عزة عزالدينتمنيتك بطلا من تراب لنمارس طبيعتنا البشرية الطينية…تصقلنا المحن ولا تبرينا العثرات كوننا معا. لم أجد وصفا أكثرا من رائحة الأرض بعد المطر لأشبهك به، لأنه ليس هناك من وصف أعمق لطين شكّلنا معا، وسيضمنا يوما معا في جوفه إذا حال بنا اللقى في أصقاع هذا العالم….فالأرض تمارس العشق العذري أيضا…هي الوحيدة التي ستضمنا وستعطف علينا حين تغادرنا الروح…تفتح أبوابها لكل أنواع اللجوء حين يرفدنا البشر….لكن للطبيعة قانون له قدرة على نسف أعتى التضاريس، وتذرية أترابها أدراج الرياح…لكني لن أعدم سبلي إليك..سأحيلك بطلا من ورق على صفحاتي، مع أنّ الورق أيضا مهما حفظناه لن يسلم من عفن البكتيريا والاصفرار المحتوم…لكن، يكفي أن أمارس على رائحة الورق لعبة الحقيقة…أبوح على ما لم أجرؤ البوح به لك يوما ما…وأعيش وأمارس ما لم أمارسه معك..علّ الورق يحيل حبنا أوراقا مصفرة يأكلها العفن فأشفى من حبك..علّ الورق يجردني من سطوتك في قلبي، ويحيلك من كاهن إلى بائع جرائد قد يقع في مفارقة مضحكة حين تغدو أخبار جرائده أكثر وزنا وأهمية منه!!!أهديك روايتي بكل شجاعة وكأنك ليس إلا واحدا من قرائي….تطلب توقيعي على عمل أنت من أنجزته ولا تدري ..أنا فقط أمارس تحريره، لن أمنحك حقوقا أدبية..سأمارس اليوم حق السرقة علنا وأنت تقرأ حروفي وأنا غير آبهة إن كنت قد فطنت أم لا إلى أنّ هذا الرجل من ورق يشبهك إلى حد كبير…فما أخذ في لحظة غفلة لا يسترد إلا بغفلة وهكذا هو الحب الذي لا يأتي سوى على غفلة منا ولا يعرف الموعد أبدا…في لحظة غفلة وجدتني أسرق حقوقك الأدبية التي أخرجت كتابي ونظراتك التي دمغت كياني ورجولتك التي ألهبت بناتي….سرقت قلبي في لحظة غفلة فسأسرق على غفلة منك أيّ حقوق أدبية تطالبني بها..تساوينا إذن! فسرقة القلوب يا سيدي جريمة لاتحاكم عليها لعدم وجود الأدلة، ونجاحي الذي سأسرقه من إلهامك لن يحاسبني عليه لحد لعدم وجود البراهين الكافية أيضا…تساوينا في الخسارة وفي الفقدان!!!..سأنتصر على كل لحظة ضعف أشعر بها، حين أتذكر أن في حياتك امرأة أخرى تعبث في أشياءك…تعد قهوتك وتسترق النظر إلى هاتفك للبحث عن أي رسالة مشبوهة…أخرى يبللها ندى عينيك في الصباح، وتسهر على وضع كماداتك عندما تمرض. قد تكون لا تشعر بقيمة النظر في عينيك، وأهمية أشياءك ودمغة ابهامك ونفسك في البيت…. لكني مازلت أشعر بغيرة غير جامحة مع أني أعي تماما أنها كانت قدرك لا اختيارك…أنت اليوم تنظر في مرآتها وان لم تكن تشف عن ظلك، فسواء مللت النظر أم لا، مازلت أبحث عن نصر يخمد حرائقا مازالت تشب في قلبي….الأنانية والغيرة وجهان لعملة واحدة يلازمان ذكر من أحببناه يوما حتى لو خسرناه….أرى في عيون امرأة واحدة تلازمك طول العمر كل النساء…فأجدني أغار من عدد لا يحصى مع أن الرقم الفعلي واحدة (سالب)، هذا الرقم كان كافيا لقتلي غيرة! أذكر كيف كانت فرائصك ترتعد من جملة يمطرها عليّ أحدهم7 فكيف إن غدوت ملك قلوب لا تحصى من البشر، إن نجحت في أن أكتبك وأنشأ مملكة لك من ورق على صفحاتي؟!..أهزمك..أعريك من نفسك..واعري نفسي من حقيقتها أمامك…كنت تغار من الكتب التي أعانقها ساعات..واليوم وبعد أن وبعد أصبح الحبر زادي ليعيني على فراقك7 مازلت أذكر جملتك الصارخة: كفي عن ممارسة عهر الكتابة! إن كنت لهذه الدرجة تغار من معاشرة الكلمات وتعرية النفوس ولحظة ولادة نص لقيط ، فكيف إن أصبحت أملك عددا ليس بقليل ممن يسكرهم حبري؟!….لمن يهمه الأمر: سأبقى أشرب نخب الكلمات وخمر الحروف… ألم أقل لك تساوينا في الخسارة وفي الفقدان؟!