بغداد ـ «القدس العربي»: اتفقت أبرز القوى السياسية العراقية، على إمهال الحكومة والبرلمان مدّة 45 يوماً لتنفيذ جمّلة إصلاحات، مهددة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بـ«سحب الثقة» عنه في حال أخفق في تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقعت عليه الكتل، في اجتماعٍ عُقد ليل الاثنين بمنزل زعيم تيار «الحكمة» الوطني.
ووقعت الأحزاب والكتل السياسية العراقية، اتفاقا لتنفيذ عدد من الإجراءات والقرارات، في مواجهة الاحتجاجات المستمرة منذ الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، والمطالبة برحيل النخبة الحاكمة.
وأبرز ما جاء في الوثيقة التي وقعها 12 كيانا سياسيا التعهد بتعديل قانون الانتخابات لتوفير فرص متكافئة لفوز المرشحين المستقلين، وتشكيل مفوضية انتخابات جديدة، وإجراء تعديل وزاري واسع «عن مفاهيم المحاصصة، وفق نصٍّ مسرّب للوثيقة، التي نُشرت أمس الثلاثاء.
وحثّ الموقعون الحكومة والجهات الأمنية على «تحديد الجهات المتورطة في اختطاف المتظاهرين ومواصلة الجهد لاكتشاف المتورطين بالقنص وقتل المتظاهرين واستهداف وسائل الإعلام».
وأمهلت الكتل السياسية الحكومة والبرلمان مدة 45 يوما لتنفيذ الإصلاحات الواردة في الوثيقة، وفي حال الفشل فإن القادة السياسيين «ملزمون بالمضي من خلال كتلهم في مجلس النواب إلى الخيارات الدستورية البديلة لتلبية مطالب الشعب عبر سحب الثقة عن الحكومة أو انتخابات مبكرة».
ومن بين النقاط التي اتفق عليها المجتمعون، هي «الحفاظ على بنية الدولة ونظامها السياسي الديمقراطي وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الآليات الدستورية»، مشددين على أنه «يتوجب على رئيس الوزراء والأجهزة الأمنية تعزيز الأمن والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».
وطالب المجتمعون الأجهزة الأمنية والقضائية بـ«فرّز المندسين ممن شوهوا التظاهرات وحرفوها عن سلميتها ومحاسبتهم قضائيا»، والتأكيد على القائد العام للقوات المسلحة والأجهزة المختصة على «تحديد الجهات المتورطة باختطاف المتظاهرين والمتورطين في القنص».
واتفق المجتمعون على «التزام مجلسي النواب والوزراء بالانعقاد الدائم لاخذ دوريهما في تشريع وتنفيذ مطالب المتظاهرين»، بالإضافة إلى اقتراح «تفعيل المحكمة القضائية المعنية بالنظر في ملفات المتهمين بالفساد ومحاكمتهم بصورة علنية»، فضلاً عن «التزام القوى السياسية بالابتعاد عن التدخل بعمل الوزارات ومؤسسات الدولة».
وأمهل قادة الكتل السياسية مجلسي النواب والوزراء «45 يوماً لتنفيذ الإصلاحات».
ويمثل الموقعون على الوثيقة معظم التيارات الرئيسية المشاركة في الحكومة والبرلمان منذ 2003، وبينها تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وتحالف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، في حين لم يشارك تحالف «سائرون» بزعامة الصدر، في الاجتماع، عازياً السبب إلى إن الحل الأمثل للأوضاع الراهنة يتطلب إصلاحاً شاملاً للعملية السياسية. حسب النائب عن تحالف «سائرون سلام الشمري.
عودة للمربع الأول
وأضاف في بيان أصدره أمس الثلاثاء، إن «عدم حضورنا كتحالف سائرون لاجتماع أمس (الأول) للكتل السياسية لقناعتنا الكاملة بعدم جدواه ونعده عودة للمربع الأول بدون حلول».
وأضاف أن «ما حصل أمس محاولة من بعض كتل سياسية لتوحيد الفرقاء والجهود لمواجهة المطالب المشروعة للشعب العراقي الذي لن يقبل ونحن معه إلا بالإصلاح الشامل للعملية السياسية».
كذلك، شدد ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، على ضرورة إخراج البلاد من الأزمة الحالية، داعيا الجميع للتضامن مع وثيقة الكتل السياسية.
وذكر في بيان، «نعلن إلى الرأي العام، أن امضاء ائتلاف النصر وتوقيعه على وثيقة الكتل السياسية بتاريخ 2019/11/18 جاء مشروطا بتشكيل حكومة جديدة تقوم بتطبيق هذه الالتزامات واجراء انتخابات مبكرة بعد تعديل قانون الانتخابات واصلاح مفوضية الانتخابات وبمشاركة الفعاليات الشعبية، وكذلك إدانة واضحة لقتل وجرح المتظاهرين السلميين واختطافهم». ودعا البيان الجميع إلى «التضامن لإخراج البلاد من ازمتها نزولا عند مصالح الشعب وسلامة الدولة».
أما جبهة «الانقاذ» بزعامة أسامة النجيفي، فأعلنت رفضها مقررات اجتماع القوى السياسية الذي عقد في منزل رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، رغم مشاركة زعيمها فيه.
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «المقررات الواردة عقب اجتماع القيادات تهدف إلى ترسيخ نفوذ الرموز السياسية الحالية، ولا تفتح باب التغيير، وتداول السلطة الحقيقي التي يطالب به الشعب، وهي غير قابلة للتطبيق من قبل الحكومة لعدم أهليتها، وغياب الرؤية الوطنية الشامة لسنوات طويلة من الإخفاقات، ما يجعل هذه المقررات محاولة لترحيل الأزمة من قبل واضعيها في الوقت الذي ستتسبب إلى تعقيد الأزمة وإثارة المزيد من عدم الثقة». وأضاف البيان أن «التشريعات التي تشير إليها المقررات هي موضوعات جدلية، ولا يمكن حسمها بهذه السرعة إلا إذا كانت القوى السياسية تريد استغلال الحالة وفرض رؤيتها على عجل، ولم تشر المقررات إلى أي من أزمات المناطق المحررة مثل المخطوفين، والمخفيين قسرا، وإعادة المهجرين إلى مناطقهم، والقوانين الانتقالية كالمساءلة والعدالة التي استخدمت للتنكيل بالخصوم والمعارضين وغيرها».
وأشار إلى أن «سبق أن طرحت جبهة الإنقاذ والتنمية خريطة حل من شأنها التعامل مع الأزمة بما يفتح المجال واسعا أمام تفكيكها لصالح نهضة وطنية، ولكن المقررات للأسف تجاهلت ذلك ولم تطرح البديل المقنع». على حدّ البيان.
في الأثناء، انتقد حزب «عمل» الذي يتزعمه رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، أمس الثلاثاء، مخرجات المناقشات والاجتماعات التي عقدتها عدد من القوى السياسية المشاركة في السلطة خلال اليومين الماضيين، واصفا اياها بأنها لا تلبي طموح الجماهير ولا تتحدث عن معالجات فعلية بل وتجاهلت الدماء التي أريقت في ساحات التظاهر والبحث عن الفاعلين والجهات التي تقف وراءهم.
حلول ناجعة
وقال الحزب في بيان صحافي، إن «بعض الأطراف المشاركة في وضع الحلول هي بالأساس متسببة في المشاكل وليست لها القدرة على إيجاد حلول ناجعة للشعب العراقي».
وأشار البيان أن «بعض الأطراف السياسية المشاركة في السلطة تحاول من خلال هذه الاجتماعات الاستئثار بإدارة المشهد من خلال غلق الأبواب أمام القوى الوطنية داخل العملية السياسية وخارجها، من أن تدلي بدلوها في الحلول وهي في ذات الوقت تبحث عن طريقة للإلتفاف على مطالب الجماهير من أجل تحقيق مكاسب حزبية وفئوية خاصة».
ودعا «كافة القوى الوطنية وأبناء الشعب العراقي الذين خرجوا من أجل الحرية والكرامة والقضاء على الفساد إلى الانتباه لما يحاك ضدهم في الخفاء».
ولفت إلى أن «هناك قوى سياسية تحاول ممارسة الحيل والخداع، فهي تريد أن تخرج من الباب لتدخل من الشباك لتضمن بقاء الحال على ما هو عليه، وتتم مصادرة تضحيات الجماهير التي خرجت مطالبة بإصلاح العملية السياسية بكاملها».
وأكد أن «لا مجال لأي حل خارج نطاق المطالب الجماهيرية التي تريد تغييرا جوهرياً في العملية السياسية من خلال حل الحكومة والبرلمان وإجراء انتخابات مبكرة وفق الأطر الدستورية والقانونية».
في الأثناء، علّق النائب الكردي هوشيار عبد الله، على اجتماع القادة السياسيين، معتبراً أنه لم يقدم أي إصلاحات تلبي مطالب الشارع.
وقال في بيان إن «القوى السياسية التي اجتمعت أمس في منزل عمار الحكيم لم ولن تقدم أي حلول أو اصلاحات حقيقية تلبي مطالب الشارع الذي انتفض ضدها منذ أكثر من شهر ونصف في بغداد والمحافظات الجنوبية»، مبينا أنه «حسب اتفاقهم الذي توصلوا اليه لیس هناك حل للحكومة والبرلمان، و لیس هناك موعد لإجراء انتخابات مبكرة، وفي المحصلة النهائية فإن اجتماعهم بلا جدوى ولم يأتِ بجديد».
وزاد أن «معظم المجتمعين اللیلة الماضية من القوی الشیعیة والسنیة والكردية هم فاعلون أساسیون في العملیة السیاسیة بعد 2003، والشارع الآن ينتفض ضدهم»، متسائلا «هل من المعقول أنهم هم الذين یقدمون الحلول؟! وهل سيصبحون هم الخصم والحَكَم؟ وأصلا هل باستطاعتهم تقدیم نموذج ناجح غیر النموذج الفاشل السابق، وإذا بإمكانهم ذلك فلماذا لم يقدموه حتى الان؟».
وأعرب عن أمله «من أن الشارع المنتفض لا یستمع إلى کل هذە القوی المجربة التي لم ولن تبتغي إصلاح البلد»، موضحا أن «هذه الأحزاب على يقين أنها لن يكون لها مكان في إدارة البلد في حال وجود الإصلاحات الحقيقية، ولذلك تحاول ان تجهض هذە الانتفاضة التي باتت تقلقها وتهدد وجودها في سدة الحكم».
ومن أبرز التحالفات والكتل السياسية (12) التي اجتمعت مساء الاثنين في منزل الحكيم، هي الفتح، ودولة القانون، والنصر، والقوى الوطنية، والحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وتيار الحكمة الوطني، وائتلاف الوطنية وجبهة الانقاذ والتنمية، وكتلة العطاء الوطني، وكتلة العقد الوطني، والجبهة التركمانية.