برلين- “القدس العربي”:
في خطوة مفاجئة، أعلنت الحكومة الألمانية، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، وقف جميع صادرات الأسلحة التي يمكن استخدامها في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. جاء هذا القرار في أعقاب تصاعد الانتقادات الدولية لتوسع إسرائيل في عملياتها العسكرية في القطاع، على الرغم من التحذيرات المتكررة من الأزمة الإنسانية المروعة التي تعصف بالمدنيين الفلسطينيين.
أعلن المستشار ميرتس، في بيان رسمي، أن الحكومة الفيدرالية لن تصادق “حتى إشعار آخر” على أي صادرات أسلحة يمكن أن تُستخدم في الحرب على غزة. وأوضح أن الأهداف الأصلية للعمليات العسكرية الإسرائيلية، التي أُعلن عنها عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، لم يعد من الواضح كيف يمكن تحقيقها في ظل التصعيد العسكري الأخير. وقال ميرتس: “إسرائيل تملك الحق في الدفاع عن نفسها ضد حماس، لكن إطلاق العنان لعمليات عسكرية أكثر قسوة يجعل من الصعب رؤية كيف يمكن تحقيق هذه الأهداف”.
وأكد ميرتس على أولويات ألمانيا في هذا السياق، وهي إطلاق سراح الرهائن وإجراء مفاوضات جادة لوقف إطلاق النار، ونزع سلاح حماس التي “يجب ألا تلعب دوراً في مستقبل غزة”. كما شدد على ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة بشكل “شامل ودائم”، داعياً الحكومة الإسرائيلية إلى منح منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إمكانية الوصول الكامل إلى القطاع.
ولاقى القرار ترحيباً من قبل العديد من السياسيين في ألمانيا، حيث أعربت الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPD) عن تأييدها لهذه الخطوة، لكنها طالبت باتخاذ المزيد من الإجراءات. وصرح أديس أحمدوفيتش، المتحدث باسم السياسة الخارجية في الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، لصحيفة شبيغل أن كتلته ترحب بإعلان ميرتس: “لكن هذه ليست سوى خطوة واحدة. يجب أن تتبعها خطوات أخرى”.
وأشار المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب، إلى أن تعليق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، والإجلاء الطبي للأطفال المصابين بجروح خطيرة، وفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، قد تكون خطوات إضافية ضرورية.
في الوقت ذاته، أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الشعب الألماني تدعم تقليص أو وقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل. وفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة “إنفراتست ديماپ” لصالح قناة ARD، أيد 43% من الألمان تقليص الصادرات، بينما دعا 30% إلى وقفها تماماً، في حين أيد 17% فقط استمرارها دون تغيير. كما أظهر استطلاع آخر أجرته “فورشونغس غروبه فالن” لصالح ZDF أن 75% من الألمان يرغبون في تعليق مؤقت لصادرات الأسلحة.
تأتي هذه الخطوة في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث حذرت الأمم المتحدة من خطر المجاعة التي تهدد سكان القطاع بأكمله. وأشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (Ocha) إلى أن غزة أصبحت “أكثر الأماكن جوعاً في العالم”.
في إطار الاستجابة للأزمة، كان ميرتس قد أعلن عن خطة لإسقاط مساعدات إنسانية جواً على غزة باستخدام طائرات القوات الجوية الألمانية من طراز A400M، بالتعاون مع الأردن ودول أخرى مثل فرنسا وبريطانيا والإمارات. ومع ذلك، أشار مسؤولون عسكريون إلى أن هذه العمليات، التي تقتصر على إسقاط حوالي 4 أطنان من المساعدات يومياً، ليست كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان، مقارنة بإمكانية شاحنات الإغاثة التي يمكنها نقل 40 طناً في رحلة واحدة بتكلفة أقل.
يأتي قرار ألمانيا في سياق ضغوط دولية متزايدة على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية وتحسين الوضع الإنساني. فقد انضمت أكثر من 24 دولة، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وكندا، إلى دعوة لوقف إطلاق النار فوراً وإطلاق سراح الرهائن. كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن خطة لتفعيل الاعتراف بدولة فلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025، وهو موقف قد يتبعه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.
ومع ذلك، يبدو أن ألمانيا، تحت قيادة ميرتس، تتجنب اتخاذ خطوات أكثر صرامة مثل تعليق اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي أو فرض عقوبات مباشرة على المسؤولين الإسرائيليين. وبدلاً من ذلك، يفضل ميرتس الاعتماد على الدبلوماسية بحسب ما نشرت مجلة شبيغل الألمانية.