أفيغدور ليبرمان: إسرائيل تواجه خطرا إستراتيجيا لفقدانها اللحمة الداخلية

حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”:

انتهت الانتخابات العامة في إسرائيل في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، لكن التراشق بين السياسيين فيها يستمر ووصل ذروة جديدة بهجوم وزير الأمن السابق رئيس حزب “يسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان على أقطاب الحزب الحاكم (الليكود)، فنعت وزير خارجيتها يسرائيل كاتس بالكاذب، ووزيرة الثقافة ميري ريغف (الليكود) بالبهيمة وهي من طرفها ردت بالقول إنه أكثر شخص مكروه في البلاد.

وقال في حديث موسع جدا لـصحيفة معاريف إنه “التقى نتنياهو للمرة الأولى عام 1988 فورا بعد عودته من الولايات المتحدة وإنهما تصادقا رغم الفوارق بينهما، ولاحقا عمل مديرا لمكتبه كـرئيس حكومة”. وعن تلك الفترة التي ربطته بنتنياهو وقبل أن يتحولا لـعدوين لدودين عمل ليبرمان مديرا لـديوان رئيس الحكومة كـمهاجر روسي مع اسم غريب ولهجة عبرية ثقيلة ولحية مرعبة وعينين بارزتين حتى بدا لمن شاهده كـراسبوتين الإسرائيلي. وتقول “معاريف” إن ليبرمان الذي وصل للبلاد وعمل كـحارس في مدخل ناد ليلي دأب على الحديث أن إسرائيل لا أمريكا هي دولة الفرص غير المحدودة، مقدما نفسه كمثال بعدما تحول من حارس ملهى لـمدير عام الدولة.

وما لبث أن ترك ليبرمان ديوان نتنياهو بعد عام، في 1997، وتوجه للأعمال، ويتابع: “في انتخابات 1999 أسست حزب “يسرائيل بيتنا” بعدما رفض نتنياهو أن أهمل في مقره الانتخابي وحزت على أربعة مقاعد وهكذا انطلقنا”. ليبرمان المولود في كيشنيف قبل 61 عاما يحمل هاتفا محمولا غبيا قديما ولا يملك بريدا إلكترونيا، ويعلل ذلك بالقول إن الهاتف المحمول يستعبد صاحبه، موضحا أنه ولد في بيت صهيوني وتحدث الييدش والروسية في البيت.

واعترف ليبرمان أنه شارك خلال دراسته في الجامعة العبرية في القدس المحتلة بالاعتداء بالضرب على طلاب عرب بالسلاسل، منوها لكون أيام الجامعة فترة سياسية عاصفة. ويتابع: “قاد الهجمات على الطلاب العرب الوزيران الحاليان تساخي هنغبي ويسرائيل كاتس حينما درسا وقتها في الجامعة العبرية”. وردا على سؤال حول تحول الصداقة مع نتنياهو لعداوة قال ليبرمان: “بخلاف ما يقال، أنا لا أكره نتنياهو وليس لدي قسم بأن أقوم بتصفيته سياسيا، وما أريده هو أن أبقى وأدفع أجندتي السياسية”.

أنا ونتنياهو

ويوجه ليبرمان تهما خطيرة لنتنياهو منها أنه يحول صديقه لـعدوه الشخصي وعدو الشعب عندما يخالفه الرأي، ويضيف: “الحقائق لا تضع مجالا للشك وتظهر فجوة كبيرة بيني وبينه: نتنياهو أيد الانسحاب من غزة وأنا عارضته. نتنياهو قاد صفقة تبادل الأسرى مع حماس وأنا عارضتها. نتنياهو قدم اعتذارا لتركيا وأنا عارضته. والقائمة طويلة وهي لا تردعه عن نعتي بـ”اليساري”. كذلك عندما دخلت وزارة الأمن كنا قد اتفقنا على هدفين: ترتيب الأمور مع غزة والعودة للاغتيالات وتشريع قانون لإعدام “الإرهابيين”، لكن نتنياهو عارض وسمح بإدخال الأموال القطرية لحركة حماس. كذلك في قضايا الدين والدولة وخدمة المتدينين بالجيش والمواصلات العامة يوم السبت وأيضا في مسألة تعريف من هو يهودي وكيف يتم إجراء التهويد. كل ذلك تم سده أمامي. نتنياهو سعى لتصفيتي سياسيا علانية بالتحريض علي خاصة لدى المهاجرين الروس، وفاته أن الروس لا يحبون الخونة والخيانة. ببساطة لدينا توجهات مختلفة تماما”.

ويؤكد ليبرمان أن بوتين تعمد التأخر في لقاء نتنياهو عشية الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة واضطره للانتظار ثلاث ساعات، وتابع: “الروس لا يحبون أن يقوم أحد بمحاولة استغلالهم وزجهم في قضايا داخلية لا علاقة لهم بها، وقبيل اللقاء بيوم كانت الخارجية الروسية قد وبخت نتنياهو بموضوع السيادة في سوريا وهذا ليس صدفة، لكني بريء من اتهامي بأنني كنت السبب خلف التعامل الروسي المهين لنتنياهو”.

ويوضح ليبرمان أن ما يزعجه كثرة الأكاذيب التي ابتكرها “الليكود” ضده التي لم تتوقف بعد. وردا على سؤال حول هدفه الإستراتيجي قال ليبرمان إنه يرى برئاسة الحكومة هدفا لكن ليس بكل ثمن، زاعما أن الهدف الإستراتيجي الأول هو استقرار إسرائيل التي لا تؤدي واجباتها ولا تعمل كـدولة منذ عام؛ فهي اليوم غارقة بحملات ومنافسات انتخابية رغم وجود تهديدات أمنية واقتصادية كبيرة. وتابع: “ما يحصل يكاد يكون انتحارا ونحن ملزمون بتثبيت الدولة وضمان استقرارها، وأي انتخابات قادمة لن تغير في صورة الخريطة الحزبية الراهنة وعلينا الخروج بها من المأزق الحالي”.

فقدان اللحمة الداخلية

وردا على سؤال عن تحميله مسؤولية هذا المأزق وعدم تشكيل حكومة جديدة، قال ليبرمان إن هناك حزبين كبيرين يملكان أغلبية ثابتة وقادرين على تشكيل ائتلاف حكومي لوحدهما لكن مصالح غريبة تحول دون ذلك، نافيا عن نفسه التهمة. ويتابع: “ما يهمني هو الوحدة الداخلية والمناعة الذاتية والقيم المشتركة للمواطنين. هذه الرؤية المشتركة هي أهم مكونات قوة إسرائيل وهذا ما كان سر بقائها ونجاحها عام 1948 حينما كانت دولة صغيرة أمام بحر عربي ومحيط إسلامي. وهكذا في الفيتنام فحينما شهدت واشنطن مظاهرات ضد الحرب انتصر الفيتكونغ. عندما تكون طموحا موحدا ومقاتلا بالدفاع عن البيت تنتصر”.

وردا على سؤال بهذا المضمار قال ليبرمان إن إسرائيل اليوم موجودة في أبعد نقطة عن اللحمة الداخلية، وتابع: “علينا أن ننتبه أن 22% من السكان فقط يسددون 90% من الضرائب وينتجون معظم مدخولات الدولة ويخدمون في جيشها ويحملون أعباءها وهم الأقلية الأكثر عرضة للظلم، ودون التوسع بالحديث، هذه الأقلية التي تشكل عمودا فقريا لإسرائيل ستنهار. بلغ الاستقطاب درجة الغليان بين الإسرائيليين بكل المعايير ولا يمكن الاستمرار هكذا وكأن شيئا لم يحدث”.

ولكنك أنت أيضا تساهم في الاستقطاب المذكور بتحريضك الدائم على المتزمتين اليهود (الحريديم) وعلى المواطنين العرب؟

“في حملتنا الانتخابية قلنا إننا نؤيد دولة يهودية وضد دولة شريعة. “الحريديم” ليسوا أعداءنا بل خصما سياسيا ويؤسفني أنهم قارنونا بـهتلر والنازية”.

ليبرمان (مهاجر من أصل روسي وصل البلاد قبل ثلاثة عقود للعمل كـحارس في ناد ليلي) قال ردا على سؤال حول “الليكود” في هجوم عنيف إن زئيف جابوتنسكي أحد مؤسسي “الليكود” كان سيصاب بالجنون لو سمع وزيرة الثقافة ميري ريغف كيف تتحدث، لافتا لتفاخرها بأنها لم تمسك كتابا لـتشيكوف في حياتها. وتابع في تصريحاته: “ريغف وصمة عار للشعب اليهودي وهذا ما يحدث عندما يأتون بـبهيمة ويعينونها في وزارة الثقافة. وزيرة بلا ثقافة”.

وعن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قال ليبرمان في تصريحاته إنه بحال كنت شريكا له ولديك رؤية خاصة بك تتناقض ومصالحه تصبح فورا عدوا عنده وتتهم بأنك يساري ومتواطئ عليه. وتابع: “لا أتفاجأ إن بادر نتنياهو وثلته بالتعقب والتجسس ضدي من أجل الحصول على معلومات حول حياتي الخاصة وأسرتي لاستخدامها وقت الحاجة. للأسف هذه طريقتهم ونتنياهو عاجز عن فهم مصطلحات كـالصداقة والولاء”.

أعتذر لكل البهائم من قلبي

وحينما سئل عن نيته الاعتذار عما بدر عنه حيال ريغف قال ساخرا: “أنا أعتذر أمام كل البهائم من أعماق قلبي”، وقال إن لا علاقة بين “الليكود” اليوم وبين الحركة التصحيحية الصهيونية الحركة الأم للحزب الحاكم. وتابع: “الليكود اليوم تغير بجوهره وبحامضه النووي وهو عبارة عن عصابات لناشطين وذوي مصالح”.

من جهتها ردت ريغف على ليبرمان بالقول إنه “تهديد على الديموقراطية، وبحال سئل الناس بالشارع من تكرهون سنجد أن ليبرمان هو الفائز فهو الذي ألحق بإسرائيل في العام الأخير ضررا فادحا وحالة فوضى غير مسبوقة بمنعه تشكيل ائتلاف حاكم، وهو يمسك بإسرائيل كرهينة وما يهمه أناه فقط، ولذا فقد حول نفسه أسيرا في تحالف متدينين ويمينيين متشددين”.

ودعت ريغف ليبرمان للاعتذار لرفاق حزبه الذين دخلوا السجن بسبب توريطه لهم، واتهمته بإرساء معايير خطيرة في المجتمع الإسرائيلي تهدد الديموقراطية، علما أنه نجا من إدانات جنائية بطريقة عجيبة. “وبحال تحدث عن تشيكوف فعليه دعوة الإسرائيليين لقراءة كتاب لم يكتب بعد، وسيكتب لاحقا في سيرته الذاتية عن ليبرمان اللغز، ليبرمان الرجل الخطر. لا تنس أن توصل السلام لمارتين شلايف صاحب الكازينوهات وبيوت الدعارة في العالم”. وصدر عن مكتب كاتس بيان مقتضب جاء فيه أن “ليبرمان غاضب على انكشاف كذبه وتورطه بمساعي الإطاحة بنتنياهو والتحالف مع غانتس بخلاف وعوده لجمهور مصوتيه”.

دولة اليهود

وفي المواضيع الأخرى قال ليبرمان إن هرتزل أعظم قائد يهودي منذ إبراهيم الخليل، وإن إسرائيل قامت بفضل رؤيته المتمثلة بكتابه “دولة اليهود”، وإنها كانت ستقوم حتى بدون النازية والكارثة. وعن القيادة أشاد برئيسي الحكومة السابقين مناحم بيغن ودافيد بن غوريون، وتابع مقارنا: “أنظر لصور الساسة الإسرائيليين المعلقة على جدران الكنيست فأرى قادة كبارا أمثال بن غوريون وموشيه شاريت، وأنظر اليوم فأرى ميري ريغف وأمثالها فتشعر وكأنك في مسرحية. لو خطب بنا الشاعر اليهودي أوري تسفي غرينبيرغ في الكنيست لاحتجنا مترجمين كي يفهم قسم من نوابنا ماذا يقول بالعبرية”.

قلت ذات مرة إنك من أجل سلام مع الفلسطينيين كنت ستخلي بيتك في مستوطنة “نوكديم”؟

“نعم صحيح، لكن هذا سيحدث عندما يأتي المسيح المخلص”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية