مَطَرًا عَلَى الشرفَاتِ – قَالَ- سَنلْمَحُ
بِصُنُوفِ أَشْوَاقِ اللغَاتِ نُلَوحُ
فَتَفِيءُ أَحْقَابٌ طِوَالٌ كَمْ بِهَا
اُشْتُق مِنْ غَيْبِ الْحِجَارَةِ مَلْمَحُ
مُنْذُ اقْتُرِحْنَا لِلرحِيلِ وَنَجْمَةٌ
تَهْدِي الْخُطَى، وَبِنَا الْمَسَافَةُ تَفْرَحُ
لَمْ نَسْأَلِ الطرُقَاتِ عَنْ أَوْجَاعِهَا
هِيَ كُلمَا عَبَرَ الْحُفَاةُ تُلَمحُ
وَهُنَاكَ نَعْتَنِقُ الضفَافَ طُفُولَةً
بِزَوَارِقِ الْوَرَقِ الْمُلَونِ تَمْرَحُ
نَقْفُو الندَاءَ إِذَا تَجَاوَبَتِ الرؤَى
أَوْ حِينَ شَمْسٌ لِلسوَاحِلِ تَجْنَحُ
وَنَصُوغُ سُنْبُلَةً تُنَقحُ مَا يُرَى
فَعَلَى دَفَاتِرِنَا الزمَانُ مُنَقحُ
الْيَاسَمِينُ بَيَاضُنَا الْمَنْسِي مُذْ
هَذَا الْبَيَاضُ بِكُل شِبْرٍ يُذْبَحُ
لَوْ أَوْمَأَتْ حَرْبٌ وَعَاتَبَ غَيْهَبٌ
كَمْ بِالتفَاصِيلِ الذبِيحَةِ نَنْضَحُ!
بِحُرُوفِنَا تَخْتَالُ ذَاكِرَةُ النوَا
رِسِ وَالْجَدَاوِلِ وَالْمُتُونِ وَتَسْرَحُ
وَالأَبْجَدِيةُ مِنْ رَمِيمٍ أَقْبَلَتْ
بِالطيبِ تَعْبَقُ وَالْبَنَانُ مُوَشحُ
يَا أَيهَا الْمَنْفَى بَرِيدُكَ مُرْهَقٌ
تَحْتَ ارْتِجَافَاتِ الْفَوَاصِلِ يَرْزَحُ
شَجرْ بِحِناءِ الْكَلاَمِ سُفُوحَنَا
حَن الذِينَ بِكُل فَج طَوحُوا
قُلْ: «أَيهَا الشعَرَاءُ!» تَتْبَعْكَ الْقُرَى
وَتَلُذْ بِقَافِيَةٍ جِهَاتٌ تَكْدَحُ
يُزْهِرْ بِفَجْرِ الأَرْضِ وَرْدُ بَلاَغَةٍ
بِعَبِيرِهِ عَنْ غَارِسِيهِ يُفْصِحُ
كَمْ طَافَ بِالشغَفِ الروَاةُ لِيُدْرِكُوا
شَغَفُ الْمُحَدقِ فِي الذرَى لاَ يُشْرَحُ!
عَرجْتُ أَسْئِلَةً وَأُدْرِكُ مِثْلهُمْ
يَفْنَى السؤَالُ الْبِكْرُ لَما يُطْرَحُ
أَبْتَاعُ مَاءَ الْقَوْلِ فِي غَبَشِ الْقُرَى
وَأَقُولُ:»يَا تَعَبَ الْخُطَى هَلْ تَسْمَحُ؟»
مِما تَرَممَ مِنْ غِيَابٍ صُغْتُنِي
مُذْ نَادَتِ الأَصْقَاعُ:»صَمْتُكَ يَجْرَحُ»
اسم يُزَملُهُ الْفَرَاشُ وَعُزْلَةٌ
أَشْهَى مِنَ الْمَرْجِ الندِي وَأَفْسَحُ
فِي حَضْرَةِ الْفَجْرِ الْقَصِي أَطُوفُ بِي
أَنْمُو نَشِيدًا وَالْهَوَامِشُ مَسْرَحُ
هَلْ تَحْفَظُ الريحُ النشِيدَ؟ – أَقُولُ – هَلْ
فُرَصٌ تُؤَثثُهَا الزنَابِقُ تَسْنَحُ؟
أَمَدًا مِنَ الكَلِمَاتِ أُورِقُ، أَنْهُجًا
نَبْتًا مَجَازِي الْجِهَاتِ يُسَبحُ
«سَتَبُوحُ بِالْمَعْنَى الْخَفِي» يَقُولُ لِي
«أَسْرَارُنَا الْبَيْضَاءُ إِذْ تَتَفَتحُ»
فِي جُرْحِيَ الْمَفْتُوحِ تَكْبُرُ نَخْلَةٌ
الْغَيْمُ إِرْثٌ وَالضحَى يَتَوَضحُ
وَ»بُوَيْبُ» ـ مَهْمَا غِبْتُ- أَعْرِفُ أَننِي
نجمٌ بِخَاطِرِ لَيْلِهِ يَتَأَرْجَحُ
طَوْعًا سَتَمْنَحُنِي الْمَشَاهِدُ وَحْيَهَا
وَسَتَحْفَلُ الأَعْتَابُ بِي، وَسَتُفْتَحُ
حَتى إِذَا انْتَبَهَتْ إِلَيّ إِشَارَةٌ
أُلْقِي عَصَايَ عَلَى الرمَالِ وَأَبْرَحُ
كَمْ قَدْ نَزَحْتُ مِنَ الْهَوَامِشِ وَالصدَى!
حَتامَ يَا «جيكُورُ» بَعْدَكِ أَنْزَحُ!
لَمْ أَعْتَذِرْ لِلطينِ إِذْ شَردْتُهُ
هَلْ يَقْرَأُ الطينُ الْغُيُوبَ فَيَصْفَحُ؟!
٭ تونس