لندن-»القدس العربي»: تحتضن شواطئ اسكتلندا في المملكة المتحدة أقوى وأضخم توربينات رياح مخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية، وتعتبر ذات مواصفات فريدة وغير مسبوقة على مستوى العالم، كما أنها تعتمد في إنتاج الكهرباء على الرياح القوية التي تنتج عن عمليات المد والجزر التي تحدث في البحر بالقرب منها.
وحسب تقرير مفصل نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، فقد بدأت توربينات المد والجزر التي يبلغ وزنها 680 طناً والتي وصفت بأنها الأقوى في العالم في توليد الكهرباء قبالة الساحل الشمالي الشرقي لاسكتلندا.
وتقع هذه التوربينات التي تُسمى «Orbital O2» بالقرب من منطقة أوركني، ولديها القدرة على تلبية الطلب السنوي على الكهرباء لأكثر من ألفي منزل على مدار الخمسة عشر عاماً المقبلة.
واستغرق تطوير هذه المحطة من التوربينات حوالي 15 عاماً و18 شهراً لبناء أول توربين تجاري لها، والذي وصفته بأنه «معلم رئيسي».
وبدأ تشغيل الهيكل العلوي للتوربين الذي تبلغ قدرته 2 ميغاوات، والذي يطفو على سطح الماء، إلى موقعه في أيار/مايو الماضي وتم توصيله بشبكة الكهرباء المحلية عبر كابل تحت سطح البحر.
وترسو التوربينات على عمق 35 متراً من الماء وتبدأ في إنتاج طاقة نظيفة عندما يأتي المد، وعندما يتوقف المد، تدور شفراته وتبدأ في توليد الكهرباء في الاتجاه الآخر.
وقال أندرو سكوت، الرئيس التنفيذي لشركة «Orbital» التي قامت بتطوير هذا المشروع العملاق إن «هذه علامة فارقة بالنسبة إلى جهود إنتاج الطاقة النظيفة والحفاظ على البيئة».
وأضاف: «أود أن أثني على الفريق بأكمله في شركة أوربيتال وسلسلة التوريد الخاصة بنا لتقديم مشروع الطاقة المتجددة الرائد هذا بأمان ونجاح».
وتابع: «رؤيتنا هي أن هذا المشروع هو الزناد لتسخير موارد تيار المد والجزر في جميع أنحاء العالم للعب دور في معالجة تغير المناخ مع إنشاء قطاع صناعي جديد منخفض الكربون».
وقالت الشركة إنها اختارت تثبيت التوربين في المنطقة المشار إليها لأن هذا هو المكان الذي تحدث فيه بعض أقوى تيارات المد والجزر في العالم.
وقالت شركة «أوربيتال» إن هذه التوربينات متصلة بشبكة الكهرباء المحلية و»ستساعد في تغذية مجتمعات منطقة أوركني بشكل نظيف ومستدام من المياه التي تتدفق عبر جزرهم».
وكانت الشركة القائمة على المشروع تلقت 3.4 مليون جنيه إسترليني من صندوق سالتير تايدال لتحدي الطاقة التابع للحكومة الاسكتلندية لتأسيس هذه المحطة العملاقة.
وقال وزير الطاقة مايكل ماتيسون: «بفضل مواردنا الطبيعية الوفيرة وخبرتنا وطموحنا، فإن اسكتلندا في وضع مثالي لتسخير السوق العالمية الهائلة للطاقة البحرية مع المساعدة في تحقيق اقتصاد خالٍ من التلوث».
وتعد هذه التوربينات أقوى توربينات مد وجزر في العالم، وهي لحظة فخر لاسكتلندا وعلامة فارقة في رحلتنا إلى مستوى الصفر من التلوث، بحسب الوزير ماتيسون.
وتفوقت مصادر الطاقة المتجددة على الوقود الأحفوري لتصبح أكبر مصدر للكهرباء في المملكة المتحدة لأول مرة في عام 2020 وفقاً لتحليل تم الكشف عنه في كانون الثاني/يناير من هذا العام، بحسب «دايلي ميل».
وأنتجت طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية، والطاقة الكهرومائية مجتمعة (أي جميع مصادر الطاقة المتجددة) رقماً قياسياً قدره 42 في المئة من طاقة المملكة المتحدة العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، فإن الوقود الأحفوري (معظمه من الغاز) أنتج 41 في المئة من إجمالي الطاقة في المملكة المتحدة، حسبما أظهر التحليل الصادر عن مجموعتي أبحاث متخصصتين في بريطانيا.
وفي عام 2018 تم إلغاء مخطط لبناء أول محطة طاقة في العالم تعمل بالطاقة الموجية في بحيرة وذلك بسبب حسابات التكلفة.
وكان مشروع «Tidal Lagoon Power» سيكلف 1.3 مليار جنيه إسترليني وشهد بناء جدار بحري على شكل حرف (U) مع توربينات في خليج «سوانزي» في جنوب ويلز.
وتم إنفاق أكثر من 35 مليون جنيه إسترليني على تطوير المشروع بمزيج من الأموال العامة والخاصة.