أرمين لاشيت
برلين- “القدس العربي”:
يترقب الألمان والعالم أجمع نتائج الانتخابات البرلمانية في ألمانيا والتي ستجرى يوم غد الأحد، حيث سيختار الألمان برلمانا جديدا، وستتشكل حكومة جديدة، تنهي حكم ميركل الذي دام زهاء 16 عاما.
وتتركز أنظار الدول الأوروبية المجاورة لألمانيا على هذا الاستحقاق الانتخابي، إذ إن تأثير برلين على سير شؤون الاتحاد الأوروبي يُعتبر أمراً حاسماً. أي أكثرية ستخلف الائتلاف الوسطي بين المحافظين المسيحيين الديموقراطيين في الاتحاد الديموقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي من جهة والحزب الاشتراكي الديموقراطي من جهة أخرى؟ لم يكن يوماً الغموض مسيطراً إلى هذه الدرجة في هذا البلد الذي كان معتاداً حتى مؤخراً على الثنائية الحزبية.
وأدى الاهتمام المتزايد بقضايا المناخ إضافة إلى تبني قسم من السكان موقفاً متطرفاً بشأن سياسة الهجرة، إلى صعود حزبين آخرين هما حزب الخضر وحزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف. وكانت النتيجة تراجع شعبية الحزبين الكبيرين ولا سيما الاتحاد الديموقراطي المسيحي.
يتصدّر الحزب الاشتراكي الديموقراطي نوايا التصويت في استطلاع للرأي نُشر الثلاثاء، بحصوله على 25% من الأصوات مقابل 22% للاتحاد الديموقراطي المسيحي و15% لحزب الخضر و11% لحزب البديل من أجل ألمانيا.
ويواصل المرشحان الأوفر حظا للفوز بمنصب مستشار ألمانيا، أولاف شولتس وأرمين لاشيت، حملتهما الانتخابية قبل يوم الانتخابات العامة المقررة غدا الأحد.
وتشير استطلاعات الرأي إلى وجود فارق ضئيل بين المرشحين، حيث يتقدم شولتس بحزبه الاشتراكي الديمقراطي أمام لاشيت الذي ينتمي للتحالف المسيحي بفارق 3 نقاط مئوية فقط.
ومن المقرر أن تدعم المستشارة أنغيلا ميركل، التي قادت أكبر اقتصاد في أوروبا على مدار ما يقرب من 16 عاما، رئيس حزبها المسيحي الديمقراطي، لاشيت، خلال فعاليته الانتخابية في مسقط رأسه مدينة آخن على الحدود الفرنسية. وشارك شولتس في فعالية أخيرة لحزبه في ولاية براندنبورغ، بالقرب من العاصمة برلين.
واختتمت المرشحة الثالثة للمستشارية، أنالينا بريبوك، من حزب الخضر، حملتها رسميا السبت. ويحتل حزبها المركز الثالث في استطلاعات الرأي، لذلك فإنه من غير المرجح أن يكون لها حظ في المستشارية.
ورغم ذلك، من المتوقع أن يقوم حزبها بتحسين حصته الانتخابية بشكل كبير مقارنة بالانتخابات الأخيرة في عام 2017، بل ومن المتوقع أن يكون جزءا من حكومة ائتلافية مستقبلية. يُتوقع أن يلعب حزب الخضر بقيادة أنالينا بيربوك (40 عاماً) دوراً رئيسياً في الحكومة المقبلة، رغم أن حلوله في المرتبة الثالثة في نوايا التصويت يشكل خيبة أمل بالنسبة لأنصاره.
ولم تخفِ بيربوك أنها تفضّل ائتلافاً مع الاشتراكيين الديموقراطيين لكن حزبها لا يستبعد العمل مع المحافظين، كما سبق أن فعل في بعض المناطق الألمانية. ومن الممكن أن يكون أحد أركان ائتلاف ثلاثي مع حزب الخضر والمحافظين أو الاشتراكيين الديموقراطيين.
ويتوقع معظم المراقبين أن تسفر الانتخابات عن ائتلاف حاكم من ثلاثة أحزاب، لكن ليس من الواضح بعد ممن سيتكون الائتلاف. وإذا فازت كتلة لاشيت المكونة من المسيحيين الديمقراطيين والمسيحيين البافاريين في الانتخابات، قد يأتي الائتلاف من يمين الوسط.
وإذا فاز الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فقد تميل ألمانيا قليلا أو بقوة نحو اليسار، اعتمادا على من سيختاره شولتس كشركاء له في الائتلاف. وليس من المستبعد أيضا أن تواصل ألمانيا “الائتلاف الحاكم الكبير” الحالي بين التحالف المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي. وأعلن برنامج “معيار الاتجاه في ألمانيا” (ترند باروميتر) الذي بثته قناتا (n-tv) و(RTL) التلفزيونيتان احتفاظ كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وائتلاف المسيحيين المكون من الاتحاد المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي (البافاري) معا بنتيجتهما دون تغيير وهي 25 % للاشتراكيين و22 % للمسيحيين.
وكذلك لم تتغير شعبية حزب الخضر (17%) وحزب اليسار (6%) عن الأسبوع الماضي. في المقابل ارتفعت أسهم الحزب الديمقراطي الحر (الليبرالي) إلى 12 % بزيادة نقطة واحدة عن الاستطلاع السابق وحزب البديل من أجل ألمانيا إلى 10% بزيادة نقطة واحدة أيضا عن استطلاع الأسبوع الماضي.
وفي ذات السياق كشف تقرير إعلامي أن عدد الجرائم المتعلقة بالمعركة الانتخابية والتي سجلتها السلطات الألمانية وصل إلى أكثر من 4200 جريمة حتى الآن. واستندت صحيفة “فيلت” الألمانية، إلى استطلاع أجرته بين الولايات وأشارت فيه إلى أن هيسن هي الولاية الوحيدة التي لم تعط أرقاما محددة في هذا الشأن.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الجرائم تتعلق بالدرجة الأولى بالتلفيات العينية ولا سيما للافتات الانتخابية فضلا عن جنح تتعلق بالعنف والدعاية وتوجيه إهانات.
وذكرت الصحيفة أن هذه الجرائم لا ترتبط بالمعركة الانتخابية الخاصة بالبرلمان الاتحادي، فحسب، بل كذلك بمعارك انتخابية محلية مثل انتخابات برلمان ولاية مكلنبورغ-فوربومرن وولاية برلين حيث ستشهد هاتان الولايتان انتخابات لاختيار برلمان جديد غدا بالتزامن مع انتخابات البرلمان الاتحادي.
وتطابق الرقم الذي أوردته الصحيفة مع بيانات صادرة عن المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة في تقرير عن الوضع الداخلي والذي اقتبست منه الصحيفة ما جاء في تقريرها. وجاء في هذا التقرير أن المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة سجل في الأسبوعين السابقين للانتخابات البرلمانية 4035 جريمة بينها 42 جنحة عنف.
ولم يتمكن المكتب من أن ينسب ثلثي هذه الجرائم إلى طيف سياسي بعينه فيما أشار إلى أن الثلث الأخير موزع بين الطيف اليساري المتطرف واليميني المتطرف.
من جانبه، قال وزير الصحة الألماني ينس شبان، المنتمي إلى حزب المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المسيحي الديمقراطي لصحيفة فيلت: “هذه أول معركة انتخابية أشهد فيها ظهور مجموعة كبيرة من مثيري الشغب العدوانيين في كل فعالية عامة”، وتحدث الوزير عن ظهور ما يعرف بـ “تطرف الجائحة”.
وأوضح شبان أن من الصعب تحديد موقع هذا التطرف سياسيا لكنه يلقى الدعم من “المتطرفين اليمينيين” مثل حزب البديل من أجل ألمانيا “وهكذا تتحول دائرة التحريض والكراهية إلى جرائم”.
يشار إلى أن استطلاعا للرأي أجراه معهد “سيفي” لقياس مؤشرات الرأي بتكليف من صحيفة “أوغسبورغر ألغماينه” الألمانية، حول افتقاد الألمان لحكم ميركل بعد مغادرتها. أجاب 52% من الألمان على سؤال: “هل ستفتقد أنغيلا ميركل بعد انتهاء فترة ولايتها كمستشارة؟” بـ”لا، مطلقا” أو “لا على الأحرى”. وفي المقابل، ذكر 38% من الألمان أنهم يتوقعون أن يفتقدوا ميركل كمستشارة. ولم يحدد 10% موقفهم.