبو آلاء على تأجيل العمليات العسكرية والتصعيد حتى إشعار آخر».
وتابع: «سائلين الله أن تكون تلك رسالة سلام إلى الداخل والخارج من العراقيين، إذ يعبرون إلى العام الجديد، بكل عزم وإرادة واستبشار للمستقبل، بعد عام من الملاحم والمواجهات الداخلية والخارجية، كل المقاومة، التي وُجدت لتصون أهلها، تعمل لبث الأمن والأمان في بيوت شعبنا، وللبقاء في بلادنا ودحر كل ظالم مستبد ومحتل».
كما أعلن قائد فصيل «كتائب سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي، تأجيل «فعاليات مقاومة الأمريكان» إلى ما بعد أعياد رأس السنة الميلادية، وذلك استجابة لطلب الأمين العام لكتائب «بابليون» ريان الكلداني.
وقال الولائي في «تدوينة» له، «سنأخذ احتفالات المسيحيين في رأس السنة الميلادية بنظر الاعتبار، ونحن نعد العدة للمنازلة الكبرى 31 كانون الأول- ديسمبر 2021، في حال أحجم الاحتلال عن الانسحاب من أرض عراقنا الحبيب».
إلى ذلك، أفاد مصدر أمني عراقي، بانفجار عبوة ناسفة في رتل شاحنات تحمل إمدادات لوجستية لقوات التحالف، وسط البلاد، مخلفة خسائر مادية.
ونقلت «الأناضول» عن ضابط برتبة ملازم في شرطة بابل، لم يذكر اسمه، قوله إن «عبوة ناسفة، زرعها مجهولون، انفجرت في رتل شاحنات تحمل إمدادات ومعدات التحالف الدولي على الطريق السريع في محافظة بابل.
وأضاف أن «أضراراً لحقت بإحدى شاحنات الرتل جراء الانفجار، دون وقوع إصابات بشرية». وأشار إلى أن السلطات المحلية فتحت تحقيقاً في الهجوم للوصول إلى الجناة. ولم يصدر على الفور تعقيب رسمي من السلطات العراقية أو قوات التحالف الدولي حول الهجوم الذي يتكرر منذ أشهر طويلة، غير أن واشنطن عادة ما تتهم فصائل عراقية مسلحة مرتبطة بإيران بالوقوف وراء الهجمات.