ألا زال يحلم العربي أو يشتهي؟

حجم الخط
0

الحلم، منه ما يكون قريبا من النفس، تتمناه ولا تلقاه علي أرض الواقع، ومنه لا صلة له به، وأزعم أن العربي، نصف أحلامه عن شهواته، ونصفها الآخر لا يعرف عما تدور، والشهوة نفسها، مفهوم غامض، لها دلالة غريزية، تتعلق أكثر بالجنس، وأقل بالطعام، وعموما بالحواس، وفي حين أنه يفترض ألا ترتقي الأمنيات والطموحات، إلي درجة الشهوات من حيث درجة الالحاح علي الجهاز العصبي للمتمني، كتلك المتعلقة بتحسين مستوي المعيشة، ، واللقاء بشريكة العمر، أو نشر مقالة ساخنة في الصفحة الأولي من “القدس العربي”، أو الظهور علي شاشة الجزيرة، أو إلقاء قصيدة وطنية أو سياسية عبر قناة تلفزيونية متخصصة للثقافة السمعية أو الابداعية، كرد فعل علي الهيجان الجمعي علي الثقافة الحسية المصورة، إلا إن تلك الأمنيات أصبحت شهوات عميقة تترك غصة في الحلق، أو تكاد. إلا أن الطريف فيما يجب أن يحلم به العربي أو يشتهيه، أن الأهم هو في مرحلة رهان، ما بين الارتقاء الي درجة الشهوة العارمة، أو التزحلق و الهرهرة من سلة الذاكرة الشهوانية للعربي، وأعني الهوية، الوطن، المواطنة، البقاء، وقد تكون الإجابة جزءا من الفرضية التالية:

أحيانا ما يعز علي اليد تناوله وبلوغه، لا تنشغل به آلية السعي، كأن يري رجل امرأة صارخة الجمال علي شاشة التلفاز، فمجرد أن يدرك مدي سحرها ووقعها عليه، تفرز قواه الشهوانية، ضابطة قمعية، تقول له أنت لم تر شيئا كي لا يتمني المسكين، وينتحر، أو كأن يحيا المرء في وطن أشبه بالسجن، والسجان يتشبه بالله – الذي استغفره ليل نهار – فيدعي الخلق والإماتة، وبالتالي فالمواطن يشعر بكل صنوف القهر، ولكنه لا يسمح لذاكرته أن تستحضر صور الألم ولا الرفض، وينغمس بحالة أشبه بمتعاطي المخدرات… يغني علي ليلاه، كي لا يجهد نفسه بما لا حيلة له عليه… وبالتالي لا يحلم ولا يجرؤ علي الحلم بالكتابة أو الحديث عن همومه ووطنه، وهي مسألة نسبية ولا شك،……… ووجه القياس.. أو التشبيه.. هل ما سبق وذكرناه بشأن الهوية والمواطنة والوطن قد سقط من سلم الأمنيات، أم ارتقي للشهوات، أم اختفي من الذاكرة الجمعية… إذ يبدو أن الهوية يدافع عنها شعبان عبد الرحيم وسعد الصغير وهيفا واليسا، والوجدان تكونه قنوات روتانا وميلودي ومزيكا واسترايك والامارة وسهم، والمواطنة تقطع أشلاءها قوانين مكافحة الإرهاب، والتعاون عينك عينك مع اسرائيل وأمريكا.. ، وتظهر صورها في تهميش صوت الفقراء ودورهم في صناعة سياسة بلدانهم ومصيرها، وإبقائهم – الفقراء – في سباق أبدي وراء رغيف العيش… ولا أدري كيف ستضمن الحكومات العربية بقائها بلا شعوب حالمة، هل فعلا يوجد من يحلم بوطن عربي، إذا كانت العواصم تفر من عقد علي عنق الوطن، والجسد نفسه مرتهن، وممزق، ومحتل أم أنها كبوة من كبوات الشهوات والاحلام؟ وليست مجرد كبوة تاريخية واقعية.. وماذا يتبقي من الانسان إن لم يشته أو يحلم؟ علما أن الأحلام لا تخلقها القوانين ولا تفرضها السلطات ولا توفر مناخها اتفاقات السلام وامتطاء رجال الأعمال صهوات الاعلام والفن والسياسة والوطن؟

جمال مذكوركاتب عربي حرروا اليمن من السلاح6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية