ألاعيب انتخابات… وفضاء غلاء المعيشة

حجم الخط
0

منذ سنين، وبالأخص في السنتين الماضيتين، كان الخطاب الاقتصادي في إسرائيل، الذي يؤثر على سياسة الحكومة تأثيراً مباشراً، يدور حول كفاح «غلاء المعيشة»، غير أن هذا هدف خاطئ ومضلل، ففي السنة الماضية كان التضخم المالي في إسرائيل، بمعدل 0.8 في المئة، متدنياً جداً، وعميقاً تحت هدف الحكومة وتحت وتيرة الغلاء المتوسطة في دول الـ OECD، نحو 3 في المئة في السنة. فجدول الأسعار للمستهلك، دون البنود الاستثنائية ـ الخضار والفواكه وأجرة الشقة ـ لم يتحرك على الإطلاق. صفر.
ونتيجة لذلك كان الفرق في الأسعار بين إسرائيل والدول المتطورة الأعضاء في الـ OECD قد اختفى تماماً تقريباً في نهاية عام 2018، عندما اقترب سعر الدولار إلى 3.8 شيكل.
إن الانشغال المهووس بـ «غلاء المعيشة» يحرف السياسة الاقتصادية ـ الاجتماعية إلى مسارات جانبية، مريحة جداً للحكومة. من الأساسي إلى التافه: من نقص الأطباء والممرضات في الأسرة في المستشفيات إلى سعر معجون الأسنان، ومن التخلف بالأخذ في التعمق بيننا وبين الغرب بمستوى الإعلام وجودته إلى أسعار الهاتف الخلوي، ومن الاكتظاظ الأعلى في الـ OECD من حيث الطرق في إسرائيل إلى سعر موقف السيارة في المواقف البلدية، ومن المواصلات العامة في مستوى العالم الثالث إلى سعر بطاقة السفر في القطار، ومن الحاجة إلى تنفيذ استطلاع إحصائي شامل في أوساط الجمهور الأصولي لمعرفة كيفية وقف الانخفاض المتجدد في معدل العمالة للرجال الأصوليين إلى تمويل استطلاع سلات مقارن من مكتب الإحصاء المركزي بين الشبكات التجارية المختلفة، الذي تجريه وسائل الإعلام ومجالس الاستهلاك في كل العالم. من التعاطي المتصاعد في أوساط الشباب للمخدرات والكحول (الرخيص) والأدوية الخطيرة إلى أسعار قرص الأكامول (مخفف الآلام). هذا الانحراف لبؤرة الاهتمام يسمح للحكومة بالتملص من مواجهة المشاكل الأساسية للاقتصاد والمجتمع. فقبل ثماني سنوات نشب هنا احتجاج شعاره «في تظاهرات كبرى في صيف 2011 كان هناك تغيير سلم الأولويات الحكومي».
أي من التغييرات التي طالب بها قادة الاحتجاج في حينه، بما في ذلك لجم ميزانية الدفاع من أجل زيادة ميزانيات الصحة والتعليم، والبناء المكثف لتأجير الشقق للأزواج العاملين ذوي أطفال، وإلغاء امتيازات ضريبية غير مبررة، وتوجيه المال الإضافي للتأهيل والتعليم، لم تخرج إلى حيز التنفيذ.
لقد حررت الحكومات نفسها من الحاجة إلى الاستجابة للأزمات الاجتماعية الكثيرة وركزت جهودها على الألاعيب السحرية: إلغاء ضريبة القيمة المضافة على الاستيراد الشخصي حتى 75 دولاراً، وإلزام الشبكات التجارية بأن تشير، إلى جانب سعر المستهلك للمشتري الإسرائيلي، إلى السعر الاستهلاكي المشابه للمشتري الألماني في فرانكفورد مثلاً أيضاً.
الحكومة الحالية التي تتحمل المسؤولية حتى الانتخابات لن تغير مفاهيمها وسياستها. ومن الحيوي بالتالي مطالبة الأحزاب المتنافسة في الانتخابات بتغيير ألوان دعايتها من اللون الخاكي للبزة العسكرية إلى اللون الأبيض لملابس الأطباء.

سيفر بلوتسكر
يديعوت 23/1/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية