أغنية الطيف .. فأغنية الظلّ
جهاد هديبأغنية الطيف .. فأغنية الظلّ(إلي غسّان زقطان)اندلقَ دمٌ علي العتبة .كفٌّ لمجهولةٍ تَغَمَّسَتْ به انحفرَتْ في الحائط قريبا إلي الباب والذكري . الولاداتُ تعَسَّرَتْ . أصْغِ أيضا؛ كأنما لطائرِ تمٍّ هذا الصراخُ الذي يوجِعُ . أنظر ، فيه مَنْ تَبِعوا خيطَ البشارةِ . لقد انطفأتْ نارُهُم وافترقَتْ بهم الدربُ . أخذتهم الغفوةُ إلي شجرة خبَّأَ جذرُها أفعي خلطَتْ تِبْرَهم بترابٍ ، وحين أفاقوا لم يكنْ للفكرة ِظِلٌّ .مضوا إلي مصبّاتٍ تخورُ ماؤها حيثُ تصلُ الرغبةُ كبقايا مركب ٍتحطَّم والشمسُ تدخلُ إلي خِدْرِها كما لو خرجت للتوّ من فرنِ خزّاف . 2أُخِذَتْ منّا الصورُ ؛ صيْدَتْ بِنِبالٍ مُرَيَّشةٍ . أُخِذَتْ منّا الأسماءُ ومن خوابينا الموتي والقلائد. طيرُ ذِكري أُطْعِمَ حنطة نسائِنا فرَّ عن شِمالٍ ، ونهرٌ بلَّلَ أثداءَهنّ جفّتْ دمعتُهُ بينما نُساقُ إلي مرافيء انهجرَتْ .أُشيرَ إلي عربَةٍ تَجْري في قَفْرٍ . رأينا أعمارَنا تنبحُ خلفَها مثلَ كِلابِ صيْد ؛ فيما النبيذُ يجري إلي الجرارِ والخبزُ في القمحِ والحليبٌ علي المائدة .تشَقَّقَتْ أقدامنا ؛ تشقّق تحتَها الماءُ . وليس خوفا ما قضي علي الصرخةِ بل قَضَمَها سرب ٌمن النمل . 3وُلِدوا لامرأة مَسَّها أنّ إلها قد مسَّها . والذي حدثَ أنّهُم وُلِدوا من الشغفِ ؛ من الروايةِ ومشهَدِ الجبال .ثمّ خرجَ رجلٌ من بُحَّةٍ في الصوت . نأي فوصف . أطلَّ قمرُ حنينهِ قائظا علي أيامِهِم .4لا دمَ له علينا هذا الحنينُ المحمولُ فينا مثلما ترتدي فلاحةٌ ثوبَها وتنْبَعِثُ منه رائحةُ مواقدَ بَرُدَتْ .ما من أحدٍ اقترب َمنه بسكينٍ أو أصابَهُ بنَصْل . والحال . إنّا أضفنا إليه ملحا فلم يجرِ بعيدا إلاّ عندما أذَبْنا قلبَه . العجائزُ فقط ، نذْكُرُ بكاءَهنَّ لأجله مرةً أو مرتين . ونذكرُ أنّهُ تركنا ليعملَ كلبَ حراسةٍ ، ولما عادَ يتسوّلُ ، قالَ : ينبغي أنْ تدفعوا لي . حينَها عادتْ تلك البنتُ . كنّا أعرناها ليمينِ غريبٍ أعارَها لسواهُ . حجرٌ روحُها ترقُدُ في الغبارِ . تصمتُ ؛ الصمتُ دمعتُنا ندحرجُها إلي أولئك الذين خرجوا من الألم كما لو يُغادرُ المرء خيمةً ؛ أخلاطُ محاربينَ قالوا إنّهم سيعودون من الشمسِ بحجرِ اللهب . ألذلك اعتذروا فيما يمتدحون المرافئ ؟رصفوا للأعداءِ مدنا منحوها القوسَ والقنطرة ؛ يا لَفرطِ ما وقعوا في أسر . وخلفَ الأكَماتِ قادوا مفاوضاتٍ كبيرةٍ مع عاهراتِ السواحل بينما العصافيرُ شاهدٌ ينقرُ حبَّ رغبةٍ تناثرَ كيفما اتفق .هلكوا في المراكبِ قبلَ أنْ يعبُروا إليها تلك الأرضِ حيث يولدُ الذهب . سقطوا وعيونُهم في السماءِ العميقةِ تُقَلَّبُ لهم صفحةً ، صفحة . 5كانت بلادا من الغيم تلك التي حلّوا فيها مِرارا ؛ غضّةً لا تقعُ فيها الذكري إلي أرضٍ وغروبٌ كثيرٌ يمرُّ في تُخومِها .أُرشِدوا إلي ألمٍ كأنّما إلي نبعٍ أُرشدوا . ثمّ لم يورِثوا غناءً بل سهوا عن أوراقٍ خبّأوها في معاطفَ نُسِيَتْ في المشاجبِ . وقعَ منها حبرٌ لما وقع فيه عابرٌ خطأًًًً كان أثرُهُم له .في صمتِهِم بريّةٌ موحِشةٌ وفي الوحشةِ زجاجٌ يتهشّمُ . صارَ الموتي يشبِهونَهم ؛ كسروا رِتاجاتِ المقابرِ وخرجوا إلي الأزقة . لقد زاحموا في تلك النبعِ ونقَبوا ما فَضُلَ من ألمٍ . خطّوا دائرةً في الرمل ؛ منها عبروا إلي ما مضي . تعثروا في الخطوِ والكلامِ إنْ افتقدوا واحدا أو وجدوا امرأةً قد فرّتْ به . وضربوا الأرضَ بأقدامهم لو مات أحدٌ . وقفوا علي مقربةٍ يتوعدونه المضيَّ في سِردابٍ يضْيَقُّ ؛ تتكدس فيه ظلمةٌ وينتهي بحريقٍ حيث تسقط روحُه إلي يديه عصفورا تمزّق جناحُهُ .مرّوا بملوكٍ ما قايضَ أحدُهُم عرشَه بعارِ امرأة ولا تقدّم بالفراشةِ قربانا يُذبَحُ علي عُريِ أميرةٍ برُدَ مخدعُها . مرّوا بجنودٍ في مراصِدِهِم العاليةِ والحجارةُ التي قصّبوها تحملُ ملامحَهم . وأخفوا قلقا ظلَّ يؤرجحُ صورا في الحائطِ ويرجِّفُ ضوءا يخبوا في أسرجةِ نساءٍ أضاءَ بياضُهنّ المخابئ .6إنّهُنّ بناتُنا مَنْ عُدْنَ من النبعِ بجرارِ فيها ماءُ حَرْث استمطَرْنَهُ من غرباءَ . نقعْنَ فيهِ السوسنَ والحِنطةَ . تركْنَ النَقْعَ تحتَ النجمات. رأينا جدائِلَهنَّ تطولُ كلّما غسلْنَ بالنقعِ عُريَهُنُّ ؛ رأينا ما تركَ الغرباءُ كنقشٍ في صخرةٍ عاليةٍ أو ذكري مقبلة .حمقي ؛ نضِلُّ في الانتباهِ كلّما تذكَّرْنا عُرْيَهُنَّ في البُرَكِ أو بين الصخورِ ثمّ تحسَّسْنا لذّةً مبهمةً في أعضاءَ ترهّلَتْ بلا آثام .حمقي ، نتذكّرُ فتسطَفِقُ أيدينا . ارتحلنا إلي َحْيرةٍ وحفرنا قبرا . ثمّ أُحْرِقَ بخورٌ في معاطفنا ونُؤِيَ بالمرايا عن الليل وعُلِّقتْ تعاويذٌ في الصدور .7طُرِدوا من الحكايةِ إلي الطرقات . ولمّا وُلِدَ الهُتافُ عادوا إليها ثمّ بقوا كمن يقطِنُ بيتَ سِواه . لا يُؤبَهُ إليهِم . مثلُ عشبٍ يكثرُ بلا حيلةٍ أو ذريعة . يُري إليهم من عين البابِ أو من بين ساقينِ انفرجتا ثمّ تدلّي بينَهُما رأسٌ .أميلَ إلي الصمتِ بل الهذيان مذ اُجلِسَ بعضٌ علي حجارةٍ أُخرِجَتْ للتوّ من النارِ ومذ قيلَ عن آخرين قضوا ركلا في العتمات . كلّما لُوِّحَ لهم أصابَهم هلعٌ واحتُشِروا كعصا في القبضةِ الواحدة .أُجَراء .ياوَموا في قذفِ النردِ علي الأرصفة . يلهثون والخسارةُ حجارتُها خلفُهم كحجارةٍ تنحدرُ من زلزال .8عوي قريبا من ظلِّنا فارتجفَ الظلّ . غابَ أو رحلَ فنسيناهُ . لكنْ ، خرج إلينا وجهُه من الموسيقي أولا . ثمّ تراءي فوقَ الجبالِ من ضبابٍ وسحابٍ يكادُ يسْوَدُّ ؛ ولمّا بلغنا البحرَ كان في الزرقةِ فيروزا يميلُ إلي دُكنةٍ .غسلْنا وجهَه الفسيحَ والذاهِلَ . قلَّمْنا أظافرَه . بدمعها ؛ أجملُ عذارانا مسحتْ قدميْهِ . أخرياتٌ جمعْنَ شعرَه وجدَلْنَه . الْقَيْنا مفاتيحنا وخُطانا إلي الماءِ . طُفْنا به وابتهلنا إليهِ أنْ لا يموت .إنّه يأسُنا ؛ الكيمياءُ القديمةُ من رجاءٍ وفزعٍ لا ينتهيان .من ديوان بعنوان : يمرُّ في التخوم قد يصدر قريباہ شاعر من الاردن0