برلين- “القدس العربي”: بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، أصبح حرص الجيش الألماني على زيادة حجم قواته واضحاً، وفقاً لما نشرته مجلة “شبيغل” الألمانية، حيث وافقت الحكومة الاتحادية على تمويل صندوق مالي خاص ضخم لتحديث الجيش وجعله أكثر احترافية.
ومع الجدل الذي انطلق حول احتمالية عودة التجنيد داخل ألمانيا، بعد مدة طويلة من إلغائه، أعلنت وزارة الدفاع الألمانية زيادة عدد الجنود الجدد الذين التحقوا بالجيش الألماني في عام 2022 على خلفية الحرب الأوكرانية، مقارنة بالعدد الذين تم رصده في 2021.
وأوضحت وزارة الدفاع، في بيان، الخميس، أن عدد المجندين بالجيش ارتفع في عام الهجوم الروسي على أوكرانيا بنسبة 12% تقريباً، مقارنة بالعام الذي سبقه، ووصل إلى 18 ألفاً و775 شخصاً. ولكن على الرغم من هذه الزيادة، فإنه لم يتم بلوغ العدد الذي التحق بالجيش قبل بدء أزمة كورونا، حيث التحق 20 ألفاً و170 شخصاً بالجيش الألماني في عام 2019.
جدير بالذكر أن نسبة النساء اللائي انضممن للجيش الألماني، خلال العام الماضي، زادت، مقارنة بما كانت عليه قبل أزمة كورونا، حيث بلغت، العام الماضي، 17% من إجمالي المنضمين للجيش، فيما كانت تبلغ 15% في عام 2019، وحدث الشيء ذاته مع نسبة القاصرين الذين انضموا للجيش، حيث بلغت نسبتهم 5ر8% في عام 2019، وزادت إلى 4ر9% في عام 2022، بحسب بيانات الوزارة.
وأكدت الوزارة أن القاصرين الذين تقلّ أعمارهم عن 18 عاماً في الجيش “لا يمكنهم طلب الاستخدام المستقل للسلاح”، وأضافت الوزارة أن الجيش يؤكد أيضاً أنه يتم الاقتصار على تعيين القُصر الذين يبلغون 17 عاماً، وليس أقل، حيث وافق “الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، و”الخضر” ، و”الحزب الديمقراطي الحر” في اتفاق التحالف الفيدرالي على أن التدريب والخدمة بالأسلحة يجب أن يكون متوفراً فقط للجنود البالغين. وأعلنت الوزارة أنه يتم حالياً الإعداد لتنفيذ هذا المشروع، وتريد الدولة أن تكون معايير الانضمام للجيش متوافقة أكثر مع حقوق الطفل والقاصرين.
وتأتي هذه التصريحات بعد نفي المستشار الألماني فكرة إعادة التجنيد في ألمانيا. ونشرت صحيفة “بيلد” الألمانية تصريحات لشولتس أكد فيها استبعاده فكرة عودة التجنيد، حيث أكد للصحيفة “أن العمل جار، منذ سنوات، من أجل تحويل الجيش الألماني إلى جيش محترف، لذلك فإن العودة إلى التجنيد، فكرة لا معنى لها حالياً”. وتم تعليق الخدمة العسكرية الإجبارية في عام 2011 بعد 55 عامًا من العمل بها
وكانت نقاشات حادة قد طفت بين السياسيين في ألمانيا، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث طالب البعض، ومنهم وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بإعادة التجنيد للمواطنين الألمان، مؤكداً أن “إيقاف الخدمة الإلزامية كان أمراً خاطئاً”. وهو الأمر الذي أثار نقاشاً محتدماً في ألمانيا حول المادة 12a من الدستور الألماني، التي تتحدث عن قانون الخدمة الإلزامية، وتنص على أنه “يمكن إجبار الرجال بدءاً من عمر 18 عاماً على الخدمة الإلزامية في القوات المسلحة، وقوات حرس الحدود أو جمعيات الحماية المدنية”.
ويبدو أن الحكومة في برلين تريد زيادة عدد الجيش وفق إصدار المزيد من التعيينات، فخلال عقدين من الزمن تراجع عدد أفراد الجيش الألماني من أكثر من 317000 إلى ما يزيد قليلاً على 183000 جندي، إلى جانب ما يقرب من 100000 جندي احتياطي، بحسب بيانات الجيش الألماني.