القاهرة – «القدس العربي»: عرضت أفلام «من المسافة صفر» كأهم فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، حيث لاقى العمل اهتمامًا واسعًا من الجمهور والنقاد. المشروع الذي أطلقه المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي يعدّ توثيقًا سينمائيًا للحياة اليومية، الأحلام، والأوجاع التي يعيشها سكان غزة في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر.
يضم المشروع 22 فيلمًا قصيرًا من إنتاج مخرجين فلسطينيين جميعهم من غزة، واستطاعوا توثيق تجاربهم بطرق مختلفة تتنوع بين الروائي والوثائقي والتجريبي، معتمدين على إمكانات محدودة للغاية.
من بين هذه الأعمال فيلم «خارج الإطار» الذي أخرجته نداء أبو حسنة، وهو فيلم وثائقي مدته ست دقائق، يحكي قصة فنانة تشكيلية تعود إلى أستوديوها المدمر لإقامة معرض جديد وسط الخراب.
كذلك نجد فيلم «جنة الجحيم» لكريم سطوم، الذي يروي في أربع دقائق لحظة استيقاظه مذعورًا ليجد نفسه ملفوفًا بكفن أبيض وسط مشاهد دمار الحرب.
ومن الأعمال الأخرى فيلم «سحر» للمخرج بشار البلبيسي، الذي يحكي عن راقصة تبحث عن وسائل للتواصل الروحي مع أصدقائها الذين فرقتهم الحرب، بينما يقدم فيلم «صحوة» لمهدي كريرة، بأسلوب تحريك مميز، حكاية أب يستعيد ذاكرته بعد عشر سنوات من فقدانها خلال تفجيرات الحرب. أما فيلم «جاد وناتالي» لأوس البنا، فهو مراقبة لأحلام المخرج بعد عودته إلى الحي المدمر الذي كان يقطنه.
في السياق نفسه، يتناول فيلم «لا» من إخراج هنا عليوة رحلة البحث عن لحظات فرح وسط الدمار في سبع دقائق. ويقدم فيلم «كل شيء على ما يرام» لنضال دامو كوميديا سوداء تعكس الصراعات اليومية للنازحين الفلسطينيين. أما فيلم «تاكسي ونيسة» لاعتماد وشاح، فهو دراما مؤثرة عن حمار يرفض التخلي عن صاحبه بعد وفاته. ومن بين الأفلام التي تناولت لحظات الحياة تحت القصف، هناك فيلم «24 ساعة» لعلاء دامو، الذي يرصد تهديدات الموت المستمرة خلال يوم كامل، وفيلم «سيلفي» لريم محمود، حيث تلقي بطلة الفيلم زجاجة تحتوي على ذكرياتها في بحر غزة لتبقى حية.
كما نجد فيلم «خارج التغطية» لمحمد الشريف، الذي يعكس حالة عدم اليقين لرجل يرفض تصديق وفاة شقيقه.
أما الأطفال فلهم نصيب من الأعمال المميزة، حيث يظهر فيلم «جلد ناعم» لخميس مشهراوي، الذي يروي الحرب بعيون الأطفال بأسلوب رسوم متحركة مميز. كما قدم إسلام الزريعي في فيلم «فلاش باك» قصة فتاة تبلغ من العمر 15 عامًا تواجه أصوات الحرب بالرقص والموسيقى. وفي عمل آخر بعنوان «شظايا»، يقدم باسل المقوسي تجربة «فيديو آرت» تعكس البحث عن حياة وسط الدمار المتلاحق.
تستمر الأفلام في طرح مواضيع عميقة، مثل فيلم «قرابين» لمصطفى النبيه، الذي يحكي عن روائية تستيقظ لتشهد آثار الدمار والنزوح، وفيلم «يوم دراسي» لأحمد الدنف، الذي يرصد استعداد طالب ليوم ينتهي أمام قبر معلمه. بينما يحكي فيلم «فرح ومريم» لوسام موسى عن طفلة تواجه الحياة بعد فقدان صديقتها، ويطرح فيلم «حمولة زائدة» لآلاء أيوب تجربة النزوح من منظور بطلة تتخيل نفسها جزءًا من رواية. وفي إطار تسليط الضوء على المعاناة اليومية، يقدم تامر نجم فيلم «الأستاذ»، الذي يعكس يوميات معلم نازح يحاول تلبية احتياجات أسرته، بينما يتناول فيلم «إعادة تدوير» لرباب خميس حياة عائلة تعيش على سطح مبنى متهالك بسبب شح المياه.
ومن الأعمال المميزة أيضًا فيلم «صدى» لمصطفى كلاب، الذي ينقل لحظات مظلمة على بحر غزة وسط أصوات القنابل وصرخات الاستغاثة.
وعبر فيلم «عذرًا سينما» لأحمد حسونة عن اعتذار مخرج للسينما بعد أن غيرت الحرب أولوياته، ليكون ختامًا لمجموعة الأفلام التي توثق الحياة في غزة بأسلوب يدمج بين الألم والصمود.