أفراد عائلات مختطفي الصقلاوية والرزازة في الفلوجة يتعرضون للابتزاز والخديعة خلال رحلة البحث عن أبنائهم

حجم الخط
0

الفلوجة ـ «القدس العربي» : شكا عدد من ذوي مخطوفي الرزازة والصقلاوية والكرمة ومحيطها في الفلوجة، ممن اختطفوا بالمئات من قبل «الحشد الشعبي» بعد طرد تنظيم «الدولة الإسلامية» من المدينة، من تعرضهم لعمليات ابتزاز من قبل عناصر الميليشيات، الذين يزعمون امتلاكهم معلومات عن المختطفين، أو يدّعون قدرتهم على الافارج عنهم.
وحسب الأهالي، «هذه العصابات تستغل اشتياق ذوي المختطفين لأبنائهم، لأجل ابتزازهم، إذ غالبا ما يطلب عناصر الميليشيات مبلغا في حدود 50 ألف دولار فدية مقابل الإفراج عن مخطوف، وأحيانا يطلبون 20 ألف دولار مقابل إيصال الأهالي إلى أبنائهم أو الكشف عن مصيرهم. والكثير من ذوي المختطفين وقعوا ضحية لعمليات الابتزاز والاحتيال».
أحد أشقاء، جمال أحمد، اختطفه الميليشيات عند حاجز الرزازة، أثناء هروبه من مسلّحي تنظيم «الدولة» من مدينة الكرمة.
أحمد طرق أبواب المسؤولين ومراكز أجهزة الأمن بحثا عن مصير شقيقه، وتعرض لخديعة ابتزاز من قبل جماعة مقربة لفصيل شيعي مسلّح تابع لإحدى الميليشيات العراقية.
عن ذلك، قال لـ«القدس العربي» : «بعد أن فقدت الأمل بالجهات الحكومية لجأت لأحد الأشخاص الذي بدوره استطاع أن يوصلني لعنصر من عناصر كتائب حزب الله، وأخذ كافة المعلومات عن شقيقي وبدأ بمساومتي على مبالغ مالية كبيرة لإتمام عملية التحدث مع شقيقي المختطف مصعب «.
اضطرت عائلة جمال لدفع 50 دولارا أمريكيا مقابل سماع صوته ليكتشف جمال أنها كانت خدعة للحصول على المال ليس إلاّ، وفق ما قال.
عضو مجلس محافظة الأنبار، فرحان محمد، اتهم جهات حكومية بالتواطؤ والوقوف مع الميليشيات المسلّحة وتغيب المختطفين الذين تجاوز عددهم الـ2000 في الأنبار فقط «، حسب ما أكد، مضيفاً أن «عمليات الخطف كانت تجري تحت أنظار القوات العراقية التي كانت منتشرة على طول منطقتي الرزازة والصقلاوية خلال عمليات التحرير. ولم تحرك ساكنا لإيقاف عمليات الخطف بحق المدنيين العزل الذين هربوا من ظلم مقاتلي تنظيم الدولة ليقعوا فريسة سهلة لعصابات مليشاوية منظمة».
وأقر في حديث لـ« القدس العربي»: بـ«وجود عمليات ابتزاز ومساومة حصلت لأهالي المخطوفين من الفلوجة الذين دائما ما يقعون ضحية خديعة الميليشيات حيث أخذت منهم أموال كبيرة من دون أن يحصلوا على أي معلومة تخص أولادهم «.
وبين أن «هناك لجنة ستعقد قريبا في بغداد للكشف عن مصير مغيبي الصقلاوية والرزازة، تضم أعضاء من مجلس محافظة الأنبار وممثلين عن رئاسة المحكمة الاتحادية ورئاسة الوزراء لبحث هذا الملف والخروج بنتيجة لمعرفة مصير كافة المخطوفين».
وأضاف أن «مجلس محافظة الأنبار خاطب أكثر من جهة أمنية وحكومية، بخصوص معرفة مصير المختطفين لكن الجواب دائما لانعلم أين هم وأين أماكن احتجازهم وفي أحيانا كثيرة لايتم الرد علينا».
ووفقاً للمصدر « يقف يوميا على باب مبنى مجلس المحافظة، العشرات من ذوي المخطوفين حاملين صور أبنائهم، وعليها أسماؤهم وتاريخ اختطافهم، يطالبوننا بالبحث عنهم، ونجد أنفسنا أمامهم محرجين لأننا لانستطيع فعل أي شيء لهم».
وفي السياق، أوضح مدير مركز «الرافدين الدولي للعدالة وحقوق الإنسان»، راهب صالح لـ«القدس العربي»، إن «آلاف المعتقلين والمخطوفين منذ عام 2015، من قبل كتائب حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق وميليشيات أخرى منضوية تحت فصائل الحشد الشعبي محتجزون في سجون سرية منتشرة في بغداد ومحافظات أخرى».
وكشف أن «في بلدة جرف الصخر شمال بابل (60 كم جنوب غرب بغداد) يوجد سجن الدرع، وهو خاص للمختطفين ويتناوب على حراسته عناصر من حزب الله العراقي».
وبين أن «هذا المعتقل تحت الأرض، و فيه أربع بوابات عملاقة ولا يستطيع أحد الوصول إليه، حتى قوة مكافحة الإرهاب وهي أكبر قوة في العراق»، مشيراً إلى أن «هذا السجن لا يقتصر على مختطفي ناحية الصقلاوية والرزازة بل يضم معتقلين من مناطق أخرى». وطبقاً للمصدر «تم تنفيذ عدد من حملات الإعدام والتصفية داخل السجن خلال فترات متباعدة، وتم رمي جثث الضحايا في مناطق متفرقة خارج جرف الصخر، وكذلك تم رميها قرب مكب النفايات الواقع خارج المدينة، لتعلن بعدها الحكومة العراقية عن اكتشاف مقابر جماعية لجثث مجهولة الهوية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية