أكثر من 260 إصابة و23 وفاة بـ «كورونا» في العراق وأهالي الأنبار يتبرعون ببناء مستشفيات طارئة

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الصحة العراقية، أمس الإثنين، تسجيل 33 حالة إصابة جديدة بـ»كورونا»، ما يرفع عدد المصابين بـ»الوباء» إلى 266 حالة، كما كشفت عن تسجيل 23 حالة وفاة.
وقالت الوزارة في بيان صحافي إنه «تم تشخيص 33 حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة كالتالي: بغداد الرصافة: 3، بغداد الكرخ: 2، بغداد مدينة الطب: 2، النجف: 2، البصرة: 1، نينوى: 1، السليمانية: 12، اربيل: 10».
وأضافت أنه «تم تسجيل 3 وفيات جديدة في (الرصافة والبصرة وديالى)، وتسجيل 5 حالات شفاء تام جديدة (3 مدينة الطب وحالة في ميسان وحالة في كربلاء)»، مبينةً أن «مجموع الإصابات المشخصة في العراق: 266، وحالات الشفاء: 62، والوفيات: 23».
وأكدت الوزارة «الالتزام بتوجيهاتها وتطبيق قرارات لجنة الأمر الديواني رقم 55 لسنة 2020»، داعيةً «الجهات المعنية كافة إلى متابعة تنفيذ القرارات ومحاسبة المخالفين».
في الأثناء دعت مفوضية حقوق الإنسان في العراق (رسمية)، أمس، الجهات الإنسانية الدولية لدعم الجهود الصحية، فيما أعلنت ستة مؤشرات خلال الأزمة الحالية.
وقالت في بيان «عملا بأحكام المادة ( 3/أولا ) من قانون المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق بالرقم (53 لسنة 2008 المعدل)، ووفقاً للولاية القانونية الممنوحة للمفوضية في المراقبة والتقييم وإبداء الرأي بشأن الجهود المبذولة من جميع المؤسسات المعنية والساندة لها بالتصدي لأزمة انتشار وباء فيروس كورونا ومدى الإلتزام في أداء المهام المناطة بالجميع خلال هذه المرحلة الصعبة من تاريخ العراق، ودور المواطن في التعاون والالتزام بالتوجيهات الصحية والوقائية الصادرة من خلية الأزمة المشكلة والجهات الساندة لها ، فقد حددت المفوضية العليا لحقوق الإنسان عددا من المؤشرات».
وأشادت المفوضية بـ»الجهد المبذول من قبل المؤسسة الصحية والقائمين عليها بالرغم من صعوبة المهمة وتشابكها والنقص المؤشر في البنى التحتية والمستلزمات الطبية والوقائية للعاملين في المستشفيات ومراكز الحجر والإخلاء الطبي، وندعو كل الجهات الدولية والتخصصية بتقديم جميع أشكال الأسناد والدعم الكافي وحسب الموقف الميداني».
وشددت على «ضرورة تكليف لجان مختصة من الوزارات ترتبط بخلية الأزمة في بغداد والمحافظات تعمل على المتابعة الميدانية للسوق المحلي وضمان توفير السلع الضرورية والوقود، وإعداد الخطط البديلة والطارئة في حال تفاقمها»، مؤكدة أهمية «الاستمرار بحملات التنظيف والتعفير والتعقيم للمناطق والمؤسسات ومخيمات النزوح، والاستفادة من تقنيات الرش الحديثة بواسطة الطائرات وزيادة عدد العاملين في هذا المجال والاستفادة من خدمات المتطوعين بعد إدخالهم بدورات متخصصة مستعجلة».

تحوّط صحي

ودعت المفوضية في بيانها إلى «تشكيل لجان لمراقبة حالات الاكتظاظ في السجون ومواقف الاحتجاز ومراكز الإصلاح وإمكانية إخلاء سبيل الموقوفين على ذمة التحقيق بكفالات ضامنة حسب المواد القانونية، وتعليق الزيارات العائلية وإلزام العاملين في السجون والمنتسبين ومتعهدي الأطعمة باتخاذ أعلى درجات التحوط الصحي والاهتمام بنظافة الأطعمة وأدوات الطبخ، وإجراء الفحوصات الطبية الدورية للنزلاء من قبل الفريق الصحي المختص».
وأشادت أيضاً بـ»جهود القوات الأمنية لتحملها العبء الأكبر منذ تشخيص الوباء ولغاية اليوم (أمس)، وتطالب في الوقت نفسه بعدم زجهم بشكل مباشر في التعامل مع المرضى والملامسين والاكتفاء بإسناد دور الحماية لهم للملاكات الصحية وتنفيذ إجراءات خلية الأزمة في بغداد فيما يخص تطبيق إجراءات الحظر الصحي مع مراعاة تطبيق معايير حقوق الإنسان في مثل هذه الظروف».
وفي ختام بيانها شددت المفوضية على أهمية «التأكيد على المواطن باعتباره المعني الأكبر في هذه الأزمة بضرورة الالتزام بالإرشادات الصحية والوقائية الصادرة من وزارة الصحة العراقية واللجان المشكلة وعدم الاستهانة بالقرارات الصادرة كون المسؤولية تشاركية وتتطلب تظافر الجهود حتى بلوغ الهدف الأسمى».
إلى ذلك أفتى رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني بعدم جواز اختلاط المصاب بفيروس «كورونا» بالآخرين بحيث يحتمل انتقال العدوى إليهم، مشيرا إلى أن عليه دفع «الديّة» في حال توفي أحدهم نتيجة نقله للمرض.
وقال السيستاني ردا على سؤال من مقلديه، «المصاب بهذا المرض ومن عنده بعض العلامات المحتملة للإصابة به هل يجوز له أن يختلط بالآخرين ممن لا يعلمون بحاله، وإذا قام بذلك وانتقلت العدوى إليهم فما هو مسؤوليته تجاههم؟ وأجاب السيستاني: «لا يجوز له أن يختلط بالآخرين بحيث يحتمل انتقال العدوى إليهم، ولو فعل وتسـبب فـي إصابة غيـره ممن لا يعـلم بحاله كان ضامناً لما يلـحق به من الضـرر، ولو مات جراء الإصابة لزمته ديته».
وجاء في سؤال آخر: «هل يلزم التجنب عن المماسة مع الآخرين ـ ممن يحتمل إصابتهم بالمرض بالمصافحة أو المعانقة أو التقبيل أو ما ماثل ذلك، وهل تجوز المخالطة معهم من دون اتخاذ الإجراءات الاحتياطية كلبس الكمامات الطبية ونحو ذلك؟ فأجاب: «من يخـشى أن تنتقل إليه العدوى نتيجة للملامسة أو الاختلاط فيتضرر به ضرراً بليغاً ولو دون الموت يلزمه التجنب عن ذلك، إلا مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة ـ كالتعقيم واستخدام الكمامة المناسبة والكفوف الطبية ـ بحيث يطمئن معها بعدم إصابته بالمرض، وإذا لم يتقيد برعاية ما ذكر وأصابه ما كان يخاف منه فلن يكون معذوراً في ذلك شرعاً».
حجر منزلي
وشدد على «ضرورة التزام القادم من خارج البلد إلى العراق بالحجر المنزلي»، كما أجاز السيستاني «صرف الحقوق الشرعية من الزكاة والخمّس في توفير الأدوات الضرورية للحماية من انتقال العدوى من المصابين كالكفوف والكمامات الطبية والمواد المنظفة والمعقمة وكذلك الأدوية والمستلزمات الأخرى مما تمس الحاجة إليها في مكافحة هذا الوباء».

السيستاني: لا يجوز لمصابين الاختلاط بالآخرين… وعرب كركوك يطالبون كردستان بالإفراج عن معتقليهم

ودعا إلى «الحذر اللائق بحجم هذا الوباء من غير هلع واضطراب والأخذ بأتمّ أسباب الوقاية والعلاج منه وفق ما يقرره أهل الاختصاص بعيداً عن الأساليب غير العلمية، والعمل على توعيه الآخرين بمخاطر الاستهانة بهذا الفيروس وحثّهم على الالتزام بالتوجيهات الصادرة من الجهات المعنيّة وعدم التخلّف عنها».
كما طالب بـ»مساعدة العوائل المتضررة من الوضع الراهن بسبب تعطّل الأعمال وتقييد حركة الناس، ورعاية المصابين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية والسعي في التخفيف عنهم وإعانتهم فيما يحتاجون إليه».
في السياق طالبت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، أمس ، رئيس الوزراء والوزارات والجهات المعنية بالإسراع في حل مشكلة العائلات التي انقطع مورد رزقها بسبب حظر التجوال بعد انتشار فيروس «كورونا»، فيما ناشدت الخيرين والميسورين مد يد العون لهذه العائلات.
وقالت في بيان صحافي: «نحن اليوم لا نتحدث فقط عن ذوي الدخل المحدود بل العوائل الفقيرة ذات الدخل المعدوم، فالكثير من العوائل اليوم بلا مورد رزق بسبب حظر التجوال الذي فرض بعد تسجيل إصابات بوباء كورونا».

حظر التجوال

وأضافت: «حظر التجوال يعني أن الكثير من العوائل التي لا تتقاضى راتباً من الدولة تعطلت أعمالها وأغلقت محلاتها، ومن يعمل سائق تكسي أو صاحب (بسطة) جلس في بيته بلا عمل، بل حتى الفقراء الذين كانوا يبيعون الماء والمناديل الورقية باتوا اليوم تحت وطأة الجوع».
وتساءلت: «كيف يسدد الناس إيجار السكن بينما دخلهم الشهري صفر. وكيف يدفعون أجور مولدة الكهرباء.
من أين لهم بالمواد الغذائية؟»، مبينة إن «هذه مسؤولية الحكومات في الأزمات والكوارث، فإما أن توفر لهم متطلبات الحياة الرئيسية أو تمنحهم مبالغ مالية بشكل عاجل وبدون أي تأخير، وبخلاف ذلك سيضطرون إلى كسر حظر التجوال والخروج للعمل».
وأكدت أهمية «تعزيز التكافل الاجتماعي في هذه الظروف الصعبة، وأن يقوم الميسورون بتقديم المساعدات لذوي الدخل المحدود، وقد لاحظنا والحمد لله مواقف إنسانية نبيلة ونشجع على نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع الآخرين على القيام بمبادرات كتوزيع الخضر والسلال الغذائية على المحتاجين»، مشددة على أهمية «استمرار المطاحن بالعمل بأقصى طاقتها لضمان ديمومة عمل الأفران والمخابز».
ومن بين المبادرات الإنسانية بهذا الصدد، أعلنت عشائر محافظة الأنبار، التبرع ببناء مستشفيات عاجلة من «اللوائح المضغوطة» للحجر الصحي في المحافظة والعاصمة بغداد.
وقالت المحافظة في بيان إن «أبناء محافظة الأنبار ثمنوا مبادرة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي في التبرع ببناء مستشفيات عاجلة من اللوائح المضغوطة في المحافظة والعاصمة بغداد، لتعزيز الأماكن الخاصة للحجر الصحي وتفادي انتشار فيروس كورونا بين أبناء الشعب العراقي».
وأضافت أنه «استجابةً لهذه المبادرة أعلنت شرائح المجتمع الأنباري من الكادر المتقدم في المحافظة ورؤساء الوحدات الإدارية والقادة الأمنيين وشيوخ ووجهاء العشائر وعلماء الدين والمثقفين والأكاديميين والميسورين تبرعهم لإنشاء المستشفيات للحالات الطارئة والعاجلة، إيمانًا بأهميتها في هذا الوقت العصيب الذي يمر به أبناء بلدنا، فيما أكدوا ضرورة استمرار هذه الحملات المجتمعية».
وتابعت أن «الشرائح أبدت رغبتها بالمشاركة لإنجاح هذه المبادرة المجتمعية التي أطلقها رئيس مجلس النواب لمساندة العراقيين في محنتهم، والتخفيف عن كاهل وزارة الصحة في التصدي لهذا الوباء الخطير، فيما جرى اليوم اتصال هاتفي بين محافظ الأنبار ومحافظ بغداد لتحديد موقع المستشفى في بغداد».
من جانب آخر، طالب النائب عن تحالف «القوى» زياد الجنابي، باستخدام المستشفى العسكري الجديد في بغداد لحجر المصابين بفيروس «كورونا».
وقال في بيان صحافي:«نطالب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي باستغلال المستشفى العسكري التابع ل‍وزارة الدفاع الواقع أمام المسرح الوطني (وسط العاصمة) بأن يكون مركزا رئيسيا للحجر الصحي لما له من مميزات كثيرة من حيث سعته الكبيرة وموقعه القريب من أغلب مناطق العاصمة بغداد وسهولة الوصول إليه».
وأشار إلى «إمكانية استغلاله وتجهيزه خلال مدة وجيزة جداً، في حال تكاتفت الجهود اللازمة لذلك ليكون مركزا لمجابهة هذا الوباء الذي اجتاح بلدنا وإمكانية استغلاله لحجز المشتبه بهم، فضلاً عن المصابين عوضاً عن التفكير في إنشاء أي مستشفى جديد قد يستغرق وقتا طويلاً في ظل امتلاك الحكومة لهكذا مستشفى وبسعة كبيرة».
ودعا جميع المواطنين إلى «أخذ الحيطة والحذر والالتزام بتوجيهات وزارة الصحة العراقية لحين انجلاء هذا الوباء عن وطننا».
إلى ذلك، طالب عرب محافظة كركوك شمالي العراق، حكومة إقليم كردستان بالإفراج عن المعتقلين العرب، محذرين من «كارثة» قد يتعرض لها المعتقلون بسبب تفشي فيروس «كورونا».
ويتهم عرب كركوك، قوات البيشمركه باعتقال المئات من المواطنين العرب في المحافظة خلال سيطرتهم عليها منذ عام 2003 وحتى 2017، حيث تولت قوات الحكومة الاتحادية إدارة المحافظة من الناحية الأمنية.
وفي بيان قالت الجبهة العربية الموحدة، في كركوك (الممثل الرئيس للعرب السنة في المحافظة) «نتابع بقلق كبير ما وصلت إليه الأمور في ظل انتشار وباء كورونا، وقلق أهالي المعتقلين المحجوزين في الإقليم منذ سنوات طويلة وما يهددهم من خطر كبير».
وأضافت: «ندعو إقليم كردستان للإفراج عن المعتقلين فورا قبل حصول كارثة كبيرة تهدد حياتهم، كما نطالب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والحقوقية، بالضغط على حكومة الإقليم للإسراع بإطلاق سراحهم».
وتمتلك الجبهة العربية الموحدة في كركوك ثلاثة مقاعد في البرلمان العراقي من أصل 329 مقعدا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية