أكبر موجة نزوح سورية الى لبنان.. والمفتي قباني دعا الى فتح الحدود وانتقد قيام مسلحين بمنع السوريين من الدخول والتهديد بقتلهم

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ شهدت الحدود اللبنانية السورية في الساعات الثماني والاربعين الماضية موجة نزوح سوري غير مسبوقة في اتجاه لبنان معاكسة لموجة النزوح اللبنانية تجاه بلاد الشام في تموز من العام 2006. وإنكبّ لبنان الرسمي على كيفية مقاربة الوضع المستجد والتعامل معه، من زاوية العجز عن استيعاب الحجم الهائل للعائلات النازحة والبحث عن آليات تكفل تقديم العون والمساعدة اضافة الى التحسب لموجات نزوح اضافية في ظل اتجاه الوضع في سوريا نحو مزيد من التعقيد والتأزم مع انتقال المعارك الى قلب العاصمة.

وازاء ارتفاع هذه الاعداد التي قدرتها مفوضية اللاجئين في الامم المتحدة في جنيف بـ 30 الف لاجئ عبروا الى لبنان خلال 48 ساعة، اعلن وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور ان لبنان غير قادر على تحمل عبء اعانة هذا الدفق غير المتوقع من اللاجئين السوريين اليه، الا ان الواجب الاخلاقي يحتم على الدولة استقبالهم، مؤكداً ان الوزارة والهيئة العليا للاغاثة لا يملكان الامكانيات لتقديم المساعدة التي تتولى الجانب المادي منها مفوضية اللاجئين، فيما تتولى الوزارة مهمة التنسيق الى حين تحديد آلية مناسبة من قبل الحكومة اللبنانية.

وفي خضم الانهماك بالبحث عن مآوٍ للنازحين، اعلن وزر التربية حسان دياب فتح المدارس المقفلة لإيوائهم فيما طالب مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني الحكومة ورئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والمجلس النيابي بفتح ابواب لبنان وحدوده امام السوريين، واشار الى ‘ان الكيل طفح في المظالم في سوريا الى ما حدث الخميس عند نقطة المصنع الحدودية حيث وقف المسلحون اللبنانيون يمنعون النازحين السوريين من الدخول واذا دخلوا قتلوهم’. في غضون ذلك، ابلغت مصادر امنية رسمية ان عدد السوريين النازحين الى لبنان خلال الساعات الاربع والعشرين الاخيرة، اي في 19 تموز، بلغ 11 الفاً و178 نازحاً من اصل 14 الفاً و119 شخصاً عبروا الى لبنان عبر النقطة الحدودية في المصنع، دخل معظمهم بسياراتهم الخاصة، الا ان هذا العدد تراجع في شكل ملحوظ اليوم وسجل دخول 1600 شخص حتى ساعات الظهر 90 في المئة من بينهم من السوريين.

وفي معلومات ‘القدس العربي’ أن أعداداً كبيرة من العائلات السورية النازحة تُعتبر من الطبقات الثرية، وقد نزلت هذه العائلات في فنادق البقاع ريثما تستقر الاوضاع في العاصمة السورية.

تزامناً، أعلن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط ‘أن تفجير دمشق لا يعني أن الرئيس السوري بشار الأسد سيرحل او يستسلم، بل سيستمر في المواجهة، لذلك فان الإسراع في تسليح وتمويل الجيش السوري الحر، يوفر على سورية الكثير من الخراب والدمار’. وتحدث جنبلاط امام ممثلي الصحف العربية في بيروت وذلك في دارته في المختارة في حضور مفوض الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي رامي الريس. ورأى ‘أن النظام السوري يحاول أن يرسم خارطة شرق الجبال، وأن يُهجِّر أكبر كم ممكن من السكان، وغير صحيح أن السكان هم من السُنّة فقط، ففي حمص كان هناك أكثر من 180 ألف مسيحي، فالذي يدّعي أنه يحافظ على الأقليات، لم يُبق من هؤلاء أحد، نتيجة القصف والتدمير المنهجي لحمص وأحيائها القديمة’. وأعلن أن الأسد لن يستسلم، لذلك فالإسراع في إسقاطه أفضل، ويوفر المزيد من الدماء على الشعب السوري، ويجنب سورية مزيداً من الخراب’. وأضاف جنبلاط ‘عندما ترى اليوم المعارك في شارع بغداد الذي هو من أجمل شوارع دمشق، فكيف إذا استمر في العناد والاجرام، وهو سيستمر بالعناد، سيكون هناك الكثير من الدم والخراب، الذي لن يردعه شيء عنه، وقد يجرّه جنونه الى تدمير مدينة دمشق، لذا ادعو الحكومة اللبنانية، وقد بلغني ان هناك الآلاف من النازحين على الحدود، الى اتخاذ قرار تاريخي بإحتضان الشعب السوري الذي احتضن مئات الآلاف من اللبنانيين اثناء عدوان تموز 2006 بفتح المدارس والمؤسسات لاستقبالهم وإقامة مخيمات للاجئين لتقديم المساعدات الاجتماعية والإنسانية لهم’. وتوجه جنبلاط بنداء الى اهالي جبل العرب داعياً اياهم ‘ للالتحاق بالثورة والوقوف الى جانب سائر الوطنيين السوريين في مطالبتهم بالحرية والديمقراطية’. وقال: ‘ادعو كل المترددين الى الخروج من هذا التردد والخوف والانضمام الى الثورة وقد سبق لقسم من اهالي جبل العرب ان قاموا بواجبهم واستشهد منهم ابطال امثال الرقيب اول مجد الزين وشفيق شقير وياسر عواد وسواهم. كما ادعو الى الانشقاق عن الجيش النظامي والالتحاق بالجيش الحر لانه السبيل الوحيد لاسقاط النظام الحالي. واوجه النداء ذاته الى ابناء الطائفة العلوية الكريمة لأقول لهم انهم سوريون قبل ان يكونوا علويين وانبّههم الى أن الدخول في مغامرات قد تريدها العصابة الحاكمة لوضعهم في مواجهة مع ابناء الطوائف الاخرى’. وحول ما أُشيع بأن الأسد انتقل إلى القرداحة، بلدته، قال جنبلاط: ‘أنه لم يسمع بذلك، وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإن ذلك يعني أنه يُحضِّر لمعركة طويلة وجر البلاد الى مغامرة ذات طابع مذهبي، ومجيئه إلى القرداحة يعني أنه يريد أن يُجري آخر معركة فيها، لكنه أدخل سورية في المجهول. لذلك، أعود واكرر ان تسليح المعارضة السورية ودعم الشعب السوري بالمال يوفر مزيداً من الدمار والخراب’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية