لندن-»القدس العربي»: أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» مشروعاً عملاقاً لمراقبة التغير المناخي على كوكب الأرض ومساعدة البشر في التغلب على الآثار السلبية المترتبة عليه، وذلك باستخدام أقمار اصطناعية تقوم بالتقاط صور ثلاثية الأبعاد لكوكبنا، في محاولة لإنقاذ الكرة الأرضية من كارثة يتوقع العلماء حدوثها بسبب التحولات التي يشهدها الكوكب.
وتعمل «ناسا» على تطوير برنامج جديد يركز على الأقمار الاصطناعية لمساعدة حكومة الولايات المتحدة على فهم تأثيرات تغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة بشكل أفضل.
وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، فإن وكالة «ناسا» أطلقت على هذا المشروع الجديد اسم «مرصد نظام الأرض» وسيتم بموجبه إطلاق ما لا يقل عن خمسة أقمار اصطناعية عملاقة حتى عام 2029 لإنشاء عرض ثلاثي الأبعاد للأرض، بالنظر إلى كل شيء من حجر الأساس إلى الغلاف الجوي.
وستنظر الأقمار الاصطناعية في مجموعة كاملة من المجالات المتعلقة بالأنشطة البشرية وأحداث الطقس، بما في ذلك الغلاف الجوي، وارتفاع مستويات سطح البحر وتأثير تغير المناخ على الغذاء والزراعة، حسب ما ذكرت «دايلي ميل». كما ستقوم الأقمار بقياس انهيار الغطاء الجليدي، وكذلك الزلازل والبراكين والانهيارات الأرضية، كما يعد تقييم حالات الجفاف والتنبؤ بالتخطيط المرتبط باستخدام المياه في الزراعة جزءاً من المهمة أيضاً.
وقال مدير «ناسا» السناتور بيل نيلسون: «لقد رأيتُ عن كثب تأثير الأعاصير التي أصبحت أكثر حدة وتدميراً بسبب تغير المناخ، مثل ماريا وإيرما» وأضاف: «استجابة إدارة بايدن-هاريس لتغير المناخ تتطابق مع حجم التهديد: حكومة كاملة، كل نهج عملي على سطح السفينة لمواجهة هذه اللحظة».
وتابع: «على مدى العقود الثلاثة الماضية، تم بناء الكثير مما تعلمناه حول تغير مناخ الأرض على ملاحظات وأبحاث الأقمار الاصطناعية لوكالة ناسا. سيوسع مرصد نظام الأرض الجديد التابع لوكالة ناسا هذا العمل، مما يوفر للعالم فهماً غير مسبوق لنظام مناخ الأرض لدينا، ويزودنا ببيانات الجيل التالي الحاسمة للتخفيف من تغير المناخ، وحماية مجتمعاتنا في مواجهة الكوارث الطبيعية».
وقال إن البعثات القادمة هي جزء من جهد أوسع من قبل إدارة بايدن «لتعزيز المرونة المناخية» بما في ذلك توفير أموال إضافية للأوامر التنفيذية وتعزيز فريق العمل الوطني للمناخ. وتتبع البعثات المقترحة التوصيات الصادرة عن المسح العقدي لعلوم الأرض لعام 2017.
وحسب موقع «سبيس نيوز» المتخصص فإن التكلفة المتوقعة لكل مهمة تتراوح بين 300 مليون دولار و800 مليون دولار. وقال نيلسون، رائد الفضاء السابق في مكوك الفضاء كولومبيا وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا، إنه يشارك إدارة بايدن إلحاحها بشأن تغير المناخ.
وأضاف: «الآن أنا في وضع يسمح لي بمحاولة مساعدة صديقي، الذي هو الرئيس، وما يحاول فعله، هو تشكيل حقيقة ما يحدث لكوكبنا في بؤرة عقول الناس، ومن الأفضل لنا أن نحاول القيام بشيء حيال ذلك. وإلا فستستمر عواصف أكثر شراسة وستكون أكبر».
ولفت نيلسون إلى أنه أصبح من «دعاة حماية البيئة» بعد فترة عمله كرائد فضاء.
وعلى الرغم من أن المهمة الجديدة لا تزال في مرحلة الصياغة، إلا أن وكالة ناسا قالت إنها تعمل بالفعل مع منظمة أبحاث الفضاء الهندية «ISRO» لهذه الغايات.
ولطالما حذر العلماء مراراً من التغير المناخي الذي تعاني منه الكرة الأرضية، حيث يشيرون إلى أن مستويات البحار العالمية قد ترتفع بمقدار 1.2 متر (4 أقدام) بحلول عام 2300 حتى لو حققنا أهداف باريس المناخية لعام 2015.
ويقول العلماء إن التغيير طويل المدى سيكون مدفوعاً بذوبان الجليد من غرينلاند إلى القارة القطبية الجنوبية والذي من المقرر أن يعيد رسم الخطوط الساحلية العالمية.
ويهدد ارتفاع مستوى سطح البحر المدن من شنغهاي إلى لندن، إلى مساحات منخفضة من فلوريدا أو بنغلاديش، وإلى دول بأكملها مثل جزر المالديف.
وقال فريق من الباحثين في ألمانيا بتقرير جديد إنه من الأهمية بمكان أن نحد من الانبعاثات في أسرع وقت ممكن لتجنب ارتفاع أكبر.