طالبوا بدستور قبل الانتخابات وعدالة لكل التياراتالقاهرة ـ من محمد عبد اللاه: شارك ألوف المصريين الجمعة في مظاهرات بالقاهرة ومدن أخرى سموها مظاهرات ‘جمعة الغضب الثانية’ رافعين مطالب يقولون إنها لم تتحقق منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير.
ورفع المتظاهرون في ميدان التحرير لافتات كتبت عليها عبارات ‘الشعب يريد محافظين وطنيين ولاؤهم للشعب مش للنظام’ و’الشعب يريد تطهير القضاء’ و’دستور قبل الانتخابات وعدالة لكل التيارات’ و’الشعب يريد إلغاء المحاكم العسكرية.. المدني يحاكم أمام قاضيه (المدني) الطبيعي’. وتقول الحركات والأحزاب السياسية التي دعت إلى مظاهرات الجمعة إن المحافظين الجدد والقدامي الذين عينوا قبل أسابيع ينتمون للحزب الوطني الديمقراطي الذي ظل يحكم مصر إلى أن أطيح بمبارك. ومن بين من عينوا محافظين عدد من اللوءات المتقاعدين من الجيش والشرطة.
ويقول الداعون لمظاهرات امس إن وضع دستور جديد للبلاد يجب ألا ينتظر الانتخابات التشريعية التي ستجري أواخر العام والتي يتوقع أن يفوز بالأغلبية فيها أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين وأعضاء في الحزب الوطني الديمقراطي المنحل. ويطالبون بإرجاء الانتخابات لحين تمكن الأحزاب التي أنشئت بعد سقوط مبارك من تكوين قواعد مؤيدين لها.
ويقول قضاة بارزون وسياسيون ونشطاء إن استقلال القضاء لم يتحقق منذ سقوط مبارك ويطالبون بتغيير النائب العام المستشار عبد المجيد محمود الذي عينه الرئيس السابق.
وقالت جماعة الإخوان المسلمين إنها لن تشارك في مظاهرات اليوم لكن أعضاء في الجماعة شاركوا في المظاهرات بمدينة الإسكندرية الساحلية رافعين لافتات كتبت عليها عبارات تقول ‘الشعب يريد تصحيح مسار الثورة’ و’متى نحاكم الخونة والمرتشين؟’ و’متى يتم القصاص ممن بث السرطان في أجساد المصريين؟’ في إشارة إلى نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق يوسف والي الذي كان مقربا من مبارك والذي طالب حكم قضائي قبل سنوات بالتحقيق معه بتهمة السماح باستيراد مبيدات مسرطنة. وهتف المتظاهرون في ميدان التحرير ‘خارجين من بيوتنا ناويين على موتنا’ و’افتح صدرك للرصاص احنا طالبين القصاص’ و’ثورة ثورة من جديد.. يا طنطاوي الشعب عنيد’. وقتل مئات المتظاهرين وأصيب ألوف آخرون في جمعة الغضب الأولى يوم 28 يناير بعد ثلاثة أيام من اندلاع الاحتجاجات التي أسقطت مبارك واستمرت 18 يوما.
وتخلى مبارك في الحادي عشر من شباط فبراير عن منصبه للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد منذ ذلك الوقت والذي يرأسه منذ سقوط مبارك المشير محمد حسين طنطاوي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع والإنتاج الحربي. وقال المجلس الأعلى للقوات المسلحة إنه أمر بإبعاد قوات الجيش عن أماكن التظاهر امس. وكانت صحف محلية حذرت من أن بلطجية يعتزمون تخريب مظاهرات امس لإفساد العلاقة بين الجيش والشعب. ومع ذلك يقول نشطاء إن قوات الجيش عذبت نشطاء ألقت القبض عليهم بعد أسابيع قليلة من إسقاط مبارك.
وشارك مئات النشطاء في مظاهرة في مدينة دمياط الساحلية مرددين هتافات تقول ‘يا اللي قاعدين في القصور عايزين حد أدنى للأجور’. ويعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر بينما كشفت التحقيقات مع مبارك ووزراء ومسؤولين في حكومته عن امتلاكهم العديد من القصور في القاهرة ومدن ساحلية.
وقال زياد راغب (27 عاما) انه شارك في تظاهرة امس للمطالبة بسرعة محاكمة مبارك والذي يتم التحقيق معه بتهم أخرى منها الاستيلاء على المال العام.
وقال راغب ليونايتد برس انترناشونال ‘ان المجلس العسكري يقوم بإحالة المدنيين والنشطاء الى القضاء العسكري ويصدر عليهم أحكاما خلال دقائق، فيما لا يزال أنصار مبارك خارج السجون’. وما يزال مبارك محتجزا في مستشفى شرم الشيخ بسبب تدهور حالته الصحية، فيما يقبع ولداه جمال وعلاء مبارك في سجن طرة بالقاهرة.
وفي مدينة الإسكندرية الساحلية، تجمع منذ فجر امس الآلاف من المتظاهرين أمام مسجد القائد إبراهيم بوسط المدينة للمطالبة بعودة الأمن لضبط الشارع وحل المجالس المحلية التي يسيطر عليها رموز الحزب الوطني المنحل.
وفي منتجع شرم الشيخ الساحلي، احتشد نحو أربعة آلاف متظاهر في المدينة الصغيرة أمام منطقة الهضبة وطالبوا بضرورة رحيل مبارك عن مستشفى المدينة التي يعالج فيها وإيداعه سجن طرة في القاهرة.
وقال شهود ان المتظاهرين هددوا باقتحام المستشفى الذي يوجد فيه مبارك والذي يعتقد ان وجوده هناك أثر سلبا على حركة السياحة في المدينة. وفي مدينة السويس، خرج آلاف المتظاهرين بعد صلاة الجمعة في تظاهرة حاشدة للمشاركة في جمعة الغضب الثانية بميدان الإسعاف بحي الأربعين. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بتطهير الإعلام من رموز نظام مبارك وتندد بحركة الإخوان المسلمين التي رفضت المشاركة في التظاهرات.