أفلام الترويج السياسي لشرق أوسط جديد وصدام في عبور التراب

حجم الخط
0

أفلام الترويج السياسي لشرق أوسط جديد وصدام في عبور التراب

أيام المهرجان السبعة حول العالم:أفلام الترويج السياسي لشرق أوسط جديد وصدام في عبور التراب القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: تحت عنوان أفلام مثيرة للجدل خصص مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الثلاثين برنامجا علي هامش فعالياته لعرض نوعيات درامية من الأفلام ذات الحساسية الاجتماعية والسياسية، واختارت لجنة المشاهدة من بين ما عُرض عليها فيلم طنجة – بلجيكا للمخرج فرانك فان ميشيل وبطولة فيليب بيتر والذي حصل علي جائزة أحسن ممثل عن دوره المتميز من مهرجان مونتريال عام 2006، كما اختارت أيضا فيلم نافاكا ـ البوسنة للمخرجة جاسمين دورا كوفيش وبطولة الكسندر سيكسان وسيناد بازيك، وتدور أحداث الفيلم حول مجموعة من السكان يعيشون في سراييفو خلال فترة الحرب، وبرغم قسوة الحياة يتعايشون مع الدمار والخوف المسيطر علي المكان، والأحداث تصور لنا مأساة هؤلاء المواطنين البسطاء ومعاناتهم مع الحياة الضنكة في ظل القصف المتوالي علي رؤوسهم بشكل يومي، ويأتي الفيلم الثالث الذي وقع عليه اختيار ادارة المهرجان ليكون ضمن الأفلام المثيرة للجدل حسب تعبيرهم بعنوان عبور التراب وهو انتاج عراقي ـ كردستاني كما هو مبين في المطبوعات الخاصة بالأفلام ومن اخراج شوكت أمين كوركي، ويتناول في سياق أحداثه الموجهة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 من خلال قصة طفل صغير عمره خمس سنوات يدعي صدام ، هذا الطفل يضل الطريق فتبدأ أسرته في البحث عنه ولكن تظل هناك مشكلة أساسية في رحلة البحث تمثل في تخلي السكان عن الطفل بمجرد معرفة اسمه وازدرائه ازدراء شديدا فالكل يكرهونه ويعاملونه بجفاء لتشابه اسمه مع اسم الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين، خاصة طائفة الأكراد، وبينما يمر الطفل بمراحل عديدة من التعذيب النفسي يتطوع أحد المواطنين بتسليمه للجنود الأمريكان الذين يجدون في الطفل البريء نذير شؤم فيمعنون في ايذائه والقسوة ضده، وتتوالي الأحداث الكابية المقززة في عرض صور الاستفزاز، اذ يكشف المخرج عن هويته العدائية للرئيس صدام وتنضح أموال الانتاج المشبوهة سموم الشماتة والتشفي، كما يتضح جلياً البعد الدعائي السلبي لبرنامج الأفلام المثيرة الذي ينفق عليه راعي المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس بتوصية من وزير الثقافة فاروق حسني وتحت اشراف عزت أبو عوف الذي ترك الغناء والتلحين والتمثيل وتفرغ للعمل الاداري تحت غطاء مالي بلغ خمسة ملايين جنيه قيمة ما تبرع به ساويرس ليسهل علي المهرجان استجلاب أفلام من كافة الدول تطرح العديد من وجهات النظر الاجتماعية والسياسية وتري ما تراه في العراق وصدام لزوم البيزنس الرخيص وتملق شركات التوزيع العالمية التابعة والموالية للولايات المتحدة الأمريكية!ويؤكد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي برغم ما ذكرناه من أحداث الفيلم الكردستاني ـ العراقي علي هويته القومية العروبية وموقفه الرافض للتطبيع مع العدو المباشر اسرائيل في شيزوفرينيا سياسية نري أنها باتت مرضا عصريا مزمنا آن له أن يتخلص منه، اذ أنه في الوقت الذي يسمح فيه بعرض فيلم يسخر من الرئيس صدام ويتهكم عليه ويصفه بالمنبوذ يفتح ذراعيه للسينما اللبنانية في حفاوة غير مسبوقة ويقيم جناحا خاصا لبانوراما متنوعة لأهم الأفلام المتميزة مثل بوسطة للمخرج فيليب عرقنجي ، يوم مثالي لخليج جوريج وجوانا حاد جيتوماس، زنار النار لبهيج حجيج والفيلم الأخير عُرض في الدورة الماضية لمهرجان القاهرة داخل المسابقة الرسمية ويعود للمرة الثانية علي التوالي للعرض خارج المسابقة، وربما يأتي هذا التكرار لكونه الفيلم السياسي الوحيد بين نظرائه الذي يتعرض للحرب اللبنانية عام 85 حيث كان سيل القنابل الصهيونية يقصف بيروت ويحيل الحياة فيها الي فوضي عارمة، ويتداخل الهم الخاص بالعام ويعيش الأبطال في تنازعات انسانية تقطع أواصر العلاقات العاطفية والانسانية بينهما، علي خلفية الشتات الذي أصاب الواقع اللبناني كله وبات عنوانا للشخوص والأفراد، بيد أن ذلك الشتات تجاوز حدود بيروت ولبنان وصار سمة غالبة علي كل الأقطار العربية، فيما يقبع العدو بمفرده في الظلام يمارس طقوسه اليومية بالقتل والدمار مستعذباً نشوة القوة والبطش ومتلذذا برائحة الغبار وطعم الدم!المدهش أن هذا كله لم يثر حفيظة أعضاء لجنة المشاهدة تجاه ما يعرض من أفلام أخري لدول لها ذات التوجه، بل علي العكس يتم التعامل معها بوصفها كيانا منعزلا عن هذه الممارسات برغم علم هؤلاء الأعضاء بضلوع هذه الدول وعلي رأسها أمريكا في كافة جرائم الحرب سواء ما يرتكب منها في العراق بأيد أمريكية أو ما تقوم به اسرائيل نفسها في لبنان وفلسطين، ان المفارقة بين التشدد ضد اسرائيل والتساهل مع أمريكا جد محيرة وتحتاج الي قاموس لفك طلاسمها برغم ما تبدو عليه الأمور من وضوح شديد لا يحتمل اللبس أو التشكيك، اللهم الا كوننا نضع رؤوسنا في الرمال أو هكذا تفعل ادارة المهرجان التي أظن أنها تمارس سياسة الازدواج وهي في كامل وعيها ولياقتها الذهنية. غير أن هناك حلقة مفقودة في هذه القضية! نعود الي فعاليات المهرجان، حيث الاشارة لعدم وجود تمثيل عربي داخل المسابقة الرسمية أمر واجب التنويه، خاصة اذا كان التعليل غير مقنع لأن الأفلام التي سبق لها الاشتراك في مساقات دولية واستبعدت لهذا السبب كان يمكن استبدالها بأفلام أخري، علما بأن شركات الانتاج العربية سبق لها الاشتراك في مهرجان القاهرة وتعرف جيدا الشروط القانونية لدخول المسابقة الرسمية، ومن ثم ليس منطقيا وقوعها في هذا الخطأ، الا اذا كانت ادارة المهرجان لم تجدد احاطتها باعلام الدول الشقيقة بضرورة توافر الشروط، وفي هذه الحالة تكون ادارة مهرجان القاهرة هي المسؤولة عن غياب الحضور العربي داخل المسابقة. وفي كل الأحوال ليس من اللائق بمهرجان مصري ـ عربي أن يقتصر التمثيل الرسمي فيه علي الأفلام المصرية فقط حتي وان وصل عددها الي ثلاثة أفلام أو زاد علي ذلك، فالواجب ألا يتم اختزال السينما العربية كلها في الأفلام المصرية الثلاثة المشاركة قص ولزق للمخرجة هالة خليل، استغماية اخراج عماد البهات، مافيش غير كدة للمخرج خالد الحجر، اذ أن العرض خارج المسابقة للأفلام التونسية والمغربية والسورية والفلســـــــطينية وغيرها لا يعدو أكثر من تحصيل حاصل لأن العبرة في عروض المهرجانات تقاس بالتقدير الأدبي والمعــــــنوي الذي يحصل عليه الفيلم بعد الفوز بالجائزة، خاصة اذا كان حجم السباق ضخـماً والمنافسة قوية، والمستخلص من كل ذلك ليس الرغبة في ادانة المهرجان، انما محاولة لرؤية الأخطاء بوضوح كي تتم القراءة الكلية للحدث وتأثيره الاعلامي والثقافي والسياسي بشكل صحيح، لعلنا نتدارك وننتبه.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية