بعد إبرام صفقة الغاز.. الإعلام الألماني يمتدح قطر ويكشف أهمية الاتفاق لبرلين

علاء جمعة
حجم الخط
1

برلين ـ “القدس العربي”:

الزيارة التي قام بها وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك إلى قطر من أجل تزويد ألمانيا بالغاز كانت من الأهمية بمكان للوزير هابيك ليعتبر نفسه في قطر بمثابة “فاتح الباب” أمام صفقات ألمانية هناك. وقال هابيك الأحد بعد لقاء مع وزير الاقتصاد القطري الشيخ محمد بن حمد آل ثاني إنه يعتزم فتح مجالات أمام الاقتصاد الألماني في قطر، مثل التوسع في الطاقات المتجددة وكفاءة الموارد. وأضاف أنه يرى فرصا أيضا بالنسبة لشركات ألمانية في قطر في مجال التقنية الطبية.

وبين مسؤول ألماني أن ألمانيا وقطر توصلتا إلى شراكة طويلة الأمد في مجال الطاقة في الوقت الذي يسعى فيه أكبر اقتصاد في أوروبا لأن يصبح أقل اعتمادا على مصادر الطاقة الروسية. وقال المتحدث “الشركات التي أتت إلى قطر مع (هابيك) ستدخل الآن في مفاوضات تعاقدية مع الجانب القطري”.

وأولت ألمانيا أهمية كبيرة للزيارة، فوزير الاقتصاد حاول فعل المستحيل بتوفير بديل للغاز الروسي، حيث زار النرويج ليتبعها بقطر ومن ثم يريد زيارة دول عربية أخرى. وبحسب مجلة شبيغل الألمانية فإن إمدادات الغاز في ألمانيا غير مؤمنة تمامًا لفصل الشتاء القادم، وهو ما جعل هابيك يحذر الألمان قبل سفره إلى قطر في مقابلة مع دويتشلاند فونك: “إذا لم نحصل على المزيد من الغاز بحلول الشتاء المقبل وانقطعت أو قطعت اتصالات الإمداد من روسيا، فلن يكون لدينا ما يكفي من الغاز لإبقاء جميع المنازل دافئة وتشغيل جميع الصناعات”.

وحذر هابيك أن ذلك قد ينعكس بالتالي على الصناعة الألمانية وهو ما سينعكس بالتالي على التوريد ومصادر الدخل، ليصبح تأثير نقص الغاز مثل سلسلة حجر الدومينو داخل الاقتصاد الألماني. وأكد الوزير أن الزيارة في إطار جهود تقليص اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي في مواجهة الحرب العدوانية الروسية على أوكرانيا. في ظل هذه الخلفية، وفقًا لهابك، لن تتمكن ألمانيا فقط من العمل جنبًا إلى جنب مع الديمقراطيات في المستقبل لتغطية احتياجاتها من الطاقة. وقال لصحيفة “فرانكفورتر ألغماينه زونتاغزايتونغ” قبل بدء جولته إن العديد من دول أوبك إشكالية.

وصف قطر بالإيجابية

هذه الكلمات تلقتها الصحف الألمانية لتبدأ بالتبرير للمواطن الألماني أهمية قطر بالنسبة لألمانيا، وأهمية هذه الصفقة. فبعد أن هاجم الإعلام الألماني قطر مرارا في السابق، بدأ الإعلام الألماني تدريجيا بمدح الجهود القطرية المبذولة من أجل السير صوب الديمقراطية. صحيفة بيلد الألمانية كتبت على موقعها الإلكتروني بعد إتمام الصفقة بين ألمانيا وقطر أن “الدولة الصحراوية الصغيرة تشهد بداخلها نشاطا مرتفعا قياسيا من أجل الاستفادة من التغييرات السياسية الدولية نظرًا لأن العالم يبحث بشدة عن بدائل للغاز الروسي”، وقالت الصحيفة الألمانية “قبل كل شيء، تعرضت قطر لانتقادات بسبب الطريقة التي تعامل بها عمالها الضيوف أثناء تشييد ملاعب كأس العالم. تحدثت منظمات حقوق الإنسان عن العبودية الحديثة. لكن: حتى منظمة العفو الدولية تقر بأنه تم تنفيذ العديد من الإصلاحات في قطر منذ ذلك الحين، وتم إدخال حد أدنى للأجور وتم منح العمال حقوقًا بعيدة المدى”.

كما قال موقع صحيفة تاغس شاو الإلكتروني بعد إتمام صفقة الغاز بين قطر وألمانيا: “من المهم التأكيد على أن هناك فرقًا بين دولة غير ديمقراطية من حيث حالة حقوق الإنسان بصورة إشكالية، وبين دولة استبدادية، تشن حربًا عدوانية وغير قانونية على أعتابنا. لا يمكننا استبعاد جميع البلدان من عمليات التسليم. حظيت حالة حقوق الإنسان في قطر باهتمام دولي، لا سيما منذ منح كأس العالم 2022. وقال الوزير هابيك إن السوق العالمية للغاز بشكل عام متوترة، لذلك تكتسب هذه الصفقة أهمية كبرى”.

بيد أن ألمانيا لا تتوقع بديلا سريعا عن الغاز الروسي عبر هذه الصفقة فقط، حيث توضح صحيفة بيلد قائلة لا ينبغي للمرء أن يتوقع المعجزات على المدى القصير، ولن تضاعف قطر قدرتها من شهر إلى آخر. على المدى القصير، يمكن تحويل بعض عمليات التسليم التي كانت موجهة في الأصل إلى آسيا إلى أوروبا. وتحذر الصحيفة أن قطر ليست سوى قطعة واحدة من الأحجية، وإن كانت دولة تملك احتياطات غاز هامة، وتقتبس أقوال الوزير الألماني هابيك قبل الزيارة: “نريد علاقات طاقة طويلة الأمد ومستقرة مع قطر. لكننا لا نريد استبدال كل الغاز الروسي الذي نتخلص منه بالغاز القطري. نحن بحاجة إلى التنويع والشراكات الواسعة”.

أهمية الغاز القطري

ولسنين طويلة كانت روسيا هي أكبر مورد للغاز لألمانيا، وقد أطلق وزير الشؤون الاقتصادية الألماني روبرت هابيك عدة مبادرات لتقليل اعتماد بلاده على روسيا في مجال الطاقة منذ أن غزت جارتها أوكرانيا. وتعتمد ألمانيا على الغاز بشكل رئيسي في توليد الكهرباء. فبالرغم من وجود مفاعلات نووية تمد ألمانيا بجزء من حاجتها إلى الكهرباء إلا أن خبراء الطاقة أكدوا مرارا على أن هذه المفاعلات لوحدها لا تستطيع أن تتغلب على مشكلة تزويد ألمانيا بالطاقة، لذلك كان من الضروري إيجاد دول موردة أخرى من أجل التغلب على هذه المشكلة.

وحقيقة عمل محطات الطاقة النووية دائما تقريبا بكامل طاقتها مسألة لا تتعلق فقط بالاقتصاد، فمن الناحية الفنية، ليس من السهل تشغيلها وإغلاقها، على عكس محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز، حيث تعمل توربينات الغاز عادةً على تشغيل مولد الطاقة، لذلك كان الاتفاق مع قطر ضروريا جدا بالنسبة لألمانيا.

وقال الوزير الألماني إن الشراكة المتفق عليها مع قطر لا تشمل توريدات الغاز الطبيعي المسال فحسب، ولكنها تشمل أيضا توسيع نطاق الطاقات المتجددة وكذلك إجراءات كفاءة الطاقة، لافتا إلى أنه يمكن لشركات ألمانية تقديم الكثير في هذه المجالات.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية