أكبر خسارة لاسرائيل في أعقاب الحرب هي ضعف الموقف الامريكي بازاء حصول ايران علي القوة الذرية
أكبر خسارة لاسرائيل في أعقاب الحرب هي ضعف الموقف الامريكي بازاء حصول ايران علي القوة الذرية حُللت حرب اسرائيل وحزب الله وشُرحت كمُعبرة عن اخفاقات كثيرة لاسرائيل. بالاضافة الي ما قيل الي الآن، يجب فهم أن الاخفاق الأكبر هو في المجال الايراني. أحسن وصف هذه الصورة وزير الخارجية الايطالي بقوله: التوجه العنيف الامريكي الي الشرق الاوسط، الذي شاركت فيه اسرائيل، فشل وأفضي الي أضرار شديدة فقط. دور ايطاليا واوروبا أن تُثبتا لاسرائيل أن المشاركة الدولية فقط تستطيع المجيء لها بالأمن . تُسمع اقوال مشابهة ايضا في فرنسا.يبدو أكثر من كل شيء أن فشل اولمرت ـ بيرتس ـ لفني (لا يجوز أن ننسي نصيب لفني من الفشل) هو في إضعاف النظرية الامريكية، لا لأن طريقة المصالحة الاوروبية قد تم البرهان عليها (فهي قد عززت حزب الله في لبنان وحماس في غزة)، بل لأن هذا الفشل في الحرب يُمكّن اوروبا والامم المتحدة من ضرب الدولة الوحيدة التي رأت وضع النزاع الاقليمي كما رأيناه تماما. وليس عجبا ان ألحّت علينا الولايات المتحدة للحصول علي انجازات في هذه الحرب، وخاب أملها خيبة شديدة. عرفت الولايات المتحدة ما ندركه اليوم. كانت تلك العودة الأصلية الي المواجهة الوجودية، الي مواجهة ايران (التحقيق في استعمال اسرائيل للقنابل العنقودية الامريكية، برغم أنها هي نفسها استعملت هذه القنابل في العراق وأفغانستان، هو فقط البقية الهامشية للغضب الامريكي للتصرف عديم المسؤولية لاولمرت ـ بيرتس ـ لفني في هذه الحرب). فشل القتال جعل اسرائيل دولة شبه ذات سيادة، وجعلها في الأساس لوح لعب لهذين المبدأين.المباراة التي تجري بين فرنسا وايطاليا علي عدد القوات التي ستُرسل الي المنطقة لا تُبين عن القلق علي اسرائيل، بل عن رغبتهما في جعل الامم المتحدة ودول اوروبا أكثر سيطرة في المنطقة. وليست القوة الأممية أقل عددا فقط مما اتُفق عليه، بل انها لا تفي بوعدها تجريد حزب الله من سلاحه، بل تجعلها قوة تُعيد بناء لبنان من أضرار الحرب وتحافظ علي النظام . اجل، التدويل العام للمنطقة، وهو كذاك الذي تطلب اندونيسيا وماليزيا الأخذ منه بنصيب، ابتدأ يتغلغل الي جبهة غزة ايضا، بخلاف جميع مواقف حكومات اسرائيل الي اليوم.وفي الأساس، ضعف المبدأ الامريكي يجبي أغلي ثمن نستطيع دفعه ـ الضعف الدولي بازاء حصول ايران علي القوة الذرية. إن الرد الواهن للاعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وهو رد سمّته نيويورك تايمز ، الرد الصامت علي ايران 24/8 ، حتي ان الولايات المتحدة، وهي العضو الأبرز في الائتلاف المقاوِم لايران، ردت بصوت خافت. في اليوم التالي للرد الايراني أرسلت الولايات المتحدة مبعوثا صغير الشأن، هو ناطق وزارة الخارجية، غونزالو غالغوس، ليرد ردا غامضا غير مُلزم، أن الولايات المتحدة تدرك أن ايران تعدّ اقتراحها جديا وأنها سترد علي القضية . أضعفت اوروبا وألمانيا ايضا ردهما، وعبرتا فقط عن خيبة أمل لأن ايران لم تقل بصراحة إنها ستوقف تخصيب اليورانيوم. الرد الروسي، وهو الذي لن يسارع الي تأييد فرض عقوبات لا تُنجز اهدافها، لن يتأخر قدومه. أما بقية ذلك فسيُقص في تاريخ اسرائيل. إن فشل حرب اسرائيل وحزب الله، فشل استراتيجي تاريخي، فشل يصوغ علاقات القوي في المعادلة الرئيسية، التي تقوم فيها الجماعة الدولية بمواجهة ايران.ليمور سميميان دراشكاتب في الصحيفة(معاريف) 29/8/2006