أكذوبة الحرب علي الإرهاب

حجم الخط
0

أكذوبة الحرب علي الإرهاب

أكذوبة الحرب علي الإرهاب شكل حدث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) 2001، حدثا استثنائيا بامتياز، طبع العصر الحديث بعد نهاية الحرب الباردة، كما اعتبر من طرف المفكرين وممارسي السياسة، بمثابة تاريخ فاصل ساهم في صنع نموذج جديد لثورة امبريالية جديدة يشخصها القطب الأوحد الأمريكي، وبدأ الحديث بعد هذا التاريخ عن وجود غرب منقسم بين أمريكا القوية الحاملة لمشروعها الهيمني الجديد، قوامه شن حرب سياسية، عسكرية وإعلامية ضد التنظيمات الإرهابية والدول الراعية للإرهاب ـ مشروع في ظاهره محارب الإرهاب وفي محتواه وحقيقته اكتساب المزيد من المواقع الإستراتيجية في العالم ـ وبين أوروبا الضعيفة، فهذا روبير كاغان ، عالم السياسة الأمريكي روج في وسائل الإعلامية الأوروبية عن وجود غربين، إذ تحاول الولايات المتحدة الأمريكية التمسك بمبررات واهية وخالية من أي أساس شرعي، لتبرير سلوكها وسياستها الإمبريالية، التي لا وجود فيها لأي دور مفترض للأوروبيين أو غيرهم من الدول النامية في البت في القضايا الكونية، واعتبر البيت الأبيض أن بحرص أوروبا علي قيم التسامح ودولة الحق والفانون، فهي تتواجد خارج أسوار التاريخ وليس داخله.إن أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر)، فرضت تغييرات حاسمة في قواعد اللعب علي الصعيد الدولي، مع إصرار أمريكا علي نمذجة سياسة أحادية حديثة، تدشن بها سلسلة الاقتحامات والتدخلات التي لا حد لها في الشؤون الدولية والداخلية للدول.في غياب قواعد وأصول الشرعية القانونية، والقواعد الدبلوماسية، باتت الإشارات التي تطلقها القوة العظمي واضحة من اعتقالات تعسفـــــية فوق العادة، بسماحها لاعتقال وتعذيب مواطنين من مختلف الجنسيات تحت ذريعة الإرهاب لمجرد الإشتباه، والقيام بأعمال غير مشروعة يســـــتنكرها الضمــــير الجماعي، الأنكي من ذلك سارعت الإدارة الأمريكية إلي البحت الحثيث عن المسوغات التضليلية الكاذبة، وافتراء التقارير السرية المضللة، كما هو الحال بالنسبة لإدعاء وجود أسلحة محظورة في العراق وارتباط هذا البلد بالقاعدة، مع الرفض القاطع لاستعمال الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة (اللجوء إلي المفاوضات والوساطة والمساعي الحميدة)، وإيثار استعمال القوة العسكرية لاحتلال العراق رافعة شعار إعادة الديمقراطية لهذا البلد علي متن الدبابة، علي أن الديمقراطية في العراق لا يمكن أن تكون علي طريقة رعاة البقر الأمريكية، التي أغرقت العراق في دوامة الصراع الطائفي ومستنقع الدماء الذي لا يجف.في الذكري الخامسة للأحداث، يواصل الرئيس بوش لعبته المعهودة ويكرر نفس الخطاب الديماغوجي، بأن الحرب علي الإرهاب هي من أجل الحرية والديمقراطية، وحماية القيم الليبرالية الغربية، وأن ذلك يتطلب بالضرورة نوعا من الإجماع والتوافق الدولي الذي أضحي ممكنا في الوقت الحالي، فنظام الحرب الباردة لم يتح لطرف ما القدرة علي التوجيه، والتخطيط ومراقبة العالم بشكل أحادي، وإنما كان يفرض ضرورة مراعاة التوازن بين القطبين ومحاولة جذب الدول المتوسطة والضعيفة إلي هذا المعسكر أو ذاك (سياسة التحالفات)، حتي إن القرارات الأممية كانت تتكسر علي صخرة الفيتو الأمريكي أو السوفييتي.د. محمد عصام لعروسي باحث في العلاقات الدولية والقانون الدولي العام6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية