أفلام عربية تتناول حياة مجتمعاتها
تشارك وتفوز في مهرجان سنغافورة الدولي للسينما:أفلام عربية تتناول حياة مجتمعاتهاسنغافورة ـ القدس العربي ـ من يسري السيد منصور: فازت الممثلة المصرية حنان الترك بجائزة الشاشة الفضية كأفضل ممثلة من مهرجان سنغافورة السينمائي الدولي عن دورها في فيلم دنيا والذي عرض هنا تحت عنوان بلاش تبوسني في عيني للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب.في أسباب منحها جائزة أفضل ممثلة، أصدرت لجنة تحكيم المهرجان بياناً قالت فيه: في تقديمها للمرأة المصرية في بحثها عن الحرية، قدمت حنان الترك آداء شجاعاً وحساساً والذي نقل رغبتها في أن تكون حرة .في مساء الجمعة 28 إبريل (نيسان) 2006، أعلنت جوائز مهرجان سنغافورة الدولي لدورته التاسعة عشرة في صالة العروض السينمائية الجديدة الملحقة بمتحف سنغافورة القومي وسط حشد من فناني السينما السنغافورية والآسيوية وعدد من الصحفيين والنقاد وكتاب السينما.تكونت لجنة التحكيم من المخرج الفلسطيني الشهير ميشيل خليفي والمصوران السينمائيان الفليبينية لي مايلي والسنغافوري غوه مينغ هينغ والناقدان السينمائيان إد ليانو من الفليبين وليم فونغ وي من سنغافورة. فاز الفيلم الياباني مجرد كلام للمخرج ريويشي هيروكي بجائزة الشاشة الفضية كأفضل فيلم روائي أسيوي كما فاز الفيلم الأندونيسي غي للمخرج ريري ريظا بجائزة لجنة التحكيم الخاصة وفاز المخرج السنغافوري كلفين تونغ بجائزة أفضل مخرج عن فيلمه قصة حب وهو إنتاج مشترك (هونغ كونغ وسنغافورة) كما فاز الفيلم الفليبيني تودو تودو تيروس للمخرج جون توريس والفيلم الصيني نأخذ الوالد إلي البيت للمخرج ينغ ليانغ بجائزة النقاد الآسيويين والدوليين (نيتباك والفيبريسي). اما جائزة أفضل ممثل فقد فاز بها طفل فليبيني في العاشرة من عمره وأسمه إليجا كاستيللو عن دوره في فيلم بيبوت، النجم الأعظم للمخرج الفليبيني كلودوالدو ديل موندو جونيور. شهدت سنغافورة في الفترة من 13 إلي 29 إبريل (نيسان) 2006، الدورة التاسعة عشر لمهرجان سنغافورة السينمائي الدولي وهو أحد أهم مهرجانات السينما في آسيا.كالعادة يهتم هذا المهرجان بسينما الدول الآسيوية وبخاصة دول جنوب شرق آسيا. هذا العام تم إلقاء الضوء علي ثورة أفلام السينما الرقمية (الديجيتال) في الفليبين. كما يوضح منظمو المهرجان أنه لم تتجه أي سينما أخري في آسيا نحو السينما الرقمية (الديجيتال) مثل السينما الفليبينية حيث بلغ إنتاج الأفلام الروائية الطويلة من النوعية الرقمية (الديجيتال) ما يزيد عن الثلاثين فيلماً في العام الماضي فقط (2005) وهذا يمثل حوالي 40% من مجموع الإنتاج السينمائي في الفليبين من الأفلام الروائية الطويلة في ذلك العام . هذا العام عرض المهرجان أكثر من 300 فيلم من 40 دولة مقسمة علي عدد من البرامج، من ضمنها برنامج السينما الآسيوية وبرنامج السينما العالمية وبرنامج جوائز الشاشة الفضية وينقسم إلي قسمين: قسم للأفلام السنغافورية القصيرة وقسم المسابقة الرسمية وهو مخصص للأفلام الأسيوية فقط المنتجة خلال العام 2005. وتنافس 11 فيلماً آسيوياً منها فيلم دنيا إخراج جوسلين صعب (لبنان) وفيلم تحت السقف إخراج نضال الدبس (سورية) علي جائزة الشاشة الفضية لأفضل فيلم آسيوي روائي طويل المقدمة من إدارة المهرجان في الحفل الختامي للمهرجان يوم 28 إبريل 2006 . من المعروف أنه سبق للمهرجان السينمــائي السنغــافوري الدولي أن منح المخــــرج العراقي عدي رشيد جائزة الشـاشة الفضية عن العام الماضي 2005 . إختارت إدارة المهرجان هذا العام لتلقي الضوء علي السينما العربية لأول مرة، من خلال برنامج خاص أطلق عليه : الحياة الغامضة للمجتمعات العربية كما إختارت إدارة المهرجان أيضاً ولأول مرة فيلماً عربياً ليكون فيلم إفتتاح المهرجان وهو فيلم دنيا للمخرجة اللبنانية جوسلين صعب.مؤسس المهرجان جوفري مالوني كتب في صدارة الكتاب الرسمي للمهرجان ما نصه: في السنوات الأخيرة، إنصب جل إهتمام العالم علي الشرق الأوسط وحالة الإضطراب التي نشأت من التحريك في البنية الإجتماعية والحكومية، إستئصال الشعوب بسبب الحرب وتغير الظروف الإقتصادية. لمطابقة حالة التدفق في هذا الجزء من العالم، نحن نقدم في هذا العام، التاسع عشر للمهرجان، برنامجاً ذا نظرة واسعة علي الحالة الراهنة للسينمات العربية، عاكساً التغييرات التي تأخذ محلها . بالتعاون مع متحف سنغافورة القومي قامت إدارة المهرجان بطبع وتوزيع كتيب صغير مطبوع علي ورق فاخر ملون علي جميع رواد المهرجان للترويج لبرنامج الأفلام العربية وقالت في مقدمته: هذا البرنامج يركز علي عالم السينما العربية المعروف قليلاً لنا ويعرض أفلاماً من العراق، وسورية، وفلسطين، ولبنان، ومصر، والمغرب، وأول فيلم روائي يخرج من اليمن . تضمن البرنامج 18 فيلماً روائياً وتسجيلياً تمثل الإنتاج السينمائي لدول عربية مختلفة في عروض جماهيرية لأول مرة في سنغافورة. من بين هذه الأفلام : فيلم بحب السيما إخراج أسامة فوزي (مصر) وفيلم دنيا إخراج جوسلين صعب (لبنان) و تحت السقف إخراج نضال الديبس (سورية) وفيلم يوم جديد في صنعاء القديمة إخراج بدر بن حيرسي (اليمن) وفيلم الطفل النائم إخراج ياسمين كساري (المغرب) بالإضافة لبعض الأفلام التسجيلية عن المثقف الفلسطيني البارز إدوارد سعيد وأخري عن الحرب العراقية.البرنامج تضمن أيضاً تحية خاصة للمخرج الفلسطيني ميشيل خليفي من خلال عرض عدد من أعماله السينمائية وهي عرس الجليل و حكاية الجواهر الثلاثة و سفر الحجارة .كما نظم المهرجان بالتعاون مع متحف سنغافورة القومي ندوة عن تاريخ السينمات العربية المختلفة والتيارات السينمائية المعاصرة في يوم السبت الماضي 22 إبريل 2006. وشارك في الندوة المخرج أسامة فوزي والناقد السينمائي وائل عبد الفتاح (مصر) والمخرج ميشيل خليفي (فلسطين) والمخرج نضال الديبس (سورية) والمخرجة جوسلين صعب (لبنان) وحضرها جمع كبير (ما يزيد عن المائة والخمسين شخصاً) من جمهور السينما والنقاد والصحفيين وصناع الفيلم في سنغافورة كما حضرها أيضاً السفير المصري في سنغافورة: محمد عبد الرحيم الزرقاني (وهو إبن المخرج المسرحي والممثل المعروف عبد الرحيم الزرقاني). وجدير بالذكر أن الندوة إستمرت لأكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة بالرغم من أن الوقت المخصص لها كان ساعتين فقط. فيلم دنيا الذي عرض بعنوان آخر وهو بلاش تبوسني في عيني للمخرجة جوسلين صعب وتمثيل محمد منير وحنان الترك وعزيزة راشد وعايدة رياض، عرض في حفل إفتتاح المهرجان وحضره بالطبع جمهور كبير وكانت قاعة العرض السينمائي ذات الثمانمائة مقعد شبه ممتلئة، وأثار الفيلم العديد من التعليقات وردود الفعل.أما فيلم أسامة فوزي: بحب السيما فقد قوبل بإهتمام جماهيري واسع وبيعت جميع تذاكر الدخول وامتلأت دار العرض عن آخرها بمحبي السينما من الجمهور السنغافوري بالإضافة إلي السفير المصري وحرمه والسفير الإماراتي وحرمه والسفير الفرنسي والسفير البولندي وعدد آخر من الهيئة الدبلوماسية والعرب المقيمين في سنغافورة.وقد تعالت ضحكات الجمهور مع مشاهد الفيلم الطريفة وكان ملحوظاً جداً أنه بالرغم من إختلاف الثقافات فإن الجمهور السنغافوري إنفعل مع الفيلم بشكل رائع. عقب عرض الفيلم، أعيد تقديم المخرج المصري أسامة فوزي إلي الجمهور السنغافوري مرة أخري حيث قوبل بتصفيق وإعجاب كبير من جمهور الحاضرين، الذين تناوبوا في طرح الأسئلة علي المخرج، وعلق أحد المشاهدين قائلاً: هذا الفيلم يذكرني بروائع فيلليني والسينما الأيطالية كما علق آخر: لم أكن أتصور أن المصريين والعرب لديهم سينما ناضجة وجميلة بهذا الشكل المتقدم . فيلم آخر لاقي إقبالاً مذهلاً حيث بيعت جميع مقاعد صالة العرض (247 مقعد) قبل بداية العرض بيومين وهو الفيلم اليمني يوم جديد في صنعاء القديمة للمخرج بدر بن حيرسي. حضر الفيلم جمهور متنوع من السنغافوريين والأجانب المقيمين في سنغافورة. وتابعوا الفيلم حتي نهايته بإهتمام بالغ وأثني العديد منهم علي الحرفيات العالية للمخرج وحبكة السيناريو الجديدة تماماً.أحد المهتمين بالسينما في سنغافورة علق علي الأفلام العربية قائلاً: صناع الأفلام العربية لديهم قدرات عالية في طرح مواضيع ذات حس سياسي وبعد إجتماعي عميق ولكنها معروضة ببساطة وسهولة غير عادية وبدون أي ضجيج حتي لا تشعر بأي رائحة سياسة بها. لا أدري كيف يصنعون ذلك ؟كان هناك إهتمام واضح علي معرفة كيف يعمل صناع السينما في المجتمعات العربية؟ كما كان واضحاً أيضاً إنعدام أو ندرة المعلومات عن السينمات العربية لدي جمهور السينما في سنغافورة مما طرح سؤالاً معاداً ومكرراً: متي نتحرك لدخول سوق السينما الواسع والأرحب في العالم كله ألا وهو السوق الآسيوي؟ إنهم يفتحون لنا الأبواب للولوج إلي عالمهم الرحب وأسواقهم الواسعة، فهل نحن مستعدون لقبول دعوتهم لنا؟وكان السؤال المكرر والمعاد في نهاية كل عرض من عروض الأفلام العربية: هل سيعرض هذا الفيلم عروضاً تجارية في سنغافورة بعد إنتهاء المهرجان؟ أو هل يمكن لنا شراء نسخة الفيلم الدي في دي (أسطوانة الفيديوالرقمية)؟ والإجابة بالنفي كانت تبدو محرجة لنا ولم نستطع أن نبرر لهم: لماذا؟0