مع تراجع المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في أفغانستان، شهدت زراعة نبات “الخشخاش” المستخدم في صناعة مادة “الأفيون” المخدّرة، انتعاشة ملحوظة.
ثنائية تمضي بتناسب طردي، بالتزامن مع قرار الولايات المتحدة إعادة إعمار أفغانستان، البلد المهتز منذ سنوات على وقع حرب بين القوات الحكومية وحركة “طالبان”.
ومؤخرًا، أشار تقرير أصدره جون سوبكو، المفتش الأمريكي العام المكلّف بإعادة إعمار أفغانستان، أنّ المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة الأفغانية انخفضت إلى ما دون نصف المساحة الإجمالية للبلاد.
ووفق تقرير لبعثة “الناتو” في أفغانستان، انخفضت المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2015، بنسبة 16 في المئة.
ومقابل انخفاض مناطق سيطرة الحكومة، سجلت المناطق الواقعة تحت سيطرة حركة “طالبان” وغيرها من التنظيمات الأخرى، ارتفاعا بنحو 5.5 في المئة.
ويبلغ عدد السكّان الذين يعيشون في المقاطعات الـ 226 التي تسيطر عليها الحكومة، نحو 21.7 مليون نسمة، أي حوالي 65 في المئة من سكان البلاد.
ومع ذلك، فإن 61 في المئة من المشاكل الأمنية التي شهدتها أفغانستان حدثت في أقاليم أوروزجان، بيفر، وهيلمند الواقعة تحت سيطرة “طالبان”.
ومؤخرا، كشف مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أنّ إنتاج الأفيون في أفغانستان تضاعف لنحو 4 مرات مقارنة بعام 2002.
وذكر أنّ أراضي زراعة نبات “الخشخاش” المستخدم في صناعة “الأفيون” ارتفعت من 201 ألف هكتار عام 2016، إلى 328 ألف هكتار حاليا.
وفي أيار/مايو الماضي، أعلنت الأمم المتحدة، أن أفغانستان حققت العام الماضي أرقاما غير مسبوقة في زراعة الأفيون، حيث زادت مساحة الأراضي المخصصة لزراعته بنسبة 63 في المئة مقارنة بعام 2016، وقدرت قيمتها بنحو 6.6 مليار دولار.
ويأتي ذلك في وقت قدّرت تقارير إعلامية إجمالي ما أنفقته الولايات المتحدة، منذ عام 2002، في سبيل إعادة إعمار أفغانستان، بـ 132 مليار دولار.
وبلغ إجمالي ما قدّمته واشنطن لقوات الدفاع الوطنية الأفغانية، 63 في المئة من إجمالي ما خصصته في سبيل إعادة إعمار أفغانستان منذ عام 2002، وفق بيانات أمريكية رسمية صادرة في أيلول/سبتمبر الماضي.
وتوزّع إجمالي ما أنفقته واشنطن في أفغانستان على النحو الآتي: “83.1 مليار دولار لأغراض أمنية، بينها 4.5 مليارات دولار لمكافحة المخدرات، و33.7 مليار دولار للتنمية والإدارة، و3.5 مليارات مساعدات إنسانية، والباقي للعمليات المدنية”.
وازداد أعداد الأفغانيين ممن هم تحت خط الفقر خلال عامي 2016-2017 بنسبة 55 في المئة، بعد أنّ كانت هذه النسبة بلغت بين عامي 2011-2012 حوالي 38 في المئة.
فيما توقع صندوق النقد الدولي، في السياق ذاته، ارتفاع نسبة النمو الاقتصادي بأفغانستان في 2018، بنسبة 2.3 في المئة.
وقبل 17 عاما، وتحديدا عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، بدأت القوات الأمريكية والبريطانية القصف الجوي في أفغانستان ضد ما يشتبه في كونها مواقع لحركة “طالبان” وتنظيم “القاعدة”.
حرب أعطت واشنطن شارة انطلاقها في 7 تشرين الأول/اكتوبر 2001، ليشكّل امتدادها خطًا زمنيًا يعتبر الأطول في تاريخ الحروب التي خاضتها البلاد، بكلفة مالية بلغت تريليونات من الدولارات، وبشرية أسفرت عن مقتل مئات الآلاف.
فطوال هذه المدة، أنهكت الحرب المواطنين الأفغان، فكان من البديهي أن تتزامن سنوات بحث واشنطن عن السلام بهذا البلد مع تمرد قاتل. (الأناضول)