أفغانستان: استراتيجية طالبان تتبدل عبر التركيز على المدن والأمن يتصدى لهجمات الحركة على هيرات

حجم الخط
0

لندن-«القدس العربي»- وكالات: قال ثلاثة من قادة طالبان إن الحركة المسلحة غيرت من استراتيجيتها من استهداف مناطق ريفية ونائية في إلى الهجوم على مدن في الأقاليم الأفغانية رداً على تزايد الضربات الجوية الأمريكية. وقال القادة الثلاثة من طالبان، بعد أن طلبوا عدم ذكر أسمائهم، إنهم يركزون حاليا على السيطرة على هرات وقندهار وأعينهم على لشكركاه.
وأضاف أحدهم وهو موجود في قندهار: «الملا يعقوب قال إن الولايات المتحدة أخلت بالتزاماتها فلماذا على طالبان أن تضطر للالتزام بالاتفاق؟» مشيرا للقائد العسكري لطالبان. وأشار إلى أن حجة القادة العسكريين تغلبت على حجة المكتب السياسي للحركة في هذا الشأن.
في المقابل، قال مفاوض طالبان سهيل شاهين إن الحركة مستمرة في سياستها المتعلقة بالسيطرة على المناطق الريفية وتطبيق الشريعة الإسلامية هناك أكثر من التركيز على المدن.

معارك هيرات

وفي الأثناء، قال حاكم إقليم هيرات الواقع غربي أفغانستان، إن قوات الأمن صدت ما لا يقل عن سبع هجمات شنتها طالبان على مدينة هيرات مساء الأربعاء. ونقلت قناة «طلوع نيوز» الإخبارية أمس الخميس، عن حاكم الاقليم عبد الصبور قاني، قوله إن طالبان شنت هجمات على المناطق رقم 2 و3 و10 و11 في مدينة هيرات مساء أمس، مضيفاً أن «وحيد أحمد كوهيستاني، قائد شرطة المنطقة رقم 10 في هيرات، واثنين من أفراد قوات الأمن، قتلوا في الاشتباكات التي وقعت الليلة الماضية». ولم ترد أنباء عن سقوط ضحايا بين المدنيين حتى الآن.
وقال إن القوات الجوية شنت أيضاً غارات جوية في المدينة قتل فيها «أكثر من 100 فرد من عناصر طالبان وأصيب العشرات». وقال إن «تلك العناصر التي تنتمي لطالبان، قتلوا عندما أرادوا دخول المدينة».
وقد دخلت الاشتباكات في هيرات، الخميس، يومها التاسع. من ناحية أخرى، قال محمد إسماعيل خان، زعيم عسكري سابق أثناء الحرب السوفييتية- الأفغانية، الذي يقود حالياً القتال ضد طالبان في هيرات، بجانب العشرات من أفراد قوات المقاومة العامة، إن «الحرب التي تشهدها مدينة هيرات تتم بقيادة باكستان». وحث سكان مدينة هيرات على الوقوف في وجه «العدوان الواضح» لباكستان، مضيفاً: «أود أن أوضح أن الحرب في هيرات هي حرب بين باكستان وأفغانستان». وقال: «هذه ليست حرب طالبان، وطالبان هي مجرد أداة. لا يجب على الشعب الأفغاني أن يقبل بهيمنة باكستان، مثلما رفض هيمنة الولايات المتحدة وروسيا وغيرها من القوى العظـمى».

روسيا تعزز عتادها على الحدود الطاجيكية والأوزبكية والاتحاد الأوروبي يدين التصعيد

وفي السياق الميداني، أعلنت طالبان في بيان، الخميس، سيطرتها على مقر مديرية كُنْغ بولاية نيمروز في غرب البلاد، بينما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية سقوط قتلى وجرحى من مسلحي الحركة في قصف أمريكي قرب مدينة لشكركاه جنوبي البلاد.
وعلى الحدود، بدأت قوات من روسيا وطاجيكستان وأوزبكستان مناورات عسكرية في مسعى لتعزيز العلاقات بين قوات الدول الثلاث مع اتساع سلطة طالبان في أفغانستان. وفي إطار التدريبات، زادت روسيا إمدادات السلاح والعتاد إلى أوزبكستان وطاجيكستان، حسب ما نقلته وكالة انترفاكس للأنباء عن فاليري جيراسيموف، رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، أمس الخميس. ولم يقدم جيراسيموف، الموجود في طشقند لحضور التدريبات، أي تفاصيل تتعلق بنوعية الأسلحة التي تقدمها بلاده. وقالت موسكو أمس الخميس، فيما يتعلق بالتدريبات الأوزبكية، إنها ستنشر أربع قاذفات استراتيجية.
إلى ذلك، قال نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة في وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر بيكانتوف، الخميس، إن هجمات طالبان بدأت تتراجع تدريجيًا. وأشار في مؤتمر صحفي إلى أن طالبان لا تمتلك ما يكفي من موارد لمواصلة الهجمات وبسط سيطرتها على المدن الكبرى، بما في ذلك العاصمة كابول.
وأردف: «هجمات طالبان بدأت تقل تدريجياً، واستعادت القوات الحكومية الأفغانية بعض المناطق التي فقدتها في الاشتباكات». وأوضح أن موسكو طلبت من جميع الأطراف في أفغانستان المشاركة في مفاوضات السلام. وكشف أن «الترويكا الموسعة» (تضم روسيا والولايات المتحدة والصين وباكستان) ستعقد اجتماعًا في العاصمة القطرية الدوحة في 11 أغسطس/ آب الجاري.

إدانة الاتحاد الأوروبي

وأدان الاتحاد الأوروبي التصعيد الكبير للعنف على يد طالبان، ولا سيما الهجوم المسلح على مكتب بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان (يوناما) في ولاية هرات، وهجوم لشكركاه والاشتباكات اللاحقة التي أسفرت عن مقتل 40 مدنياً على الأقل، وذلك في بيان مشترك صادر، الخميس، عن الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، ومفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات يانيز لينارزيتش. وأشار البيان إلى مقتل 8 أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 20 في الهجوم الذي استهدف منزل القائم بأعمال وزير الدفاع بسم الله محمدي في كابول.
وأضاف: «يدعو الاتحاد الأوروبي إلى وقف إطلاق نار فوري وشامل ودائم لإعطاء فرصة للسلام». ولفت إلى أن هجمات طالبان تتعارض بشكل مباشر مع التزاماتها المعلنة لعملية السلام في الدوحة، ومع تسوية الصراع عبر المفاوضات. وأكد البيان أن انتهاكات مبادئ القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان ما زالت تهز أفغانستان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية