ألمانيا تقر قوانين جديدة لمكافحة كورونا وسط ارتفاع هائل لمعدل الإصابات والرهان على الجرعة التعزيزية

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ القدس العربي”: بالتزامن مع إعلان معهد “روبرت كوخ” الألماني الأحد زيادة معدل الإصابة الأسبوعي بفيروس كورونا المستجد مجددا ووصوله إلى مستوى قياسي في ألمانيا. أقر مجلس الولايات الألماني (بوندسرات) لوائح جديدة لمكافحة جائحة كورونا، والتي تسمح لمن تلقوا اللقاح والمتعافين ومقدمي اختبارات كورونا سلبية بالتواجد في أماكن العمل وارتياد وسائل النقل العام.
وأوضح المعهد اليوم أن هذا المعدل، وهو عدد حالات الإصابة بالعدوى لكل 100 ألف شخص على مدار 7 أيام، بلغ صباح اليوم على مستوى ألمانيا372.7 7 لكل مئة ألف.
يذكر أن هذا المعدل كان يبلغ قبل شهر واحد 85.6 فقط. وأضاف المعهد اليوم أن مكاتب الصحة في ألمانيا سجلت إجمالي 42 ألفا و727 حالة إصابة جديدة بالفيروس خلال 24 ساعة، فضلا عن 75 حالة وفاة. وهو ما يعني تضاعف معدل الإصابة مرات عديدة.

ووفقا للقوانين الجديدة التي أقرها مجلس الولايات ستكون هناك في الأسابيع المقبلة، قيودا أكبر على غير الملقحين على وجه الخصوص، حيث قررت الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات أنه لن يكون بإمكان هؤلاء في المستقبل المشاركة في فعاليات ترفيهية أو الدخول إلى المطاعم والفنادق. وصوت المجلس بالإجماع لصالح قانون الحماية من العدوى المثير للجدل، والذي قدمه الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، وهي الأحزاب التي تجري مفاوضات حاليا لتشكيل الائتلاف الحاكم الجديد المعروف باسم “إشارة المرور”. وبالنسبة لدور رعاية المسنين والمستشفيات، سيكون هناك إلزام بالخضوع لاختبارات الكشف عن كورونا بين الموظفين والزائرين. كما تنص اللوائح الجديدة على العودة للعمل من المنازل، وتشديد العقوبات على من يزور شهادات تلقي التطعيم. وفي المقابل، تستبعد اللوائح الجديدة إغلاق المدارس أو الشركات.
وكان مجلس النواب الألماني (البوندستاغ) قد أقر منذ أيام الحزمة التي قدمتها الأحزاب الثلاثة، التي تتفاوض حاليا لتشكيل ائتلاف حاكم جديد في ألمانيا (الاشتراكيون والخضر والأحرار)، عقب نقاش ساخن أمس. يشار إلى أنه وبحسب القانون الألماني فإن قرارات مجلس النواب يجب أن يصادق عليها من قبل مجلس الولايات، لبدء تطبيقها داخل الأراضي الألمانية.

وتزداد المخاوف بين الأوساط الصناعية التي تعاني من نقص المواد الخام في ألمانيا في ظل تزايد أعداد الإصابة بفيروس كورونا المستجد.
وقال رئيس اتحاد الصناعات الألمانية، يواخيم لانغ: “التطور الأخير في حدوث العدوى على المستوى الدولي يزيد بشدة المخاطر بالنسبة للإنتاج الصناعي في هذا الشتاء… حتى بدون فرض قيود عامة جديدة بسبب كورونا، فإن هناك تخوفا من الدخول في حالة إحجام ملحوظ مجددا عن الشراء. لحسن الحظ، لا تزال دفاتر الطلبيات في كثير من القطاعات ممتلئة جيدًا في الوقت الحالي”.
من جهته صرح أوغور شاهين، مؤسس شركة “بيونتيك”، التي طورت أول لقاح ضد فيروس كورونا المستجد بالتعاون مع شركة “فايزر” الأمريكية، بأن الحماية التي يوفرها لقاح “بيونتيك” من الإصابة بمسارات مرضية خطيرة نتيجة فيروس كورونا تكون عالية للغاية حتى بعد تسعة أشهر من تلقي اللقاح.

وقال شاهين لصحيفة “بيلد أم زونتاغ” الألمانية الأسبوعية في عددها الصادر اليوم الأحد إن هناك دراسات تم نشرها حديثا أثبتت ذلك، ولكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الحماية المناعية تبدأ في التراجع “بدءا من الشهر الرابع” بعد تلقي اللقاح.
ودعا شاهين لأخذ جرعات تعزيزية من اللقاح، وقال: “من ناحية، تحمي الجرعة التعزيزية المطعمين بشكل جيد للغاية من الإصابة بالمرض، وتساعد من ناحية أخرى على قطع سلاسل العدوى”، لافتا إلى أنه من الممكن أن يساعد ذلك في تخطي الشتاء الصعب الذي تواجهه ألمانيا حاليا.
وتابع شاهين قائلا: “المهم هو حقيقة أن الجرعة الثالثة (الجرعة التعزيزية) تزيد الحماية من جديد. وإننا نتوقع بناء على ذلك أن تستمر الحماية لمدة أطول من الحماية التي تتوفر بعد تلقي جرعتي اللقاح الأساسيتين، وقد يكون هناك حاجة بعد ذلك لجرعات تعزيزية سنويا فقط، على غرار الأنفلونزا”.

بيد أن الرفض لفرض اللقاح يتزايد في ألمانيا، في حين تشهد بعد الولايات أحداث شغب مطالبين بعدم تشديد إجراءات السلامة العامة والتباعد الصحي. وأعلنت الشرطة الألمانية الأحد عن إضرام نار في مركزين لاختبارات كورونا السريعة في دائرة مونستر غربي البلاد. أسفرا عن أضرار مادية في المركزين بقيمة تقارب 20 ألف يورو.

وتحقق الشرطة في احتمال وجود صلة بين الحريقين مشيرة إلى أن جرائم مشابهة وقعت في المركزين في الماضي، وقالت الشرطة إنها لا تستبعد وجود دافع سياسي في الواقعتين.
تلقى 67.9% من سكان ألمانيا (56.5 مليون نسمة) حتى الآن تطعيما كاملا من جرعتين ضد فيروس كورونا المستجد، بحسب ما أظهرته بيانات معهد “روبرت كوخ” الألماني لمكافحة الأمراض اليوم السبت.
ووفقا للبيانات، تلقى 70.4% من السكان في ألمانيا (ما يعادل 58.5 مليون نسمة) جرعة أولى، على الأقل، من اللقاحات المضادة لكورونا. كما تلقى حتى الآن نحو 6ر5 مليون شخص جرعة معززة من لقاح كورونا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية