أقدم نزاع بافريقيا يتواصل.. ومعه انتظار سكان الصحراء الغربية

حجم الخط
0

أقدم نزاع بافريقيا يتواصل.. ومعه انتظار سكان الصحراء الغربية

أقدم نزاع بافريقيا يتواصل.. ومعه انتظار سكان الصحراء الغربية العيون (الصحراء الغربية) ـ رويترز: في أحد اشد المناطق القاحلة علي وجه الارض ينتظر الشعب الصحراوي معرفة مصيره بعد أكثر من ثلاثة عقود من النسيان. وشهد سكان الصحراء الغربية حياتهم تنقلب رأسا علي عقب في عام 1975 عندما سيطر المغرب علي المنطقة الصحراوية الواقعة في ركن معزول من أطراف شمال غرب أفريقيا بعد انسحاب القوة الاستعمارية أسبانيا منها. وأعقب ذلك حرب محدودة نزح خلالها عشرات الالاف من سكان الصحراء الغربية الي مخيمات في سهل قاحل عبر الحدود في الجزائر. وتراقب قوات تابعة للامم المتحدة اتفاق سلام هش بالمنطقة منذ عام 1991. ويقترح المغرب في الوقت الحالي كسر الازمة بخطة لمنح حكم ذاتي محدود للصحراء الغربية. لكن جبهة البوليزاريو التي تطالب باستقلال المنطقة والتي تدعمها الجزائر رفضت الخطة حتي قبل الاطلاع علي تفاصيلها. ورحب الاتحاد الاوروبي بتحفظ بالعرض المغربي علي أمل أن يؤدي الي بدء مفاوضات لحل أقدم نزاع اقليمي بأفريقيا والذي ألقي بظلاله علي الاجواء السياسية بالمنطقة وأعاق التنمية الاقتصادية. وبدورها قدمت البوليزاريو مقترحاتها الخاصة للتسوية وقالت انها مستعدة للتفاوض مع المغرب علي اجراء استفتاء يطرح الاختيار بين الاستقلال أو الحكم الذاتي أو الاندماج مع المغرب. غير أنه يبدو أن البون بين الجانبين لا يزال علي ما هو عليه. ويقول المغرب ان أي محادثات ينبغي أن تقتصر علي كيفية تطبيق الحكم الذاتي. ويقول السكان الصحراويون انهم اعتادوا الانتظار ولذلك رفضوا أن يمنوا أنفسهم بآمال كبيرة عندما أبلغوا بأن من المقرر لمجلس الامن التابع للامم المتحدة أن يناقش الخطة المغربية هذا الاسبوع. وقال محمد (27 عاما) وهو عاطل عن العمل من أبناء الصحراء بينما كان يتأمل كوبا من الشاي بالنعناع في حجرة المعيشة قليلة الاثاث بمنزله في حي فقير بمدينة العيون أعرف المشروع المغربي وهو ليس جيدا .وأضاف الجميع هنا يريدون أن ينتهي هذا النزاع. لا يمكننا تحمل أن يكتفي المجتمع الدولي بالجلوس والمشاهدة .وتضرب رياح دائمة السهول الصخرية في أنحاء الصحراء الغربية التي تزيد مساحتها علي مساحة بريطانيا ويسكنها نحو 260 ألف شخص وحيث تصل درجات الحرارة الي أعلي من 60 درجة مئوية في الظل. ونشأ عشرات الالاف من الصحراويين في مخيمات للاجئين داخل حدود الجزائر وتحول احباط شعب اعتاد التجول بحرية الي دعم واسع لجبهة البوليزاريو رغم أن منتقدين يشككون في المسوغات الديمقراطية لدي الجبهة. ويتهم المغرب قيادة البوليزاريو بالدكتاتورية وبانتهاك حقوق الانسان في مخيم تندوف بجنوب شرق الجزائر. وفي المقابل تتهم البوليزاريو المغرب بالقمع الوحشي للتظاهرات المؤيدة للاستقلال وبمعاملة الصحراويين الذين يعيشون في ظل الحكم المغربي كأجانب علي أرضهم. وفي عام 1975 قال العاهل المغربي الملك الحسن أن للمغرب حقوقا تاريخية تعود الي عقود في الصحراء الغربية ودعا المغاربة الي التوجه الي الصحراء الجنوبية بعد رحيل أسبانيا عنها. وأقامت حكومات كثيرة علاقات دبلوماسية مع البوليزاريو وتعترف باعلانها الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية .وتوصلت لجنة استشارية تابعة لمحكمة العدل الدولية الي وجود بعض الروابط القانونية بين الصحراء الغربية والمغرب غير أن ذلك لم يشمل ضمنا السيادة.وشدد المغرب قبضته علي المنطقة الغنية باحتياطيات الفوسفات ومصايد الاسماك. وتم جذب كثير من المغاربة الي الصحراء الغربية مقابل رواتب حكومية سخية وتخفيضات ضريبية. ويفوق عدد القادمين الجدد عدد السكان الاصليين في الوقت الحالي. ويقول منتقدو سياسة المغرب ان اقتراحه هو تكتيك للتعطيل يهدف للحفاظ علي وضع راهن يميل بشدة الي جانبه. ويتهم هؤلاء الرباط باستغلال موارد المنطقة بشكل غير قانوني قبل تسوية مستقبلها. وكان المغرب قد وقع العام الماضي اتفاقا للصيد مع الاتحاد الاوروبي شمل السماح لسفن أوروبية بالصيد قبالة ساحل الصحراء الغربية. وعقب اكتشاف النفط بكميات تجارية في موريتانيا المجاورة وقع كل من المغرب والبوليزاريو اتفاقات متنافسة مع شركات نفط أمريكية وفرنسية للتنقيب في الصحراء الغربية. وقال حسن وهو عاطل اخر من أبناء الصحراء المغرب يدفع لنا من أجل أن نجلس ساكنين ولا نفعل شيئا، في المقابل فهو يستغل ثروات أرضنا .غير أن البعض يقولون ان العقبات أمام التوصل لتسوية ليس لها علاقة تذكر بالوصول الي الموارد وانما هي مرتبطة بشكل كبير بالكبرياء والكرامة. ولا يريد كل من المغرب أو الجزائر أن ينظر اليه باعتباره يقدم تنازلات بخصوص مسائل مبدئية ويخشيان بشدة أن يتعرضا للاحراج. وسينظر الكثيرون في المغرب الي استقلال الصحراء الغربية باعتباره انسحابا لا يغتفر. ويحيي المغرب المسيرة الخضراء من عام 1975 بعطلة رسمية. وتزين أوراق النقد صورة للمشاركين في المسيرة تعلوها صورة لحمامة وفي منقارها نسخة من المصحف. كما تزين حوائط فندق المسيرة أفخم فنادق العيون رسومات ولوحة جدارية تصور الملك الحسن الثاني كبطل يقود الصفوة جنوبا الي الصحراء في أشكال تذكر بالوسائل الدعائية خلال العهد السوفييتي. وكان الملك محمد السادس قد قال العام الماضي ان المغرب لن يتخلي عن حبة رمل واحدة من صحرائنا الحبيبة . وتبدو القوي الكبري عازمة الان علي دفع الجانبين الي طاولة التفاوض واحياء عملية سلام أصابها الجمود منذ غادر مبعوث الامم المتحدة جيمس بيكر في عام 2004 بعدما أخفقت خطة طرحها من أجل اجراء استفتاء. وتتعجل الولايات المتحدة التوصل الي اتفاق علي أمل أن يؤدي الي مزيد من الاستقرار والتعاون بين بلدان شمال أفريقيا مما يساعد في محاربة المنظمات الارهابية التي يعتقد أنها تقاتل في المناطق المتاخمة للصحراء. لكن لا أحد يتوقع أن يؤدي الاقتراح المغربي الي تطور مفاجيء. وقال جورج جوفي الخبير بمركز الدراسات الدولية في جامعة كيمبردج بانكلترا المغاربة ليسوا في عجلة من أمرهم. لا يزالون يطرحون خطتهم، الشيء الوحيد الذي عليهم أن يقلقوا بشأنه هو اذا لم تتمكن البوليزاريو من السيطرة علي شبابها وقيامهم بهجمات .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية