أكثر من 3 آلاف مصري اعتقلوا في حملات عشوائية خلال شهرين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية»، وهي منظمة حقوقية مستقلة، إن عدد المقبوض عليهم جراء التوقيف العشوائي والفحص القسري للموبايلات فاق الثلاثة آلاف شخص، خلال الخمسة أسابيع بين 20 سبتمبر/ أيلول 2019 ونهاية أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه على ذمة القضيتين 1338 و1413 أمن دولة عليا، بخلاف القضايا الأخرى التي تم استحداثها.
جاء ذلك في ورقة قانونية أصدرتها المبادرة أمس الخميس، حملت عنوان «تليفونك وبطاقتك»، تتناول فيها الاعتداء الروتيني على حياة المصريين من قبل الأجهزة الأمنية، وهي الإجراءات التي «تجرد المواطنين من حقوق الحمايات الدستورية كإجراء أمني استباقي».

ثكنة عسكرية

ونقلت المبادرة عن شاهد عيان عرفته بـ«خ.ع»، مشاهدته لتحول منطقة وسط القاهرة لثكنة أمنية، في أعقاب التظاهرات الصغيرة التي خرجت يوم 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، التي دعا لها الفنان المصري صاحب شركة المقاولات المقيم في إسبانبا، محمد علي، وقتها للإطاحة بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وروى الشاهد في التقرير أنه أثناء مروره في شارع محمود بسيوني، وسط الوجود الكثيف لقوات الأمن وقيادات الشرطة في ميدان طلعت حرب وشارع محمود بسيوني المتفرع منه، ظهر فجأة مكتبان على الرصيف في الناحية المقابلة لمدرسة الفرانسيسكان يجلس أمامهما اثنان من الضباط بالزي المدني محاطين بالأمناء وأفراد الشرطة، بينما يقف على الناحية المقابلة للمكتبين طابوران طويلان لعشرات من المواطنين الذين ينتظرون دورهم في التفتيش الإجباري بعد توقيفهم عشوائيًّا في الشارع.
وتابع: «يأتي الدور على كل من الموقوفين لتسليم بطاقته للضابط الجالس أمام المكتب الأول للكشف عليها ثم تسليم تليفونه لفحصه بالتفصيل للضابط الجالس أمام المكتب الثاني، وينطوي هذا النوع من التفتيش على فحص كل حسابات التواصل الاجتماعي الموجودة على التلفون والاطلاع على أي مراسلات خاصة بل والصور الخاصة في الكثير من الأحيان طبقًا لشهادات متواترة، بحثًا عن أي محتوى سياسي، أو محتوى يقرر على أساسه الضباط ما إذا كان الشخص محل التفتيش «مشتبها سياسيا».
وحسب المبادرة «على مدار فترة اقتربت من الشهرين أصبحت هذه الممارسة الشرطية التي تحتوي على انتهاك صارخ لأبسط حقوق المواطنين في الخصوصية جزءًا من عمل الشرطة العادي اليومي، تحديدًا وبشكل مكثف في منطقة وسط المدينة، وإن لم تقتصر بالضرورة على وسط المدينة فقط. العشرات من المواطنين تم القبض عليهم شهرين».

تقرير حقوقي يكشف تفاصيل «الاعتداء الروتيني» على المواطنين

وتابعت «في الفترة ما بين 21 سبتمبر/ أيلول ونهاية أكتوبر/ تشرين الثاني الماضيين، كانت إجراءات التوقيف والفحص القسري مصاحبة لحملة قبض عشوائي واسعة النطاق، ففي أغلب الحالات التي كان يعثر رجال الأمن فيها على محتوى سياسي على الهواتف مهما بلغت بساطته (مثل الكوميكس الساخرة)، ومهما بلغت خصوصيته رسائل متبادلة عبر تطبيقات الرسائل الخاصة، صور شخصية، كانت النتيجة الحتمية لذلك هو أن يتم القبض على صاحب الهاتف»..

استباق التظاهرات

وزادت: «لم يقتصر ذلك على عدد قليل أو استثنائي من حالات القبض والتوقيف التي صاحبت الحملات الأمنية، بل أصبح هو الغرض الرئيسي والنتيجة المتوقعة لتوقيف أي مواطن في الأسابيع الخمسة المذكورة بين 20 سبتمبر/ أيلول الماضي ونهاية أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي».
ويقدر المحامون أن نسبة كبيرة من المقبوض عليهم في القضية 1338 حصر أمن دولة عليا والقضية 1413 أمن دولة عليا وقضايا أخرى تم استحداثها بثلاثة آلاف وقتها (ما زال عدد منهم يقترب من 950 شخصًا قيد الاحتجاز والتحقيق)، كان قد تم توقيفهم والقبض عليهم بسبب العثور على محتوى سياسي على هواتفهم فقط، وليس لأي سبب آخر.
ويصعب حصر الأرقام بدقة حيث أن الاتهامات في التحقيقات كانت واحدة ومتكررة، ولأن محتوى الهواتف لا يتم إدراجه ضمن الأحراز في المحاضر المحررة ولا في محاضر الضبط نظرًا إلى عدم قانونية الإجراء».
وتابعت المبادرة: «الحملات الأمنية تواصلت، وشنت الأجهزة الأمنية، حملة أخرى حاولت استباق ما تدعي أجهزة الأمن أنها استعدادات لتنظيم مظاهرات في ذكرى 25 يناير، من أجل بيان طبيعة الانتهاك والملابسات المصاحبة له بعد أن نقوم بعرض تعليق وزارة الداخلية الوحيد على الإجراء ثم بتفنيد أي حجج قانونية تدعيها وزارة الداخلية لشرعنة هذا الإجراء شديد التعسف، والذي لا يمكن أن يبرره أو يحكمه أي منطق قانوني اللهم إلا ترهيب وترويع المواطنين».
واعتبرت أن تفتيش هاتفك وبطاقتك يمثّل اعتداءً روتينيًا على الحياة الخاصة، موضحة أنه «قبل 20 سبتمبر/ أيلول الماضي لم يصادف محامو المبادرة وآخرون حالات قبض كاشتباه سياسي كنتيجة مباشرة لعملية تفتيش الموبايلات».
وقالت في تقريرها «بالرغم من ذلك يبدو أن هذه الإجراءات لا يمكن وصفها بالاستثنائية لشدة فجاجتها، فحتى الإجراءات الاستثنائية تحتاج إلى قوانين تنظمها وإطار زمني مؤقت يحكمها»، وهو ما تخالفه حالات التوقيف العشوائي والضبط القسري للهواتف المحمولة والذي تصفه المبادرة بأنه أصبح «حقًا مكتسبًا» كلما توقعت الجهات الأمنية خروج مظاهرات
ولفتت المبادرة إلى أن «هذه الحملات لم تكن الأولى التي تعاملت فيها أجهزة الأمن مع الهواتف المحمولة على أنها مصدر خطورة أو دليل يمكن استخدامه ضد صاحبه، وإن الهوس الأمني بتأثير الهواتف المحمولة وبتطور قدرتها على التوثيق والتواصل بدأ منذ أن تم استخدام الهاتف في تصوير بعض وقائع التعذيب، وكان نتيجة ذلك أن تم منع دخول الهواتف المحمولة إلى مقرات أقسام الشرطة، ثم امتد الأمر إلى بعض المباني الحكومية».
وطالبت المبادرة وزير الداخلية المصري اللواء محمود توفيق، بإصدار تعليمات إلى ضباط وأفراد الشرطة بضرورة الالتزام بالقانون أثناء القيام بواجبهم في حماية أمن المواطنين وحظر تفتيش الهواتف المحمولة، وفتح تحقيقات إدارية داخل الوزارة فيما أثير من حالات عن توقيفٍ وقبضٍ على مواطنين وإجبارهم على فتح هواتفهم المحمولة وتفتيشها والاطلاع على محتواها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية