أغنية: الله عليك يا سيسي في مصر.. وأنشودة الكلاشينكوف في الأردن

إعتدنا على ظهور بعض نجوم الفن والغناء على شاشات المحطات الفضائية والأرضية في وصلات دعائية تخص شفرات حلاقة مثلا أو أحد معاجين الأسنان أو حتى العطور والشامبوهات.
المطربة المصرية السمراء الدلوعة والعاطفية جدا شيرين تصر ورغم ما حصل معها في المغرب على إطلالات دعائية تحريضية ضد الأخوان المسلمين في بلادها.
يمكن للمشاهد العربي الإصغاء لصوت شيرين بكثافة على ‘إم بي سي مصر’ وهي تحرض المشاهدين على متابعة برامج عرفت مسبقا بأنها مخصصة لمواسم التضليل وإعلام الفلول في مصر المبتلاة حاليا.
أجزم شخصيا بأن شيرين أجمل وأبهى وإطلالتها ستبقى ساحرة لو اكتفت بصوتها المتمايل في الأغاني العاطفية مع الإنطعاجات المعتادة على المسرح.
أو لو إقتصرت صورتها عندنا على قفزاتها وهي تحتضن المواهب في برنامج المواهب العربية برفقة كاظم الساهر وصابر الرباعي أو لو بقيت كما كانت في ذاكرتي بأول أغنياتها والكاميرا تصورها فوق ناطحة سحاب تغني للحبيب الغائب وسط الغيوم بإشتياق.

إغراء السياسة

ما الذي يغري شيرين بالتحول لماكينة سياسية لصالح طرف دون آخر في مصر ما دامت تحظى بالمجد المهني؟.
أنا شخصيا لا أعرف سببا يدفع نجمة بمستوى شيرين لمغادرة الفن بإتجاه المواقف السياسية التي تثير الإنقسام ولا توحد الناس .
ولا أعرف بالمقابل سببا يدفع إمبراطور الأغنية العاطفية فضل شاكر للتحول إلى سلفي جهادي يشجع على العنف بل ويستخدم السلاح.
ولا تحفزني مواهب إيهاب توفيق في الرقص والتمايل كما أظهرتها محطة الجزيرة وهو يطلق أغنيته الجديدة ‘الله عليك يا سيسي’ مع مط وإطالة حرف السين بالكلمة الأخيرة لأطول قدر ممكن من الإيقاع اللفظي والموسيقي.
عالمنا العربي والإسلامي يعج بالسياسيين الذين أوصلوا الأمة للدرك الأسفل وقاع الحضارة الكونية، ويعج بمقاولي ترويج ثقافة الكراهية والتضليل والإرهاب والتشدد والعنف مع لفظ ورفض الآخر … ما ينقصنا أغنية مثقفة تجمع ولا تفرق وليس أغنية جديدة للزعيم المطلق سواء أكان اسمه سيسي أو تفليسي.
ما ينقصنا لحظة موسيقية تدفعنا للإسترخاء في مواجهة آلة الحرب ومخزون العنف الذي تفجر فينا مؤخرا.

كلمات محرجة

لا أعتقد بوجود لحظة محرجة أمام أي صحفي تلفزيوني أكثر من تلك التي يشذ فيها المتصل هاتفيا عن الطريق واللياقة فيطلق على الهواء مباشرة عبارات جارحة أو غير متوقعة وسط مشهد لا يمكن التراجع عنه.
أذكر وعلى شاشة التلفزيون الأردني كان أحد المشايخ يتحدث في قضايا الناس والإفتاء وفتح الكونترول الهواء لمواطن متصل تقدم بالسؤال التالي: فضيلة الشيخ لدي سؤال مهم ..قال الشيخ: تفضل يا إبني فسأل الرجل: هل أنت شيخ كبّه أم سنك؟ إحمرت وجنتا الشيخ بطبيعة الحال وإرتبك المذيع. ولا زلت أذكر ذلك المتصل السعودي الذي سألته مذيعة لبنانية شهيرة في برنامج منوعات عن هوايته فقال: المضاجعة .
عموما الأهم بدأ ذلك يحصل بكثافة في برامج الأخبار والناس يتبادلون سلسلة من هذه الفقرات المباغتة وفقا لحساباتهم السياسية.
كلاشينكوف ..خلي رصاصك بالعالي

لا جديد كالعادة بالنسبة للتلفزيون الأردني المتأخر دوما عن المتابعة أوالمشاركة في معالجة الأحداث الوطنية فبينما أصرت الشاشة الذهبية على العبور مجرد العبور- على حادثة الكلاشينكوف الشهيرة التي أقلقت الجميع من الملك شخصيا وصولا الى كل مواطن، إحتل الخبر صدر النشرات على غالبية الفضائيات التي عنونت ‘رصاص في البرلمان الأردني’.
تلك الفضائيات العربية وبي بي سي عربي وسكاي نيوز وروسيا اليوم ويقال ان محطات يابانية تحدثت عن المسألة على إعتبار أن حادثة مماثلة حصلت في اليابان منذ عقود.
المؤسسة الأردنية ورغم ملاحظاتنا الكثيرة على أدائها أظهرت قدرة مريحة ومطمئنة على الإحتواء والتصرف بسرعة إزاء أحداث بهذه الخطورة وبقايا البيروقراطية الوطنية كما يصفها الصديق عامر سبايلة أظهرت لنا كمواطنين مجددا أن الفرصة يمكن أن تكون متاحة فعلا للإصلاح..لماذا لا يحصل هذا الإصلاح اللعين؟.
لا ضير من التأكيد مجددا على أن ظاهرة نواب المسدسات يفترض أن ترتدع بعد الإجراءات القاسية التي اتخذها البرلمان حتى لا يستمر الأردن بالظهور على شاشات الخصوم والأصدقاء كوطن يمكن لأي شخص فيه أن يفعل ما يريد وما يشاء.
سمعنا في مرحلة الشباب بكثافة أغنية الفضائية الفلسطينية التي تقول ‘كلاشينكوف ..خلي رصاصك بالعالي’.
صاحبنا البرلماني نجم العملية الأخيرة على بلاط سلطة الشعب غير في كلمات ومضمون الأغنية بعدما ساهم ثلاثة نواب في دفعه للحائظ مع زميلين له فضرب الرصاص بإتجاه الحائط المقابل لكي تصبح الأغنية هذه المرة ‘كلاشينكوف خلي رصاصك بالواطي’.
حادث يدعو فعلا لطأطأة الرؤوس وينبغي بأي ثمن أن لا يتكرر.
لكن الأهم هو إدراك الحقيقة التالية التي رددها على مسامعي وزير سابق عندما قال: على طبقة كتبة التقارير وصغار المتعاونين مع السلطة أن تتنحى جانبا وترجع للصفوف الخلفية وتكتفي بإمتيازاتها وتكسباتها فقد أصبحت هذه الطبقة خطيرة لإنها تتصدر المشهد في كل مكان على حساب العقلاء ورجال الدولة وكبار المثقفين والشخصيات الوازنة.
أي تشخيص مسؤول لمصلحة النظام يؤشر على أن الحاجة باتت ملحة جدا اليوم للعودة إلى قواعد اللعب النظيف خصوصا في الإنتخابات وملف ‘تمدين’ المجتمع بدلا من أن ياتي يوم لا تحمد عقباه وتفقد فوهات مسدسات الأزلام غير المنضبطة بوصلتها وتفسد كل شيء، ونحن لا نتحدث هنا حصريا عن مسدسات الأسلحة فقط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية