بغداد ـ «القدس العربي»: كشفت مديرية الشرطة العربية والدولية «الإنتربول» في العراق، الإثنين، عن جملة عوائق تعيق استرداد المطلوبين المتواجدين في دول الخارج، على رأسها امتلاكهم جنسيات تلك الدول، وفيما تحدثت عن اعتقال 265 مطلوبا واستردادهم إلى العراق، أكدت إصدار البلاد أكثر من ألفي أمر قبض دولي «نشرة حمراء» وتعميمها على جميع دول العالم.
وقال مدير الشرطة العربية والدولية «الانتربول» في العراق، اللواء علاء عاشور مناتي للوكالة الرسمية، إن «مديرية الشرطة العربية والدولية تعنى بتبادل المعلومات الأمنية والجنائية والقضائية، بين وزارة الداخلية العراقية ومثيلاتها في الدول الأعضاء سواء كانت على الجانب الإقليمي، أي الـ 22 دولة عربية وفيها وحدة اتصال داخل بغداد، أو على الجانب الدولي التي تتعامل مع 195 دولة أجنبية وهي مكاتب الإنتربول المركزية في تلك الدول».
وأضاف أن «عدد المتهمين المقبوض عليهم منذ تفعيل عمل ملف الشرطة الدولية ولغاية الآن 265 مطلوبا تم استردادهم من الخارج، أما بالنسبة للمتهمين الأجانب أو العرب المقبوض عليهم داخل العراق فكان عددهم 230 مطلوبا تم تسليم بعضهم للدول التي تطالب بهم، أما الآخرون فمازالوا موقوفين لغاية الآن من جنسيات مختلفة» مشيرا إلى أن «الدول الأعضاء أصدرت 1895 نشرة دولية حمراء، حيث وصلت إلى العراق وتعممت على جميع منافذنا الحدودية أو الدوائر الأمنية داخل العراق».
وذكر بأن «العراق أصدر 2150 أمر قبض دولي (نشرة حمراء) وتعمم على جميع دول الاعضاء».
وبين أن «هناك الكثير من العوائق التي تمنع استرداد المطلوبين، منها تعدد الجنسية بالنسبة للمتهم المطلوب، حيث يكون جنسيته عراقي ويحمل جنسية أخرى، وعندما يغادر البلاد ويدخل للدولة الأم الحامل لجنسيتها لا تسلمه تلك الدولة للعراق كونه أصبح صاحب جنسية أخرى، إلا في حال ألقي القبض عليه خارج الدولة الأم، فيتم تسليمه للحكومة العراقية».
العائق الآخر، وفق المصدر نفسه، هو «صدور أحكام غيابية بالإعدام من القضاء العراقي خاصة بالمتهمين، والتي يستخدمها قضاء الدول الأخرى، ورقة رابحة ويدخلها من باب حقوق الإنسان».
وأشار إلى أن «هناك الكثير من القضايا التحقيقية داخل العراق أو الجرائم لها عقوبات خاصة، إلا أن قضاء الدول الأخرى لا يعتبرها عقوبة أو جريمة وهذا يعتبر عائقا ثالثا يمنع تسليم المطلوبين».
وزاد: «فيما يتعلق بالحكومة السابقة، صدرت أوامر قبض بحق مسؤولين مطلوبين بعضهم تم إلقاء القبض عليه وآخرون استردوا من خارج البلاد، أما من يحمل جنسية أخرى تم إرسال ملف استرداده لمحاكمته خارج العراق».
ازدواج الجنسية أبرز عوائق استرداد المطلوبين
وزاد: «دائرتنا تعمل تحت غطاء مجلس القضاء الأعلى ورئاسة الإدعاء العام وبالتنسيق مع وزارة الخارجية، حيث إن ملفات خاصة بالمتهمين المطلوبين يتم تنظيمها من قبل رئاسة الاستئناف للمحافظات وتدقق من قبل رئاسة الإدعاء العام من الناحية الموضوعية والشكلية وترسل إلينا لكي يتم تعميمها على باقي الدول».
وذكر بأن «التعامل مع الملفات المهمة جدا، يتم تنظيمها بأسرع ما يمكن كأقصى حد أسبوع واحد، حيث تنجز الإجراءات ومن ثم نطلب ملاحقة دولية من الدول الأخرى» لافتا إلى أن «هناك ملفات جنائية أخرى يتم تنظيمها لكن تبقى على سرعة إرسالها من قبل المحاكم المختصة».
وأوضح أن «أسماء المتهمين تصلنا من دون مناصب، حيث يتم التعميم عنها كأي متهم صادر بحق أمر قبض من القضاء العراقي، ويتم التعامل معه بنفس معاملة المتهمين الآخرين» لافتا إلى أن «المتهمين الذين صدرت بحقهم أوامر قبض كانوا يتبوؤون مناصب عليا داخل الحكومة السابقة وعددهم خمسة متهمين».
وأكد أن «أمر القبض عندما نطلب تعميمه عن طريق المنظمة الدولية الانتربول أو إدارة الملاحقة الدولية في مجلس وزراء الداخلية العرب لا يتأخر ثلاثة أو أربعة أيام حتى يتم تعميمه على كل الدول، لكن هناك إجراءات قانونية داخل المنظمة الدولية وداخل مجلس وزراء الداخلية العرب بالنسبة لدائرة الملاحقة بتدقيق طلب العراق من الناحية القانونية، لإصدارها أمر قبض وتعميمه على باقي الدول».
استرداد الأموال
وأفاد بأن «استرداد الأموال من الخارج هو من اختصاص هيئة النزاهة الاتحادية وتحديدا دائرة استرداد الأموال» مشيرا إلى أن «التنسيق مستمر مع هيئة النزاهة، خاصة بعد تفعيل دور دائرة استرداد الأموال والذي تم بإشراف رئيس هيئة النزاهة ومدير عام الاسترداد بالتعاون مع مديرية الشرطة العربية والدولية، لإلقاء القبض على المتهمين المطلوبين للهيئة، والتي يتم تنفيذها من قبل مديريتنا، مع إرسال مفارز مشتركة من قبلنا والنزاهة لاسترداد المتهمين».
وسبق أن شدد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، على ضرورة تضافر جهود جميع مؤسسات الدولة لمواجهة آفة الفساد، مبديا تقديم الدعم للأجهزة الرقابية في سعيها الحثيث لمكافحة الفساد والحفاظ على المال العام.
وذكر بيان لهيئة النزاهة، بأن «الحلبوسي خلال الاجتماع الذي جمعه برئيس الهيئة والكادر المتقدم فيها وضم رئيس وأعضاء لجنة النزاهة النيابية، أكد ضرورة التنسيق والتواصل بين لجنة النزاهة والهيئة، وبحث سبل التغلب على التحديات التي تواجه عمل الأجهزة الرقابية، منوها إلى أن «عمل هيئة النزاهة الاتحادية مع اللجنة ينبغي أن يكون تكامليا» لافتا إلى أن الاجتماع يأتي في سياق «دعم السلطة التشريعية للهيئة التي نتابع عن كثب إنجازاتها المتحققة» واصفا إياها بأنها «العنوان الأول للسلطة الرقابية وبأن نجاحها يمثل نجاحا لمجلس النواب».
«بيت الشعب»
في حين، أعرب رئيس النزاهة، حيدر حنون، عن سعادته بالحضور وسط ما وصفه «بيت الشعب» مبينا أن «مجلس النواب يمثل المظلة لعمل الهيئة وأن الاجتماع داخل أروقة المجلس بحضور رئيسه وأعضاء اللجنة النيابية المختصة يعد نقلة نوعية وإسنادا لعمل الهيئة وجهودها المضنية في مواجهة الفساد وملاحقة الفاسدين».
وحسب المسؤول الاتحادي فإن «الهيئة مستمرة في التواصل مع جميع المؤسسات؛ لتذليل معوقات العمل الرقابي وسعيها لمكافحة الفساد وصيانة أموال الشعب ورد المنهوب منها إلى الخزينة العامة» مشيرا إلى «التنسيق العالي مع القضاء، لا سيما محاكم الاستئناف في المحافظات» عادا القضاء بأنه «الخيمة التي يعمل محققو الهيئة تحت ظلها» منبها الى أن «الهيئة تحرص على أن يكون عملها وفق القانون وعدم تجاوز الصلاحيات التي منحها إياها».
وتخلل الاجتماع مناقشة «عدد من القضايا مع لجنة النزاهة النيابية، منها التواصل مع الهيئة فيما يخص الإخبارات التي تصلها من أعضاء اللجنة، والاتفاق على التعاون؛ من أجل تذليل الصعوبات والمعوقات التي قد تعتري عمل الأجهزة الرقابية في ميدان مكافحة الفساد».
كما ناقش الاجتماع بصورة مبدئية «العمل على إكمال المنظومة القانونية المتصدية للفساد، لا سيما التعديلات المقترح إجراؤها في قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم (30 لسنة 2011) المعدل. وفق تأييد من رئيس مجلس النواب لتلك التعديلات، إذ حث على بذل الجهود على تسريع وتيرة مكافحة الفساد، وتكليفه لجنة النزاهة النيابية بمتابعة ذلك مع الهيئة».