أفول نهج التسوية

حجم الخط
0

‘في الايام التي يستعد فيها الاسرائيليون والفلسطينيون لمعركة الاتهامات على فشل المفاوضات، يجدر فحص السبب الذي يجعل مبادرة كيري مآلها الفشل حتى قبل أن تبدأ، وما هو مطلوب عمله كي لا يسبب ذلك تصعيدا نتيجته قد تكون تصفية احتمالات التسوية.
في العقود الاخيرة تكمن جذور النهج الامريكي من المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين في قرار 242 ولاحقا في مؤتمر مدريدن في اتفاقات اوسلو وفي العروض السخية لايهود باراك على ياسر عرفات. عناصره الاساسية هي حل على اساس حدود 67 في صيغة معدلة مع تبادل للاراضي. على المفاوضات ان تكون مباشرة، مع الامريكيين كوسيط نزيه وكمورد للضمانات والحوافز. الشريك في الطرف الفلسطيني هو قيادة منتخبة، تعترف بحق اسرائيل في الوجود، وفي الحالة موضع الحديث محمود عباس، رئيس فتح ورئيس م.ت.ف كممثلة الفلسطينيين في الضفة، في غزة وفي الشتات.
ولكن هذا الفهم لم يعد ذا صلة كأساس يمكن أن يتم فيه التقدم نحو حل دائم. فالمشروع الاستيطاني تلقى دفعة دراماتيكية في السنوات الخمسة الاخيرة ووصل الى حجوم لن تسمح باخلاء كل المستوطنات، ولا حتى معظمها. فالكتل الاستيطانية تمتد على مناطق واسعة، واحتمال تحقيق خطوة تبادل للاراضي بنسبة 1:1 كما يطالب الفلسطينيون دون المس باحتياطات حيوية من الاراضي داخل الخط الاخضر ليس قابلا للتنفيذ. أما المطلب الاسرائيلي، المبرر من ناحية أمنية، لمواصلة السيطرة في غور الاردن، لفترة زمنية قد تستغرق بضعة عقود فيشكل عائقا آخر في وجه التسوية. ومع ذلك، مع الرغبة الطيبة من الطرفين، يمكن الوصول الى نموذج يقوم على أساس استئجار الاراضي لفترات زمنية طويلة.
تميل اسرائيل الى تفضيل نموذج المفاوضات الثنائية، خشية أن يستدعي ادخال جهات دولية الضغوط عليها. واصبح الامريكيون جزءاً من مشهد المفاوضات كجهة وسيطة ومحفزة بل ونجحوا في كسب ثقة الطرفين، وربط مصر، الاردن والسعودية في الدعم العلني للتسوية، والضغط على الفلسطينيين حين طُلب منهم ذلك. ولكن الاخطاء العسيرة التي ارتكبتها ادارة اوباما بالنسبة لحسني مبارك، التردد وعدم الثبات في الموضوع السوري، والمغازلة المهووسة لايران، ساهمت في عدم الثقة شبه المطلقة بين الدول العربية والولايات المتحدة. وفي اسرائيل ايضا لا يثقون باوباما وبوزير خارجيته. وفي الساحة الفلسطينية الداخلية، ادت انتخابات 2006 للمجلس التشريعي الفلسطيني والتي فرضت على اسرائيل والفلسطينيين من كونداليزا رايس بدعم من الرئيس جورج بوش، ادت الى نقل مركز الثقل في الشرعية الفلسطينية الداخلية من السلطة الفلسطينية الى حماس في غزة، الامر الذي جعل من الصعب على رئيس السلطة ان يتخذ خطوة هامة تنطوي على حل وسط دون موافقة حماس.
الولايات المتحدة هي الصديقة الوحيدة التي يمكن لاسرائيل ان تعتمد عليها، ولكن سنوات ادارة اوباما هي سنوات ضائعة. في السنوات الثلاثة التالية، حتى قيام الادارة التالية، ينبغي لاسرائيل أن تعمل مع الولايات المتحدة ودول العالم، بما في ذلك الدول العربية، كي تسعى الى حل دائم. حدود 67 لم تعد ذات صلة ومطلوب ان يقول الامريكيون ذلك بصوت عالٍ. على المفاوضات ان تكون متعددة الاطراف، اقليمية وان تضم الاردن، مصر ودول الخليج. وذلك من اجل ادخال حماس الى المعادلة في شروط تكون مقبولة من اسرائيل ولاسناد القيادة الفلسطينية في التنازلات اللازمة.
في هذه الاثناء على اسرائيل ان تمنع اندلاع العنف من خلال اتخاذ سياسة موسعة لتحسين الاقتصاد الفلسطيني وتحسين نسيج الحياة في الضفة، وفي نفس الوقت العمل على حفظ قدرة الردع في غزة من اندلاع عنف غير مضبوط. وبالتوازي على اسرائيل ان تكف عن تثبيت حقائق ناجزة تقلل من فرص التسوية في المستقبل، وتبذل جهدا حقيقيا لانفاذ القانون على الهوامش غريبة الاطوار الاخذة في الاتساع في يهودا والسامرة.

‘ لواء احتياط كان قائد المنطقة لاوسطى، سكرتير عسكري لرئيس الورزاء وملحق الدفاع في واشنطن
هآرتس 22/1/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية