لندن ـ «القدس العربي» ـ وكالات: أضيف حوالى 40 ألف لاجئ أوكراني في الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى أكثر من أربعة ملايين فروا من بلادهم منذ الغزو الذي أمر به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو نزوح وصفته الأمم المتحدة بأنه «أزمة إنسانية كبرى» فيما قالت نائبة أوكرانية، إن أكثر من 400 ألف أوكراني نزحوا «قسرا» إلى روسيا، منذ بدء الغزو.
وبالتزامن برزت اتهامات للمجر بتضخيم عدد الفارين إليها للحصول على تمويل.
منذ 22 آذار/مارس تباطأ تدفق اللاجئين بشكل ملحوظ إلى حوالى 40 ألف عبور يوميا، وعتبة الأربعة ملايين التي توقعتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بداية النزاع، تم تخطيها الأربعاء. وقالت مفوضية اللاجئين: «نواجه واقع أزمة إنسانية كبرى تتفاقم كل ثانية».
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي إن «13 مليون شخص تقطعت بهم السبل في المناطق المتضررة أو غير قادرين على المغادرة».
وأضاف: «أبلغتنا منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن مليوني طفل أُجبروا على الفرار من أوكرانيا، وأكثر من 2.5 مليون طفل نزحوا داخليا».
واضطر أكثر من عشرة ملايين شخص أي أكثر من ربع السكان، إلى مغادرة منازلهم، إما عن طريق عبور الحدود بحثًا عن ملجأ في البلدان المجاورة، وأما عن طريق البحث عن ملاذ آمن آخر في أوكرانيا. وتقدر الأمم المتحدة عدد النازحين في أوكرانيا بنحو 6.5 ملايين.
وأحصت مفوضية اللاجئين 4.059.105 لاجئين أوكرانيين على موقعها المخصص لهذه الأزمة الخميس، وزاد عددهم بـ39.818 عن الحصيلة الأخيرة التي نشرت الأربعاء. ولم تشهد أوروبا مثل هذا التدفق للاجئين منذ الحرب العالمية الثانية.
وحوالى 90٪ من الذين فروا من أوكرانيا هم من النساء والأطفال. وحسب يونيسف هناك حوالى مليوني طفل بين الفارين. وتقدر المنظمة أيضاً أن أكثر من نصف أطفال البلاد البالغ عددهم 7.5 ملايين هم نازحون أو لاجئون.
وفر نحو 204 آلاف شخص غير أوكراني من البلاد ويواجهون أحيانًا صعوبات في العودة إلى بلدانهم الأم. وقبل هذا النزاع، كان عدد سكان أوكرانيا أكثر من 37 مليونا في الأراضي التي تسيطر عليها كييف، ولا تشمل شبه جزيرة القرم (جنوب) التي ضمتها روسيا في عام 2014 ولا المناطق الشرقية الخاضعة لسيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا منذ العام نفسه.
بولندا
تستقبل بولندا وحدها أكثر من نصف جميع اللاجئين من أوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي. إذ دخل ستة من كل 10 لاجئين أوكرانيين إلى بولندا.
ومنذ 24 شباط/فبراير دخل 2،362،044 منهم إلى بولندا وفقًا لإحصاءات مفوضية اللاجئين حتى 30 آذار/مارس.
وفي رومانيا، توجه 616.592 شخصاً إلى هذا البلد، حتى 30 آذار/مارس. لكن، يقرر العديد من اللاجئين مواصلة طريقهم بمجرد أن يصبحوا بأمان.
وبعد وصولهم إلى مولدافيا البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه 2.6 مليون نسمة وواحدة من أفقر الدول في أوروبا، تشجع المفوضية الأوروبية اللاجئين الأوكرانيين على مواصلة رحلتهم للاستقرار في إحدى دول الاتحاد الأوروبي الأكثر قدرة على تحمل العبء المالي.
وفقا لمفوضية اللاجئين دخل 388،837 شخصا إلى مولدافيا حتى 30 آذار/مارس.
كما استقبلت المجر 368.807 أوكرانيين حتى 30 آذار/مارس وفقًا لأرقام مفوضية اللاجئين، التي أشارت إلى أنه حتى 30 آذار/مارس وصل ما مجموعه 283،824 شخصًا من أوكرانيا منذ بداية الحرب.
اتهامات للمجر بتضخيم عدد الفارين إليها للحصول على تمويل
وحسب وزارة الداخلية الألمانية، الشرطة الاتحادية سجلت قدوم نحو 5100 لاجئ من أوكرانيا في غضون الـ24 ساعة الماضية.
بذلك يصل إجمالي لاجئي الحرب الأوكرانية القادمين إلى ألمانيا منذ بداية الحرب في الرابع والعشرين من الشهر الماضي إلى 288 ألف و500 لاجئ.
ولا توجد في الحالات العادية نقاط تفتيش ثابتة على الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي، كما أن الأوكرانيين مسموح لهم بالدخول والإقامة لمدة 90 يوما بدون تأشيرة، ومن ثم فإن من المرجح أن يكون العدد الفعلي للقادمين أعلى بشكل ملحوظ من العدد المسجل.
طريقة التعداد
حذفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، القسم المتعلق بالدول الأوروبية الأخرى. وتوضح أنه بالنسبة إلى البلدان المتاخمة لأوكرانيا والتي تعد جزءا من منطقة شنغن (المجر وبولندا وسلوفاكيا) فإن الأرقام التي قدمها المفوض السامي هي لأشخاص عبروا الحدود ودخلوا البلاد. وتقدر المفوضية أن «عددا كبيرا من الناس واصلوا طريقهم إلى دول أخرى». فضلا عن أنها لا تحتسب الأشخاص من البلدان المجاورة الذين يغادرون أوكرانيا للعودة إلى ديارهم.

كذلك، بلغ عدد من لجأوا إلى روسيا حوالي 350،632 شخصًا حتى 29 آذار/ مارس في آخر الأرقام المتوفرة. وذكرت مفوضية اللاجئين أيضاً أن بين 21 و 23 شباط/فبراير، عبر 113 ألف شخص من الأراضي الانفصالية الموالية لروسيا في دونيتسك ولوغانسك إلى روسيا. كما استقبلت بيلاروس 11.821 شخصًا، حتى 30 آذار/مارس. لكن كييف تتهم موسكو بنقل المدنيين قسرا إلى روسيا.
وفي هذا الإطار، قالت النائبة في البرلمان الأوكراني، ليودميلا دينيسوفا، إن أكثر من 400 ألف أوكراني نزحوا «قسرا» إلى روسيا، منذ بدء الغزو.
وأضافت دينيسوفا، عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، في تصريحات لموقع «يورونيوز» مساء الأربعاء، أن أوكرانيا تجمع حاليا أدلة على «جرائم حرب روسية».
وأوضحت السياسية الأوكرانية، الموجودة حاليا في زيارة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل، أن الأوكران «يُجبرون على دخول روسيا على نطاق واسع».
وقالت: «تم ترحيل مواطنينا من أراضينا إلى أراضيهم، لقد ذهبوا من دون إرادتهم، وتم اقتيادهم بالقوة أولا إلى معسكر تنقية في منطقة دونيتسك (شرق)».
وتابعت: «بعد ذلك يتم نقلهم إلى روسيا بالحافلات، ثم نقلهم بالقطارات إلى أماكن مختلفة، بما في ذلك مناطق القمع في الاتحاد الروسي، مثل (جزيرة) سخالين».
ولم يصدر تعليق فوري من السلطات الروسية حول ما أعلنته النائبة الأوكرانية.
في السياق، تواجه حكومة المجر اتهامات بـ«تضخيم» أعداد اللاجئين الأوكرانيين، في الوقت الذي تسعى فيه للحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن «لجنة هلسنكي الهنغارية» وهي منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان ومساعدة اللاجئين، قالت إن «الإحصائيات التي تنشرها الحكومة المجرية حول أعداد اللاجئين الأوكرانيين مضللة».
أقل بكثير
وأضافت أن معظم اللاجئين الذين وصلوا إلى المجر «سافروا بعد ذلك إلى بلدان أخرى» مؤكدة أن أعداد اللاجئين في المجر «أقل بكثير من الأرقام الرسمية».
وقالت اللجنة أيضاً إن الحكومة المجرية فشلت في اتخاذ الخطوات المناسبة لإبلاغ اللاجئين بحقهم في الحصول على الحماية الرسمية.
وأشارت أن جهود الحكومة «باهتة» مقارنة بما تقدمه الدول المجاورة مثل بولندا وسلوفاكيا، اللتين وفرتا استمارات تقديم طلب الحصول على الحماية عبر الإنترنت. ونوهت الصحيفة إلى أنه على الرغم من الهجرة الجماعية من أوكرانيا، إلا أن 7 آلاف و749 شخصاً فقط تقدموا للحصول على حق الحماية المؤقتة في المجر، وفقًا للأرقام الرسمية.
ووفقاً للصحيفة، ادعت حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أنها استقبلت المزيد من اللاجئين الفارين من أوكرانيا «أكثر من أي دولة مجاورة أخرى».
وقال زولتان كوفاكس، المتحدث الدولي باسم الحكومة، في تصريحات للصحيفة، إن المجر استقبلت أكثر من 540 ألف شخص فروا من الصراع في أوكرانيا، موضحاً أن هناك «ما بين خمسة أو ستة لاجئين لكل 100 مواطن مجري».
وأكد أنه «لا يعرف عدد اللاجئين الموجودين في البلاد» مشيراً أن العديد منهم لديهم جوازات سفر تمنحهم حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة.
وقال: «لا يمكننا إقامة علاقة إلا مع أولئك الذين يتقدمون بطلب للحصول على وضع اللاجئ أو حق اللجوء».
وأشار إلى أن هناك 80 ألفاً تقدموا للحصول على تصاريح إقامة مؤقتة لمدة 30 يوماً، على حد قوله.
وردا على الاتهامات حول الفجوة في أرقام اللاجئين، قال كوفاكس: «كثير من الذين قدموا من أوكرانيا يأتون وهم يعلمون أن لديهم أقارب وأصدقاء في جميع أنحاء أوروبا، ويحاولون قضاء بعض الوقت معهم حتى تنتهي الحرب». وأضاف: «الدولة المجرية تفعل كل شيء وفقاً لما اتفقنا عليه مع الرأي الأوروبي الموحد».
وبينت مارتا باردافي، الرئيسة المشاركة للجنة هلسنكي، إن العدد المنخفض للمتقدمين يُظهر أن العديد من اللاجئين يمرون عبر المجر فقط، بينما يواجه الآخرون صعوبة في الحصول على معلومات حول حقوقهم.
وأضافت: «عدد الأشخاص الذين دخلوا عبر الحدود لا يمثل عدد الأشخاص الذين يقيمون لفترة أطول من الوقت الذي يستغرقه العبور عبر المجر. في الواقع، هناك عدد أقل بكثير من اللاجئين الأوكرانيين المقيمين في المجر».
وتابعت: «في سعيها للحصول على أموال إضافية من الاتحاد الأوروبي، تستخدم الحكومة المجرية الرقم الأكثر إثارة للإعجاب».
وقالت باردافي إن البعض ممن لا يزالون في المجر «يقيمون في فنادق على نفقتهم الخاصة» كما لم يتقدم الكثيرون بطلب للحصول على وضع الحماية في الاتحاد الأوروبي لأنهم لم يكونوا على علم بذلك، بينما يتعين على أولئك الذين تقدموا بطلبات أن ينتظروا ما يصل إلى 45 يوماً حتى تكتمل العملية».
وأكدت أن الرعاية الاجتماعية يتم توفيرها من قبل الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية.
في 18 مارس/آذار الجاري، طلب رئيس الوزراء المجري من المفوضية الأوروبية تمويلاً للمساعدة في التعامل مع تدفق اللاجئين الذين حددهم في تلك المرحلة بـ 450 ألفاً، حسب الصحيفة.