أكاديمي فرنسي: الربيع العربي لا يزال حيا

حجم الخط
0

“القدس العربي”: يرى الأكاديمي الفرنسي ألين غابون أن الربيع العربي الذي بدأ قبل 8 سنوات لا يمكن أن يكون قد انتهى لأن الشروط التي أوجدته عام 2011 لا تزال موجودة.

وأوضح غابون، في مقال له بموقع “ميدل إيست آي”، أن من بين الشروط التي يعنيها وجود النظم الاستبدادية “الاستبعادية” وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وغياب العدل، وانتشار الفساد، وغير ذلك، والتي أصبحت في بعض الدول مثل مصر وسوريا أسوأ مما كانت عليه عام 2011.

وأضاف أن استمرار هذه النظم “الفظيعة” منذ 2011 لم يتم إلا بالمزيد من القمع والوحشية وإرهاب الدولة، ودعم الغرب والقوى العالمية الأخرى مثل روسيا في حالة سوريا.

وتابع القول إنه “من المؤكد أن هذا الوضع لن يدوم، ولهذا السبب فإن “الربيع العربي” أو أي اسم نختاره لتلك الثورات حتمي الاستمرار، وربما لا يأخذ شكل الاحتجاجات الشعبية الواسعة والمفاجئة التي أذهلت العالم وأذهلت حتى القائمين عليها، بل ربما تكون إصلاحات تدريجية ومتزايدة ومتقطعة ومحلية، لكنها مستمرة في توجهها العام. وهذه المنطقة حاليا تظهر أبعد ما تكون عن الديمقراطية والسلم.

وأوضح الكاتب أن الأوضاع الحالية أسوا مما كانت قبل إحراق الشاب التونسي البوعزيزي نفسه. وقال إن مصر الآن تعيش في قبضة “ديكتاتور مفرط العنف والوحشية وفاشي وشمولي وأسوأ” بمراحل مما كان سلفه الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

وأضاف أن السعودية والإمارات والبحرين مستمرة في حكوماتها الملكية “المطلقة”. وفي حالة السعودية هناك نكوص كبير في طبيعة سلطة آل سعود وممارساتها حتى بالمقاييس السعودية التسلطية.

أما سوريا واليمن وليبيا، فقد عصفت بها الحروب الأهلية وبالوكالة والمجاعات والأمراض والتمزق، وتمزق بعضها بشكل لا يمكن إصلاحه خلال العقد المقبل أو أكثر منه.

وقال غابون إن العراق لم يتعاف بعد من الاحتلال الأمريكي الذي استمر ثماني سنوات وموجات العنف التي أثارها الغزو الغربي عام 2003.

ووصل الوضع الفلسطيني إلى طريق مسدود بسبب تصميم إسرائيل وحلفائها على منع قيام دولة فلسطينية واستمرار الاحتلال بقوة السلاح وسيادة دولة الحكم اليهودي المطلق، وبالدعم غير المحدود من إدارة أميركية فاقت كل الإدارات السابقة بانحيازها الفاضح لتلك الدولة منذ إنشائها.

وحتى تونس، التي تمثل قصة النجاح الوحيدة والاستثناء الذي يؤكد القاعدة، ظلت لسنوات تعيش وضعا هشا وملتهبا بحكومات صادقة الالتزام بالديمقراطية لكنها عاجزة عن حل المشاكل الاقتصادية المستعصية التي تهدد المستقبل الديمقراطي للبلاد.

وأشار الكاتب إلى أن الدول، التي وصفها بالأفضل نسبيا مثل لبنان والأردن والكويت، لا تزال تصارع للخروج من المشاكل والتشرذم والانهيار والعنف الذي أعقب ثورات الربيع العربي.

وفسر أسباب فشل ثورات الربيع العربي بالقمع الوحشي للاحتجاجات في سوريا و”قوى الدولة العميقة” في مصر، موضحا أن قوى الثورة المضادة أدركت أن هذه الثورات حقيقية ويمكنها أن تقضي للأبد على امتيازاتها وأن المعركة ضدها حاسمة وجوديا وتاريخيا، ولذلك حشدت لها كل إمكانياتها وقدراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية والدعائية قبل أن يفوت الأوان، وفي بعض الحالات دعمت بعض الدول نظاما بدولة أخرى مثل الدعم السعودي للنظام البحريني.

وختم بأن النظم الاستبدادية بالمنطقة ليست إلا نمورا من ورق يمكن هزيمتها، فإذا كان رؤساء دول مثل السيسي وبشار الأسد ومحمد بن سلمان قد نجحوا في قمع أي بادرة لمعارضة “بالوحشية” التي يشهدها كل العالم، فقد فعلوا ذلك بسبب الخوف وحتى اليأس لأنهم يدركون تماما وبشكل أوضح مما يدرك الثوار أنفسهم أن “أنظمتهم هشة” رغم مظهر القوة والثقة الذي يحاولون إضفاءه عليها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية