ألمانيا تستعد لتدهور كبير في إمدادات الغاز الروسية وهبوط معدل النمو الاقتصادي بسبب زيادة أسعار الطاقة

حجم الخط
0

برلين – د ب أ: تستعد الحكومة الألمانية لمواجهة تدهور كبير في إمدادات الغاز، حيث أعلن وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، أمس الأربعاء «مستوى الإنذار المبكر» لخطة طوارئ الغاز، موضحاً أن هذا الإنذار «لأغراض احترازية، وأن أمن الإمدادات مضمون». وقال هابيك: «لا يوجد حالياً نقص في الإمدادات، لكن يتعين علينا زيادة الإجراءات الاحترازية، حتى نكون مستعدين حال حدوث تصعيد من جانب روسيا».
وأوضح أنه بإعلان «مستوى الإنذار المبكر» يجتمع فريق لإدارة الأزمة للقيام بتحليل وتقييم وضع الإمدادات بحيث يمكن – إذا لزم الأمر – اتخاذ مزيد من التدابير لزيادة أمن الإمدادات. تبذل الحكومة الألمانية كل ما في وسعها لمواصلة ضمان أمن الإمدادات في ألمانيا».
ويتألف فريق الإمدادات من سلطات للدولة وشركات الطاقة. وفي هذا الإطار تُلزم شركات الغاز ومُشغِّلو خطوط أنابيب الغاز بتقديم تقييم للوضع على نحو دوري للحكومة الألمانية. ولا تتدخل الدولة في هذه المرحلة، حيث يتخذ تجار ومُورِّدو الغاز ومشغلو أنظمة النقل والتوزيع تدابير «قائمة على السوق» للحفاظ على إمدادات الغاز، والتي تشمل – حسب الوزارة – المرونة فيما يتعلق بالمشتريات واللجوء إلى تخزين الغاز وتحسين تدفق الأحمال.

ثلاثة مستويات للأزمة

ووفقاً لخطة الطوارئ، هناك ثلاثة مستويات للأزمة. ويعني «مستوى الإنذار المبكر» أن هناك «مؤشرات ملموسة وخطيرة وموثوقة» تشير إلى إمكانية وقوع حدث من المحتمل أن يؤدي إلى تدهور كبير في وضع إمدادات الغاز – ومن المحتمل أن يؤدي إلى إطلاق مستوى الإنذار أو الطوارئ.
وفي «مستوى الطوارئ»، وهو الثاني في الترتيب، يكون هناك «انقطاع كبير» في إمدادات الغاز، ويتعين على الدولة في هذه الحالة أن تتدخل، على وجه الخصوص لضمان إمداد «العملاء المحميين» بالغاز – وهم المنازل، والمستشفيات، وفرق الإطفاء والشرطة.
ووفقاً للوزارة، لا يزال الإمداد الإجمالي لجميع مستهلكي الغاز الألمان مضموناً في الوقت الحالي.
لكن في المقابل، ناشد الوزير المستهلكين توفير الطاقة قدر الإمكان، مشيراً إلى أن كل كيلوات/ساعة يتم توفيرها تساعد في مواجهة الأزمة. ويأتي إعلان «مستوى الإنذار المبكر» على خلفية إصرار روسيا على مطلبها بسداد أثمان إمدادات الغاز الروسي إلى غرب أوروبا بالروبل.
وبأمر من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيُجرى اعتبارا من اليوم الخميس وضع إجراءات السداد بحيث يكون النظام «بسيطاً ومفهوماً وشفافاً وقابلاً للتنفيذ» لمشتري الغاز الأوروبيين والدوليين، حسبما قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس الأول، وأضاف: «لن يقوم أحد بتوريد الغاز مجانا، ولا يمكن دفع ثمنه إلا بالروبل».
وتعارض مجموعة القوى الاقتصادية السبع الكبرى، بما فيها ألمانيا، وكذلك الاتحاد الأوروبي ككل، الدفع بالروبل.
وأكد هابيك، أمس، أنه إذا لم تقبل روسيا سداد أثمان واردات الغاز إلا بالروبل، فإن هذا سيشكل انتهاكا لعقود التوريد الخاصة.
وكانت ألمانيا تتزود من روسيا قبل الحرب بـ55% من احتياجاتها الغازية، لكنها خفضت هذه الحصة إلى 40%، وكثفت الخطوات لإيجاد بدائل. غير أنها لا تعتقد أنه سيكون في امكانها الاستغناء عن الغاز الروسي قبل منتصف 2024.
وستسرع الحكومة الألمانية بشكل خاص بناء محطات للغاز الطبيعي المسال بهدف استيراده.
لكن التخلي عن إمدادات الغاز أو النفط من روسيا «بين ليلة وضحاها» سيؤدي إلى «إغراق بلادنا وكل أوروبا في انكماش» كما حذر المستشار الألماني أولاف شولتس الأسبوع الماضي،
عندما قال إن «مئات آلاف الوظائف ستكون مهددة. قطاعات صناعية بأكملها ستواجه صعوبات» رداً على الدعوات إلى فرض حظر على واردات الطاقة الروسية.
ويخشى اتحاد التجارة الخارجية أيضاً من حدوث «اضطرابات خطيرة» في حالة الوقف الفوري للتسليم، حسبما صرح رئيسه ديرك ياندورا لصحيفة «رينيشي بوست» أمس.
على صعيد آخر، خفض «حكماء الاقتصاد» في ألمانيا على نحو كبير توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي هذا العام بسبب الحرب في أوكرانيا.
ويتوقع مجلس «حكماء الاقتصاد»، الذي يقدم النصح للحكومة الألمانية في الشؤون الاقتصادية، الآن نموا في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.8% هذا العام، وبنسبة 3.6% العام المقبل.

غزو أوكرانيا يضعف الاقتصاد

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، توقع «حكماء الاقتصاد» أن تحقق ألمانيا نموا بنسبة 4.6%. وقامت معاهد اقتصادية مختلفة مؤخرا بتعديل توقعاتها بالانخفاض.
ووفقاً لمجلس «حكماء الاقتصاد» الألماني، فإن الهجوم الروسي على أوكرانيا يضعف النمو الاقتصادي، ويساهم في زيادة أسعار الطاقة وأسعار المستهلكين، ويؤدي إلى مستوى عالٍ من عدم اليقين.
وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة، من المرجح أن يرتفع معدل التضخم إلى 6.1% هذا العام وينخفض إلى 3.4% العام المقبل.
وقالت مونيكا شنيتسر، عضو مجلس الحكماء «تعتمد ألمانيا بشكل كبير على إمدادات الطاقة الروسية. وقف عمليات التوريد ينطوي على مخاطر انزلاق الاقتصاد الألماني إلى ركود أعمق وارتفاع أقوى في التضخم». وأكدت ضرورة أن تبذل ألمانيا كافة الجهود للتأهب ضد توقف إمدادات الطاقة الروسية وإنهاء اعتمادها على روسيا.
وقالت فرونيكا غريم، وهي أيضاً عضو في مجلس الحكماء، أنه مع زيادة استقلال ألمانيا عن واردات الغاز والنفط من روسيا سترتفع تكاليف الطاقة على المدى الطويل. وأضافت: «أسعار الطاقة ستظل لذلك أعلى من الناحية الهيكلية عما كانت عليه قبل هذه الأزمة».
وأوضحت أن ألمانيا تشتري حتى الآن الغاز من روسيا بسعر رخيص، وأضافت: «تنويع واردات الطاقة سيؤدي أيضاً إلى زيادة التكلفة، والتي ستستمر بالطبع على الدوام إذا أردنا مواصلة توسيع أمن الطاقة».
وأكدت ضرورة أن تبذل الحكومة الألمانية كافة الجهود لاتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة حال توقفت روسيا عن توريد الغاز أو فُرض حظر على واردات الغاز الروسي، وقالت: «لن يتم استبدال الغاز الروسي بالكامل على المدى القصير»، مشيرة إلى أنه يجب أن يحل محلها بقدر الإمكان مصادر طاقة أخرى، مثل الفحم أو الطاقة النووية، ومضيفة أنه يتعين علاوة على ذلك اتخاذ تدابير قصيرة الأجل لتوفير استهلاك الطاقة، عبر التشجيع على استخدام وسائل النقل العام من خلال خفض تذاكر القطارات، على سبيل المثال.
وقالت غريم «الإجراءات الموصوفة ستكون مرتبطة بتكاليف بالنسبة للاقتصاد، لكنها ذات أهمية كبيرة من أجل تعزيز موقف ألمانيا والاتحاد الأوروبي في هذا الصراع».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية