ألا ترحمون مصر؟!

حجم الخط
0

البعض لا يشعر بجدواه إلا إذا عارض الحكام والحكومات، والبعض الآخر لا يشعر بوجوده إلا إذا وافق ونافق الحكام والحكومات، رغم أن المعارضة ليست شرفـًا مطلقـًا وكذلك الموافقة، والديمقراطية الغربية التي تلوكها الألسن وتهفو إليها القلوب ما هي في مبدأ الأمر أو منتهاه سوى اجتهاد بشري فيه من النقائص ما لا ينفي محاسنه وفيه من المحاسن ما لا ينفي نقائصه، ولكن البعض دأب أن يبالغ في احتفائه بها وكأنها رسالة سماوية لا يأتيها الباطل من أي اتجاه، كما دأب البعض الآخر أن يبالغ في استنكاره لها وكأنها وساوس شيطانية لا خير فيها!! لا أدري لماذا يصر الكثيرون ممن يصفون أنفسهم ويصفهم البعض بالنخبة على السير فوق قضبان الآخرين بكل ما فيها من تجارب بشرية غربية كانت أو شرقية، هل هي عدم الثقة في أنفسهم وفي قدراتهم وفي مجتمعاتهم؟ أم هي سطحية النظرة لروعة وعمق حضارتنا العربية الإسلامية التي يستبعدونها من أطروحاتهم لمصر ما بعد الثورة؟ أم هو الخوف مما تفرضه الشريعة من قيود محددة على الحريات والسلوكيات العامة، تلك القيود التي تعرف بالفضائل والتي إن غابت عن مجتمع بشري صار هو ومجتمع الحيوان سواء بسواء في الكثير من أوجه التحرر التي لم يشأ الخالق أن تلوث وتلطخ شرف وكرامة بني آدم!! ولقد تابعت بكل الأسف والأسى بعض توابع الثورة الشعبية بامتياز والتي لايزال البعض جهلاً أو انسياقاً أو رياءً يصفها بالثورة الشبابية، توابع أقل ما توصف به أنها حالة من التسيب والجهل بالحقوق والواجبات والاغتيال السافر لأحلام الثورة وطموحاتها، هذه تظاهرات فئوية وتلك اعتصامات عمالية وثالثة تمردات طلابية ورابعة سفسطة كتابية وكلامية تنتقد المجلس الأعلى والحكومة رغم إنجازاتهما الكثيرة والكبيرة في وقت قصير وفي ظرف عسير، وكأن هؤلاء الكتاب أو أولئك الخطابيين قد أدمنوا جلد مصر وجلد شعبها بحق أو بباطل، وكأن هؤلاء وأولئك يرون في أنفسهم أنه لا خير في إنجاز إن لم يكونوا صانعيه أو طرفاً فيه!! وقد يعلم البعض وقد لا يعلم الكثيرين أنني كنت من أحق المعارضين لنظام مبارك وأنني كتبت في العديد من الصحف ما جبن الآخرين عن كتابته وأنني استبعدت من الكتابة والنشر في العديد من الصحف وشوهت بعض من كتاباتي وحجب البعض الآخر عن النشر، ولمن شاء أن يقرأ كتابي (أطواق النجاة لأمة تغرق) الذي ولد ولادة عسيرة في عام 2004 وقدم له مرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف ورئيس وزراء مصر الأسبق دكتور عبد العزيز حجازي وقرأه الكثيرون من قادة ومشاهير المجتمع وأثنوا عليه ثناءً كبيرًا ومنهم السيد عمرو موسي والدكتور مصطفي الفقي والسفير أحمد الغمراوي والدكتور رفعت سيد أحمد وبعض من رجال القضاء والفكر.. أقول هذا لكل من يشارك في جلد مصر وشعبها ومجلسها العسكري وحكومتها، أقول هذا لكل من يبالغ في معارضته دون رؤية شاملة لما تكتظ به المرحلة الحالية من صعوبات وتحديات ومعوقات داخلية وخارجية، أقول هذا لكل متظاهر أو معتصم يظن أن المجلس العسكري والحكومة الإنتقالية بين أيديهم عصا موسى أو مصباح علاء الدين، أقول هذا لأبنائنا في الجامعات الذين اختلط عليهم معنى الثورة بمعاني التسيب والحريات غير المنضبطة وغير القانونية وغير الأخلاقية، أقول للجميع ينبغي على كل منا أن يعرف حدود حريته وحقوقه وواجباته، أقول للجميع أن لكل ثورة جسدا وقلبا وعقلا، واننا اليوم بصدد مرحلة لا معنى فيها ولا جدوى لبقاء الجسد والقلب في صدارة المشهد الثوري، فالمرحلة هي مرحلة عقل الثورة، وعقل الثورة أعني بها المجلس العسكري والحكومة ومن ورائهم علماء مصر وخبراؤها ومفكروها في شتى المجالات.. كلمة أخيرة أتوجه بها إلى بعض الفضائيات المصرية ومن خلفها ملاكها، أرجوكم كفوا عن تبني وجهات نظر محددة وتلقينها لمذيعيكم ومذيعاتكم، أرجوكم كفوا عن افتعال بطولات مزيفة، أرجوكم كفوا عن استقطاب الشباب وركوب موجة الثورة بمقولة مثل التي قالها أحدكم في جلسة الحوار الوطني بأنه يعترض لخلو الجلسة من شباب الثورة باعتبارهم أصحاب الحق، والحق هو أن أصحاب الحق هم بالملايين فهل ننادي بدعوتهم لجلسات الحوار!

أيها السادة مرة أخيرة لقد كانت ثورة شعب ولم تكن ثورة شباب، مرة أخيرة لكل ثورة جسد وقلب وعقل ولكل دوره ومرحلته التي لا يصح الخلط بينها، مرة أخيرة من كان لديه ما يقدمه لبناء مصر فليقدمه، مرة أخيرة ليتوقف المدعون عن ادعاءاتهم بأن إرادة الشعب والقوى السياسية تجمع على دولة برلمانية وتوجه ليبرالي وتجمع على كذا وكذا، فأنتم لا تعبرون عن إجماع الشعب، ولو أنكم تعبرون عن إجماعه لما جاء الاستفتاء عكس ما أعلنتم وروجتم وألححتم عليه، فلتتكلموا كما شئتم ولكن رحمة بمصر في فترة النقاهة الانتقالية التي نشكر رموزها ورجالها على كل ما يقدمونه من تضحيات ولكل ما يبذلونه من جهود، عاشت مصر بنا ولنا وعشنا بمصر ولها. ماجد ضيف [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية