مجلس النواب الأردني
عمان- “القدس العربي”: قد تدفع خطوة الحكومة الأردنية بخصوص ملف”الإعفاءات الطبية” مجلس النواب تكتيكيا لـ”قبول حل وسط” بعد خلاف وصدام مشهود من الطراز الذي لا يقبله النواب الغاضبون بالعادة في الأحوال الاعتيادية.
ترقب الجميع في عمان، الخميس، ما قيل أنه “اتفاق ما” بين رئيس الوزراء بشر خصاونة ورئيس مجلس النواب أحمد الصفدي بخصوص “آلية جديدة” لإصدار أوراق “الإعفاء الطبي”.
عبر الدوام الرسمي ليوم الخميس بدون إعلان أي تفاهم مما يرجئ هذا الملف المثير للجدل إلى الأسبوع المقبل.
في السياق التكتيكي، تخدم فترة أطول موقف الحكومة بعدما ثار غضب النواب لأنها قررت التطوع تلقائيا بتجميد قرارات إصدار إعفاءات طبية وتحويل كل الصلاحية المعنية لدائرة شؤون المرضى في الديوان الملكي.
خططت الحكومة جيدا لتجنب إزعاج النواب وإحالة الصلاحية للديوان الملكي لأنه يمثل “جهة سيادية أقوى”لا يستطيع النواب “الضغط عليها” أو ابتزازها.
والفكرة أن الطاقم الوزاري يجد نفسه مضطرا للخضوع للنواب وضغطهم بحكم الصلاحيات الدستورية في حال رفض إصدار مطالباتهم في الإعفاء الطبي حيث لا يوجد في البلاد نظام تأمين صحي شامل يغطي المواطنين.
أثار الموضوع الكثير من الجدل بين السلطتين، الأسبوع الماضي، والنواب الغاضبون نجحوا في إعاقة جلسة رقابية ورفضوا قطعيا تحويل مطالباتهم بالأعفاء الطبي للديوان الملكي.
ويعتقد أن الحكومة بصدد أن تكسب جولة بعد عدم إعلان اتفاق جديد لأن النواب وبهدف استعادة قدرتهم على إصدار وثائق العلاج المعفاة المجانية يمكنهم قبول “حلول وسط” تخفف العبء المالي على الحكومة والخزينة.
طبعا جازفت الحكومة هنا بإظهار أنها “لا تستطيع” ممارسة الضبط المطلوب في ملف الإعفاءات الطبية ولا الحد من التكاليف مما يدفعها لنقل الصلاحية في تبرع ملموس لمؤسسة أخرى هي الديوان الملكي لكن الجدل تواصل بكل الحالات. وفيما يخص النواب يحتفظون بغضبهم لأن “الإعفاء الطبي” يعبر عن الخدمة الأساسية التي تبقيهم في الصدارة مع دوائرهم الانتخابية.
بالمقابل، برزت “أزمة بين السلطتين” على خلفية الموضوع كان يفترض أن تعالج الخميس لكن ذلك لم يحصل.
وفي الأثناء، يبدو أن مصادر حكومية سربت رقما مذهلا لعدد الإعفاءات، التي حصل عليها النواب فقط خلال الأشهر العشرة الماضية، فقد بلغ العدد حسب إحصائية نشرتها صحيفة “عمون” أكثر من 51 ألف وثيقة إعفاء.
الكلفة ضخمة على الخزينة والحكومة لا تستطيع”حجب الخدمة” عن نواب البرلمان لأنها تجازف بالاستجوابات والضغط تحت القبة.
لذلك، قررت نقل الصلاحية للديوان الملكي لصعوبة ممارسة ضغوط تشريعية عليه حتى وإن جازفت الحكومة بـ”صلاحية تملكها” وبهيبتها الإدارية على أساس انها لا تستطيع “ضبط المسألة”.