أكتب من ثماني الي عشر ساعات يوميا منذ 33 عاما ومع ذلك فأنا مُقل!

حجم الخط
0

أكتب من ثماني الي عشر ساعات يوميا منذ 33 عاما ومع ذلك فأنا مُقل!

أورهان باموق يري أنه لا حل للعرب سوي الديمقراطية ويقول:أكتب من ثماني الي عشر ساعات يوميا منذ 33 عاما ومع ذلك فأنا مُقل!القاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: في يوميه الأول والثاني تتوالي حشود الندوات علي معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته التاسعة والثلاثين، وجريا علي العادة السنوية، بدت الكثرة الكاثرة من الندوات بلا حضور رغم الضجيج الواسع للجمهور والحضور الذي يأتي من كل حدب وصوب، ولا تري طرقات ومماشي المعرض خالية من الزحام في أي وقت من الأوقات.وقد شهد المعرض في يوميه الأول والثاني عددا من الندوات ذات الصبغة السياسية، وكذلك انطلاق المؤتمر الصحافي لزيارة الروائي التركي أورهان باموق الحاصل علي جائزة نوبل للآداب في العام الماضي.وقد رفض باموق في المؤتمر عددا من الأسئلة حول صراع الحضارات بصفة عامة، وحوار الحضارات في أدبه، وقال ان ما يكتبه يمت بصلة للقصة فحسب لكنه بالمعني الفكري والسياسي لا يعتقد بصواب ما ذهب اليه صمويل هنتنغتون في هذا السياق، ويؤكد باموق أن الصراع الحضاري فكرة مخترعة من الأمريكان، وأن تصديقها أدي الي وقوع ضحايا لا حصر لهم من البشر.وقال باموق ان هذا الصراع مجرد أكذوبة تهدف الي تصوير المجتمعات الاسلامية علي أنها تهديد للثقافة الغربية، لكن الثقافة والحضارة الغربية عليها أن تعيد النظر الي الحضارة والثقافة الاسلاميتين . وأضاف أنه ينبغي علي الدول الاسلامية أن تسعي الي تحسين أوضاعها السياسية والثقافية والاقتصادية لأن المشكلة الكبري للثقافة الاسلامية ـ التي يتشرف بالانتماء اليها ـ هي ضرورة تحقيق الديمقراطية، وأكد باموق أنه ليس لديه موقف من الخلافة التي حاول البعض اثارتها في فترة من الفترات، ونفي عن نفسه أن يكون روائيا سياسيا.وسوف نحاول هنا أن نرصد أهم مظاهر معرض الكتاب وما وعدت به البرامج المعلنة رسميا وما ينتظرنا في الأيام القادمة للمعرض.ضيف الشرف ايطالي والنشاط لا ينفدتأتي مشاركة ايطاليا هذا العام كضيف شرف ثان بعد ألمانيا، عقب انطلاق هذا التقليد منذ العام الماضي، ويتعامل الايطاليون مع المعرض باعتباره أهم معارض العالم العربي وأكثرها شعبية وجماهيرية رغم سلبياته المتعددة والمستعصية علي العلاج، وقد خصص المعرض مكانين للعروض الايطالية الأول للعرض والثاني للبيع حيث يتم عرض وبيع كتب لنحو 40 دار نشر ايطالية وكذلك لبيع المتاح من الكتب المترجمة باللغة العربية، ويشارك العديد من المؤلفين الايطاليين في سلسلة من الموائد المستديرة التي تركز علي عدد من القضايا الثقافية المؤثرة.وكان بين أهم المفاجآت التي ستقدمها ايطاليا اعلان جائزة البحر المتوسط من القاهرة، وهي جائزة جديدة انبثقت من جائزة المتوسط التي أنشأتها عام 1997 مؤسسة المتوسط وتتعلق بمجالات مختلفة مثل السلام والثقافة الدبلوماسية، المؤسسات، العمارة، الفن والابداع، وتنطلق الجائزة خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية.ويبدو أن محور اشكالية العلاقة بين الاسلام والغرب سيكون المحور الأساسي الذي تدور حوله معظم ندوات الجناح الايطالي، ويحتفي المعرض لذلك بكتاب الايطالي ميكيلي كاباسو رئيس المنظمة المتوسطية عن العلاقة بين أوروبا والاسلام، الذي يري أن المجتمعات المسلحة في الشرق الأوسط والشرق الأقصي تتعامل مع الديناميكية الغربية التي يسميها العولمة من خلال رد فعل عدائي للغاية وغالبا عنيف، ويقول ميكيلي: ان الاسلام هو القاسم المشترك الذي نستخدمه لتمثيل كل العالم الاسلامي علي الرغم من تنوعه، فهو يري أن تصنيف الوعي تجمع فيه المخيلة التاريخية الغربية التي تطورت عبر القرون، وأن هناك عدة معتقدات لا واعية مفهومة ضمنيا، ويشير هذا المصطلح الي مجتمع تحكمه دولة مستبدة، وتنظم حياته المدنية قوانين دينية من تعاليم القرآن، لكن الحداثة تشكل أيضا قاسما مشتركا، مشيرة الي مجتمع يرتكز علي القانون البشري وليس الالهي، علي المساواة القانونية والمساواة في الوصول الي مناصب التمثيل السياسي. بالضبط كما هو الاسلام تمثيل ساكن لواقع متعدد ومتحرك، كذلك الحداثة هي تجريد ساكن لواقع متنوع ومتشكل لذلك لا تتماثل الحداثة مع الغرب ومع أوروبا اليوم.وهذا هو ما يراه ميكيلي مشروعا لمجتمع ولد في أوروبا في عصر الأنوار وتطور خلال فترة الفلسفة الوضعية، ومصادرة القاعدية ضرورة لتعقيدات الحياة الحديثة، التي لا تستطيع التأقلم مع هياكل كانت ملائمة لأسلوب الحياة في الماضي، ويضيف ميكيلي أنه اذا كان علي العالم الاسلامي مواجهة المشاكل النابعة من غياب الحداثة بمفهومها كتوكيد للحق الفردي والديمقراطية يعاني الغرب من افراط في الحداثة المتمثل في السرعة والعقلانية وغياب التضامن، وفوضوية السياقات الجماعية، وهي المشاكل الجديدة لمجتمع يرصد ميكيلي ملامحه.كاتب وكتاب والصراع الحضاريعلي مستوي آخر رصدت الهيئة عددا من الكتب المهمة لمناقشتها في محور كاتب وكتاب ، معظمها يدور حول الحوار الثقافي والراديكالية الاسلامية، فسوف تتم مناقشة كتاب فوبيا الاسلام في الغرب لسعيد اللاوندي، ويناقشه وليد عبدالناصر ومحمد عثمان الخشت وهو كتاب يتناول فكرة أن الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا، ويري الكاتب أننا لا بد أن نعيد النظر في تلك المقولة فالانسان شريك في انتاج الحضارة في كل مكان علي وجه الأرض.يرصد اللاوندي في كتابه حالة تضييق الخناق علي الجاليات الاسلامية في أوروبا والتي يراها نشأت نتيجة حالة القوانين التي استحدثت أخيرا في البلدان الأوروبية لتنظيم اقامة المسلمين والتي تضع القيود علي الممارسة الدينية، فالخوف من الاسلام والمسلمين أو كما يقول عنوان الكتاب اسلامو فوبيا فقد أصبح أمرا واضحا وجليا نتيجة المحاولات الصهيونية لتصوير الاسلام كأنه سرطان في الجسد الأوروبي وأن ذلك قد يدفع أوروبا الي حافة الهاوية وأيضا يرصد فكرة صدام الحضارات التي يلوكها الاعلام الأوروبي وكذلك السلبية التي يعيش فيها مسلمو أوروبا.كذلك يناقش المحور كتاب معارك نقدية للدكتور مجدي يوسف ويناقشه الدكتور عبدالوهاب المسيري ومحمد رؤوف حامد ومجدي عبدالحافظ، وكذلك كتاب الحوار الثقافي للدكتور عبدالله التطاوي وكذلك الكتاب التذكاري الذي أصدره الأهرام في الذكري المئة والثلاثين لانشائه.في الوقت نفسه خصص المعرض ندوة للشهادات للفائزين بجوائز الدولة وسوف يتحدث في هذا المحور الدكتور محمد حمدي ابراهيم الحاصل علي جائزة الدولة التقديرية في الآداب وأحمد أمين حمرة أستاذ الفيزياء الحاصل علي جائزة تقديرية في العلوم، كما تحدث الدكتور والفنان التشكيلي فاروق شحاتة، وهو واحد من أساتذة الحفر الرواد في مصر، ويتميز بشكل خاص في فن الحفر بنظام الطباعة الغائرة والزنكية وينتمي فاروق شحاتة للمدرسة التعبيرية والاجتماعية التي تأثرت بالفكر الاشتراكي وقد تفوق فاروق شحاتة في معالجة المساحة الطباعية الصباغية السوداء وجعلها ذات حضور طاغ في طباعته الغرافيكية، وتنحو أعمال فاروق شحاتة الي الوظيفية فقد أنتج أعمالا لافتة ومهمة مثل الضحية والأمومة والأم الفلسطينية.في الوقت نفسه احتفت سلسلة الجوائز بالهيئة العامة للكتاب بأورهان باموق وأصدرت ترجمة لروايته الحياة الجديدة بترجمة لسها سامح حسن ومراجعة الدكتورة أماني توما وتقديم عبدالمقصود عبدالكريم، كذلك أصدرت السلسلة نفسها ترجمة لرواية الفسكونت المشطور لايتالو كالفينو، قامت بالترجمة الدكتورة أماني فوزي حبشي وراجعها الدكتور محب سعد. كالفينو واحد من أشهر الكتاب الايطاليين في القرن العشرين وقد ولد عام 1932 ورحل عن عالمنا عام 1988 وقضي فترة شبابه في مدينة سان ريمو بشمال ايطاليا اثناء اشتراكه في حرب تحرير ايطاليا وعمليات المقاومة ضد الفاشية والنازية، وتُعد الرواية عن انسان القرن العشرين في حال استلابه أمام سطورة الحضارة وحروب المدينة الجديدة.أما أحد الاصدارات القصصية فسوف يتم مناقشة جانب منها في مخيم رقم 2، وهو المنعقد تحت مسمي ملتقي القصة القصيرة وتشرف عليه الكاتبة سهير المصادفة، حيث يبدأ الملتقي بمناقشة مجموعة أحب نورا أكره نورهان لعزة رشاد وتناقشها الدكتورة أنس الوجود، عفاف عبدالمعطي، ومحمد حافظ دياب، كذلك يناقش الملتقي مجموعة صندوق الدنيا للكاتب محمد عبدالرحمن المر ويشارك في المناقشة أشرف أبو جليل، فريدة النقاش، وفتحية العسال. أيضا تتم مناقشة مجموعة حكايات المشاوير لخالد الخميس والتي يناقشها جلال أمين، سمية رمضان، وعبدالوهاب المسيري، أيضا تتم مناقشة مجموعة للدكتور عبدالغفار مكاوي يناقشها الدكتور حامد أبو أحمد، محمود عبدالوهاب، ومحمد أحمد حمد. وكذلك مجموعة الراقصة للاذاعي والمترجم شوقي فهيم، ويناقشها محمد بدوي وعبدالعزيز موافي، وشعبان يوسف، ومناقشة مجموعة قراءات لرأس قديم للقاص محمد جراح ويناقشها حسام عقل، زينب العسال وفؤاد قنديل، كذلك يكرس الملتقي جلسة لمناقشة السيرة الذاتية للشاعر الراحل أسامة الدناصوري الصادرة عن دار ميريت تحت عنوان كلبي الحبيب، كلبي الهرم ويناقشها الشاعر ابراهيم داود، حمدي أبو جليل، علاء خالد، وكذلك مجموعة مصري والحمار لجمال زكي مقار ويناقشها شعبان يوسف وصلاح السروي وهيثم الحاج علي، كذلك يناقش ملتقي القصة مجموعة كرسي أزرق في نهاية البهو لأسماء ياسين ويناقشها آمال الديب، أسامة عرابي، والدكتور يسري العزب، وكذلك مجموعة بيان القرم لسيناء صليحة ويناقشها الدكتور صلاح قنصوة وعبدالحكم العلامي وفوزية مهران، وكذلك مجموعات لاءات لأسامة قرمان، و القفز فوق السحاب لمحسن الغمري و من خبر الهناء والشفاء لسلوي بكر.محفوظ وباموقالي جانب المؤتمر الصحافي الذي عقدته الهيئة العامة للكتاب للتركي أورهان باموق، تم عقد أول لقاء للكاتب مع جمهور المعرض، حيث قدمه الدكتور ناصر الأنصاري بمقدمة ضافية مرحبة وأشار فيها الي قيام هيئة الكتاب بطباعة ثلاثة روايات لباموق هي اسطنبول ، القلعة البيضاء، والحياة الجديدة.بعد ذلك تحدث الدكتور حسين حمودة وقال: ان باموق قدم بكتاباته خروجا علي معايير الزمن والانتشار، حيث يقوم عالمه علي انشطار الروح بين الاسلام والعلمانية والقدم والحداثة بين الثقافة الاسلامية والمسيحية.أما باموق فقد تحدث عن حنينه الي زيارة العالم العربي لا سيما مصر وقال ان هذه الزيارة التي تأتي في الخامسة والخمسين متأخرة بكل المقاييس، وتحدث عن جانب من سيرته الذاتية مشيرا الي أنه بدأ كتابة الرواية منذ ثمانية وعشرين عاما وأشار الي أن شعبيته في اللغة العربية تأتي من خلال العوامل المشتركة في الثقافة والعادات بين الشعوب، وقال: عندما كنت أسير في الشارع أدركت انني كنت قريبا من هذه الثقافة وهذا شعور مختلف عما كنت أشعر به من قبل، لأننا نعيش علي هامش الثقافة الغربية لأننا لا ننتمي اليها.وحول نجيب محفوظ قال باموق: ان محفوظ روائي واقعي مثل بلزاك لكنني أهتم بطريقته وأسلوبه في الكتابة، لذلك يمكن أن يكون نجيب محفوظ آخر هؤلاء الروائيين الواقعيين، وأضاف: انني لا أكتب وهناك مخاوف في ذاكرتي، لأن ذلك قد يؤثر علي الكاتب، وأعتقد أن الكتابة التاريخية قد يحدث فيها هذا النوع من الخوف، وربما لم أعبر عن نفسي بشكل جيد عندما تحدثت عن اللغة ولا أطلب من كل انسان أن يعرف التركية ولا أن يتحدث الأتراك العربية لكن للأسف لم أجد الا ناشرا واحدا يترجم أعمالي الي الانكليزية.وقال باموق: أنا أعتبر نفسي كاتبا بطيئا ولكني متأثر وأعمل بجدية دون توقف، فقد أمضيت 33 سنة في الكتابة يوميا بهذا الشكل وكانت النتيجة النهائية في حدود 180 صفحة في السنة.وأضاف باموق: الكتابة بالنسبة لي ليست فقط أن أروي قصصا، انما أحاول أن آتي بجديد بأسلوب للكتابة يطرح القصة والشخصيات والحبكة وايجاد الجديد وهو الأمل، ورغم أني أعتبر كاتبا تجريبيا الا أنني وجدت قبولا من القراء، حيث كنت من الكتاب المحظوظين الذين استطاعوا الوصول للقراء بسهولة.ولعل الدافع الأول ليس التعبير عن المجتمع وانما عن نفسي، ولذا فأنا أبدأ بأن أعبر عن نفسي وذاتي ومن خلال ذلك التعبير يجد القارئ أني أعبر عنه وينتهي الأمر بأن بعض الناس قد تجد أنني ربما أعبر عن مجتمع بأسره.وأضاف باموق: رغم أنني بدأت بداية غير سياسية فيما عدا كتاب واحد يعرض لهذه القضايا وترجم للعربية، كتاب ثلوج وتقع أحداثه في مدينة صغيرة بتركيا.واختتم باموق حديثه بالقول: لقد قضيت الجزء الأكبر من حياتي في مهنة الكتابة التي تصل الي ما بين 320 الي 360 يوما في السنة وأنا أكتب بشكل متصل وطويل حيث أمضي بين 8 الي عشر ساعات في الكتابة لدرجة أصبحت فيها المنضدة امتدادا لأصابعي، وقد تعودت علي ذلك في تركيا اذ كنت أكتب مثل الموظفين والكتبة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية