أفغانستان تواجه عام الازمة الطاحنة وهجوما دمويا جديدا تستعد له طالبان
أفغانستان تواجه عام الازمة الطاحنة وهجوما دمويا جديدا تستعد له طالبانكابول ـ رويترز: في الوقت الذي تذوب فيه الثلوج في الجبال والاخاديد في أفغانستان تتأهب قوات حلف شمال الاطلسي التي تقودها الولايات المتحدة لهجوم دموي جديد تشنه طالبان خلال فصل الربيع في عام من المرجح أن يكون عاما حاسما في المعركة الدائرة في هذه البلاد.وشهد العام الماضي أسوأ قتال منذ الاطاحة بحركة طالبان عام 2001 بعد أن أعادت الحركة تنظيم صفوفها وأعانها في ذلك حصول أفرادها علي المأوي والتدريب عبر الحدود في باكستان والاموال من تجار المخدرات الذين حققوا ثروة طائلة من محاصيل الافيون التي بلغ حجمها مستوي قياسيا.وقال شون كاي الخبير الامني وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة أوهايو ويسليان في الولايات المتحدة لرويترز أول ثلاثة الي خمسة أشهر في 2007 حيوية تماما للجهود التي تبذل في أنحاء أفغانستان كما تم تعريف المهمة.. أي تحقيق الامن في الاقاليم الجنوبية . وأضاف باقي أفغانستان بالطبع مستقر نسبيا ولكن ما لم يتغير الوضع في الجنوب بشكل جذري فربما نصل الي نقطة ترجيح يصبح فيها الحل العسكري لمشكلة طالبان غير قابل للتطبيق .وأردف قائلا ربما يكون قد فات الاوان بالفعل .ولقي أكثر من أربعة الاف شخص حتفهم في العام الماضي ربعهم من المدنيين. وفر الاف اخرون من منازلهم وبدأ بعضهم في السفر خارج البلاد مرة أخري مما أدي الي القضاء علي اتجاه عودة اللاجئين. وضاعفت الولايات المتحدة التي تولت قيادة الحرب التي يخوضها حلف شمال الاطلسي مع طالبان يوم الاحد من حجم قواتها القتالية مضيفة 2500 جندي اخر.كما أنها تحث حلفاءها علي ارسال المزيد من القوات وتطلب من الكونغرس 1.6 مليار دولار اضافية للجيش والشرطة الافغانية.وحتي الان لم تعد سوي بريطانيا وبولندا بارسال قوات. وتعد طالبان بأن يكون عام 2007 هو الاكثر دموية الذي تشهده القوات الاجنبية حتي الان قائلة ان لديها الاف الافراد المستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية. وقال الملا حياة الله خان (35 عاما) وهو زعيم مقاتلين لرويترز السبت ممسكا ببندقية كلاشنيكوف قمنا بثمانين في المئة من الاستعدادات لمحاربة القوات الامريكية والاجنبية ونحن علي وشك أن نبدأ الحرب .ومضي يقول هناك الان قدر كبير من الحماسة للهجمات الانتحارية بين طالبان وستزيد تلك الهجمات في المستقبل .وكان يحيط به ما بين 40 و50 مقاتلا بعضهم انشغل بصنع القنابل المضادة للدبابات باستخدام معدات التفجير وأواني الطهي التي تعمل بالضغط. كما أن حملة الدعاية التي تشنها طالبان أصبحت أكثر جرأة وتظهر تقليدها لتنظيم القاعدة الحليف مع ظهور تصريحات من حين لاخر لزعماء طالبان متحدثين عبر هواتف الاقمار الصناعية وشرائط الفيديو المصورة بدرجة كبيرة من الجودة للمقاتلين بالرغم من تحريم التصوير والموسيقي في وقت سابق. وقال الجنرال ديفيد ريتشاردز القائد البريطاني السابق لقوات حلف شمال الاطلسي الذي يحظي باحترام كبير ان الانتصارات العسكرية لابد أن يدعمها تحسين مستوي المعيشة والمزيد من أعمال اعادة الاعمار والتنمية لاستمالة أبناء الشعب في واحدة من أفقر دول العالم. وقال عشية رحيله علينا أن نقوم بالتوازي مع تلك التحسينات الامنية باسراع التقدم في مجال اعادة الاعمار والتنمية وتحسين الحكم وتحسين العلاقات مع باكستان .ولكن الكثير من الافغان لا يرون أي تحسن اذ ان فرص العمل غير متوفرة بالشكل الكافي وتدني مستوي التعليم كما أن الاحوال الاقتصادية منعدمة تقريبا بخلاف ما هو متعلق بالقتال والمخدرات والجيوش الاجنبية والبعثات الدبلوماسية وهيئات الاغاثة. كما تنتقد جماعات حقوق الانسان حلفاء أفغانستان لان اهتمامهم انصب علي العراق وليس علي تقديم ما يكفي من الموارد لهذه البلاد مشيرين الي أنه علي الرغم من أن حجم القوات الموجودة في أفغانستان لا تقارن بالقوات المخصصة للعراق فان أفغانستان ساحة معارك أصعب كثيرا. وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش لمراقبة حقوق الانسان ومقرها نيويورك في أحدث تقرير سبب نقص الموارد والعجز عن معالجة المخاوف الامنية للشعب الافغاني بشكل فعال اعاقة الجهود الامنية الدولية في أفغانستان .وأضاف التقرير مع الوضع في الاعتبار سكان أفغانستان وحجمهم فان قوات حلف شمال الاطلسي التي تقودها الولايات المتحدة والتي يبلغ قوامها 40 ألف فرد في البلاد ما هي الا جزء بسيط من قوات الامن التي انتشرت مؤخرا في مناطق ما بعد الصراعات مثل البلقان وتيمور الشرقية .ولكن ريتشاردز الذي حذر قبيل عدة أشهر من أن أفغانستان تواجه مرحلة حاسمة وان هناك خطرا من تحول الغالبية الي تأييد طالبان يقول الان ان المسلحين واجهوا عام الازمة الطاحنة في العام الماضي وفشلوا .وقال لانه في العام الماضي وجدوا حقا أنهم كانت لديهم فرصة لدحر حلف الاطلسي. أحبطنا تلك المحاولة وغيرها كثير .ولكن محللين مثل كاي الذي يعمل في جامعة أوهايو يتساءل عن المدة التي ستظل فيها النعوش ترسل الي الاوطان دون وجود نتيجة تذكر. وقال في نهاية الامر اذا كان حقا لا يمكن الفوز في الحرب بالجنوب بالطرق العسكرية فعلينا اذن أن نطرح السؤال الصعب وهو لماذا يحارب الجنود الامريكيون والبريطانيون والكنديون والهولنديون ويلقون حتفهم هناك والي أي مدي يمكن تحمل هذا الامر في مواطنهم .وأردف قائلا بخلاف العراق ما زالت هناك امكانية ضئيلة علي مدي الشهور القليلة المقبلة في أن تساعد زيادة عمليات النشر العسكري في أفغانستان في احداث فارق كبير.. ولكن الامكانية محدودة كما أن الوقت المتاح يتقلص يوميا .