‘أفلاطوني كمبردج’ القصة القصيرة بمذاق المعرفة

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: قد لا تكون القصة القصيرة اليوم في أوج ازدهارها، بمعنى الإقبال على قراءتها بالنسبة ذاتها التي شهدتها خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. غير أنّ هذا لا يعني انكفاء عدد من الكُتّاب الجُدد عنها واكتفائهم بما حققته على صعيد البناء الفني. هذا من جهة، ومن جهة أخرى (وتلك مسألة مختلفة لكنها تدعو للتأمل)، عدم الرضا الكامل عن ‘الموضوعات’ الأليفة، القديمة والسائدة ذات البُعد الاجتماعي والذاتي، بحيث باتت القصة، لدى البعض، تنحو باتجاه التكثيف المعرفي واستقطار الفانتازيا واللامعقول بمفهومهما العميق النابذ لخلق علاقات غرائبية خالية من الدلالة.عبدالله طاهر، القاصّ العراقي المُقِلّ، واحد من هؤلاء الذين يملكون رؤيةً مغايرة للقصة القصيرة من حيث التطرق لموضوعات ذات نكهة معرفية فلسفية تأملية، تتميّز، في الوقت نفسه، ببنية تلتفّ على نفسها، شكلاً وحالات، كأنها صيغة من صِيَغ ‘العود الأبدي’ النيتشوي!’أفلاطوني كمبردج’، مجموعة عبدالله طاهر الأخيرة، الصادرة عن دار أزمنة للنشر في عمّان، واحدة من هذه التجارب القصصية اللافتة في كُلٍّ من شكلها ومحمولها الثقافي التفكري. كما أنها لا تخالف ‘منطق’ القصّ المبني على ‘حَدَث’ يأخذ بالتنامي ليصلَ إلى تعميق الأسئلة أكثرمن محاولته إجتراح الإجابات. ولقد أدخلنا في قصصه منطقة الما بين الواقع اليومي والمتخيَّل المضمخ بالمعرفي على نحوٍ يكاد يكون من نوادر القصّ العربي المألوف.تقع مجموعة ‘أفلاطومي كمبردج’ في 98 صفحة من القطع المتوسط، محتويةً على سبع قصص هي: مفكك الرسائل القابالية، والحالم أكس، والكوسمولوجيا، والكاتب في الكواريوم، والقرن الذهبي، وصاحبة الشوكة، وفلورينات فيرمير. وسبق لعبدالله طاهر أن نشر مجموعتين قصصيتين، الأولى عام 1998 بعنوان ‘قصص عابرة’، والثانية عن دار أزمنة أيضاً عام 2003 بعنوان ‘إبل هيرودتس’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية