نواكشوط ـ «القدس العربي»: تشهد القارة الأفريقية، كما هو الحال في بقية أنحاء العالم، ترابطاً متزايداً بين أزمة المناخ وحركات النزوح البشري.
وتُعد الفيضانات وموجات الجفاف والعواصف من أبرز الكوارث المرتبطة بالمناخ، والتي تجبر السكان على مغادرة منازلهم.
فقد سجلت أفريقيا في عام 2024 ما مجموعه 7.8 ملايين حالة نزوح بسبب ظواهر جوية متطرفة ناتجة عن تغيّر المناخ، وفقاً لتقرير نشره الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر يوم الثلاثاء الأخير.
ويحمل التقرير عنوان «مضطرون للفرار في مناخ متغيّر: تجاوب الصليب الأحمر والهلال الأحمر للنزوح الناتج عن المناخ والكوارث في أفريقيا»، ويشير إلى أن هذا العدد يفوق نظيره المسجل عام 2023 بمقدار 1.8 مليون حالة نزوح، حيث بلغ حينها 6 ملايين.
وأوضح الاتحاد، الذي يُعد أكبر شبكة إنسانية في العالم، أن هذه الأرقام تمثل عدد حالات النزوح المسجلة وليس عدد الأفراد، نظراً لأن كثيرين اضطروا للنزوح أكثر من مرة بسبب كوارث مناخية متكررة مثل الفيضانات والعواصف والأعاصير وموجات الجفاف الطويلة.
ورغم انتشار الظاهرة في مجمل القارة، إلا أن تأثيرها يختلف من منطقة إلى أخرى؛ فقد تصدّرت منطقة شرق أفريقيا قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث سجلت 2.8 مليون حالة نزوح خلال العام الماضي، نتيجة لاختلال أنماط الأمطار، ما أدى إلى جفاف طويل الأمد وتدهور التربة في بعض المناطق، وفيضانات مدمّرة في مناطق أخرى.
أما وسط أفريقيا فقد شهدت 2.4 مليون حالة نزوح خلال عام 2024 بسبب كوارث مناخية.
وتُعد هذه المنطقة من بين المناطق الأكثر هشاشة عالمياً في مواجهة تغير المناخ، حيث تؤدي دورات الجفاف والفيضانات المتكررة والتصحّر إلى تقويض قدرة المجتمعات على الصمود، فضلاً عن تفاقم الأزمات الأمنية والنزاعات القائمة.
وأشار التقرير إلى أن الفيضانات تسببت في 30 مليون حالة نزوح في أفريقيا خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2024، أي ما يزيد عن 70 في المئة من إجمالي النزوح الناتج عن الظواهر الجوية القصوى.
وفي المقابل، تسببت موجات الجفاف في 5 ملايين حالة نزوح، أي ما نسبته 12 في المئة من إجمالي النزوح المناخي في القارة خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية.
ورغم أن أفريقيا شهدت 44 في المئة من حالات الجفاف العالمية المسجلة خلال القرن الماضي، فإن هذا الرقم لا يعكس إلا حالة البلدان التي تتوفر فيها بيانات موثوقة.
أما العواصف، فقد كانت مسؤولة عن 5.1 ملايين حالة نزوح مسجلة في أفريقيا بين عامي 2013 و2024.
ولا يزال من الصعب تقدير حجم النزوح الناتج عن ظواهر مناخية أخرى مثل ارتفاع منسوب البحار أو ارتفاع درجات الحرارة وزيادة موجات الحر الشديد، بسبب نقص البيانات الدقيقة.
وفي معظم الحالات، يجد الناس أنفسهم مرغمين على المغادرة. فبينما يشاهدون المياه ترتفع أو الأرض تتشقق تحت أقدامهم، لا يكون أمامهم سوى خيارين: الرحيل بحثاً عن الأمان، أو البقاء والمجازفة بفقدان منازلهم وسبل عيشهم وصحتهم، أو حتى حياتهم.
ومع أن ارتفاع درجات الحرارة في أفريقيا تجاوز المتوسط العالمي خلال الستين سنة الأخيرة، فإن معظم «النازحين المناخيين» ينتقلون داخل حدود بلدانهم، إلا أن التنقّل عبر الحدود يشهد هو الآخر ارتفاعاً ملحوظاً.
ويؤكد التقرير أن النزوح الناتج عن الكوارث المناخية يؤثر بشكل غير متكافئ على الفئات الاجتماعية الأضعف، خاصة الأشخاص الذين يعيشون في فقر، والنساء، والأطفال، وكبار السن، وذوي الإعاقة.
ولا تأتي هذه الضغوط المناخية بمعزل عن غيرها، بل تتقاطع غالباً مع مخاطر أخرى مثل النزاعات، والأزمات الاقتصادية، وانعدام الأمن الغذائي، مما يزيد من هشاشة المجتمعات ويصعّب عليها التعافي وإعادة البناء.
وحذر التقرير، استناداً إلى توقعات خبراء المناخ، من أن عدد النازحين بسبب المناخ مرشح للارتفاع في السنوات المقبلة، بفعل تزايد تواتر وحدة الكوارث المناخية، إلى جانب النمو السكاني السريع في المناطق الساحلية المنخفضة، ما قد يفاقم مخاطر النزوح الناجم عن ارتفاع مستوى سطح البحر.