ألفا غريق بقوارب الهجرة من موريتانيا نحو جزر الخالدات في شهور
نواكشوط تكتمت علي المأساة حفاظا علي صورتها امام المجتمع الدوليألفا غريق بقوارب الهجرة من موريتانيا نحو جزر الخالدات في شهورمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:كشفت احصائيات اسبانية أن قرابة ألفي شخص من المهاجرين السريين لقوا حتفهم خلال الشهور الأخيرة عندما كانوا يحاولون عبور المحيط الاطلسي علي متن قوارب مطاطية للوصول الي جزر الخالدات الاسبانية انطلاقا من السواحل الموريتانية، وقالت ان حكومة هذا البلد تكتمت في البدء حفاظا علي صورتها من الضرر أمام الرأي العام الدولي.وجاء في تقرير سري بتاريخ 21 كانون الاول/ديسمبر الماضي من انجاز جهاز الحرس المدني الاسباني وجري الكشف عن معطياته هذا الأسبوع أن ما بين تموز/يوليو وكانون الاول/ ديسمبر الماضيين، لقي قرابة 1700 شخص حتفهم في المياه الفاصلة بين جزر الخالدات الاسبانية وموريتانيا. واوضح التقرير أنه خلال المدة المذكورة، ولا سيما ما بين تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر، غادر ما بين 2000 و2500 مهاجر السواحل الموريتانية نحو جزر الخالدات لم يصل منهم الا 800، مما يعني ان 1700 فُقدوا في عرض مياه المحيط.وتفيد معطيات أخري أن حصيلة الغرقي انطلاقا منذ بداية السنة الجارية حتي منتصف الشهر الجاري مرتفعة بدورها وقد تتجاوز مئتي غريق. ويكفي أن 3500 مهاجر سري وصلوا الي جزر الخالدات منذ بداية السنة الجارية، وهذا يعني أن مجموع المهاجرين الذين لقوا حتفهم منذ بداية الصيف الماضي الي الآن يفوق بكثير ألفين. والخطير أن هذا الرقم المرتفع جدا والمسجل في شهور محدودة يعادل جميع ضحايا قوارب الهجرة السرية انطلاقا من السواحل المغربية نحو الاسبانية خلال السنوات العشر الأخيرة.وأمام هذه الأرقام المخيفة، تحاول حكومة مدريد أن تعالج بجدية مشكلة الهجرة من موريتانيا أولا عبر درويات مشتركة بين الدرك الموريتاني والحرس المدني الاسباني، وثانيا بطرح الأزمة في اجتماع المسؤولين الأوروبيين الخميس المقبل، ومحاولة تقديم الدعم لحكومة نواكشوط لتفادي مزيد من الضحايا مستقبلا. وأقرت موريتانيا الأسبوع الماضي أنها عاجزة كل العجز عن مواجهة الهجرة السرية لوحدها. كما أن مصادر موريتانية وفق التقرير حاولت بطريقة غير رسمية أن تحمل المغرب مسؤولية هذه المأساة بحكم أنه رحّل في شهر تشرين الاول/أكتوبر آلاف المهاجرين الي الحدود الموريتانية.ويفيد تقرير للمخابرات الاسبانية أن نواكشوط حاولت معالجة هذا الموضوع في سرية تامة بعيدا عن الاعلام حتي لا تتأثر صورتها أمام الرأي العام الدولي، لاسيما وأن هذه الكارثة تزامنت ووصول قيادة جديدة الي الحكم اثر انقلاب 3 اب/اغسطس 2005. كما تخوفت من رد فعل الجمعيات غير الحكومية في حالة نشر المعطيات حول عدد الغرقي.في غضون ذلك، أفادت وزارة الدفاع الاسبانية أن 35 مهندسا وتقنيا عسكريا وصلوا أمس الي موريتانيا لتشييد مخيم ضخم في منطقة نواديبو (شمال) يخصص لاستقبال المهاجرين السريين الذين ستقوم اسبانيا بترحيلهم خلال الأيام المقبلة.يذكر أن هذه الوحدة العسكرية هي التي أشرفت علي اقامة معسكرات للجنود الاسبان في كوسوفو ومناطق أخري من العالم ابان الكوارث، في حين ستشرف وكالة التعاون الدولي الاسبانية علي هذا المخيم. وأكدت المصادر الاسبانية أن الهدف من هذا المخيم هو التعامل بكرامة مع المهاجرين الذين سيتم ترحيلهم عكس ما حدث في أعقاب ترحيل المهاجرين خلال أزمة اقتحامهم لأسوار مدينتي سبتة ومليلية اواخر الصيف وبداية الخريف الماضيين.ولا يقتصر دور وزارة الدفاع علي بناء هذا المخيم، بل استقبلت 2100 من المهاجرين السريين في ثكناثها بجزر الخالدات، في الوقت نفسه توظف طائرة من نوع أوريون للتجسس ورصد القوارب التي تنطلق من سواحل موريتانيا. وتجد اسبانيا صعوبة في التعامل مع هذه القوارب المعروفة بكايوكو اذ يتم رصدها في المياه الدولية وكل ما يمكن فعله هو اعتراضها عندمــــا تدخل المياه الاسبانية ونقل المهاجرين الي مراكز اللاجئين في انتظار ترحيلهم.