كان محقاً السفير رون ديرمر في توصيته بالامتناع عن عصف الخواطر، وفتح الأبواب أمام عضوات مجلس النواب الديمقراطيات، وتحديداً إلهان عمر (مينيسوتا)، ورشيدة طليب (ميشيغن) – رغم دعوتهما فرض المقاطعة الاقتصادية والأكاديمية والثقافية على إسرائيل. مواقفهما تتعارض ومواقف أغلبية مندوبي مجلس النواب والشيوخ في واشنطن والمجالس التشريعية في الولايات المختلفة بالولايات المتحدة.
لقد درجت إسرائيل على إبداء الانفتاح أمام المواقف النقدية من جانب السلطة التشريعية في الولايات المتحدة، التي تشكيل مصدر دعم مستقراً لإسرائيل –أحياناً بخلاف سياسة الرؤساء الأمريكيين– سنوات طويلة قبل إقامة الدولة وظهور اللوبي المؤيد لإسرائيل (ايباك). هكذا كان حتى في 1891، قبل ست سنوات من انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول، حين انضم زعماء الكونغرس لـ “عريضة بلاكستون” التي دعت إلى إقامة دولة يهودية في بلاد إسرائيل. كما أن إسرائيل واعية لحقيقة أنه وحسب دستور الولايات المتحدة، فإن السلطة التشريعية موازنة في قوتها للسلطة التنفيذية، ويمكنها أن تفرض إرادتها على الرئيس، مثلما عملت على إنهاء التدخل العسكري في فيتنام، انغولا ونيكاراغوا، أو فتح بوابات الاتحاد السوفياتي للهجرة الحرة.
إن الانفتاح على النقد لا يبث ضعفاً بل يعكس استعداداً للبحث في الخلافات. هكذا تصرفت إسرائيل عندما استضافت مشرعين نقديين في الماضي. السناتور الديمقراطية وليم فولبرايت (1945 – 1975) الذي كان رئيس لجنة الخارجية، استقبل بالترحاب رغم تصريحاته عن “سيطرة اليهود وإسرائيل على مجلس الشيوخ” والتي تمنع، ظاهراً، ممارسة ضغط سياسي واقتصادي لانسحاب إسرائيلي إلى خطوط 1967.
هكذا أيضاً السناتور الجمهوري، تشارلز بارسي (1967 – 1985) الذي كان رئيس لجنة الخارجية، وأيد “إعادة التقويم” (السلبية) لسياسة الرئيس فورد تجاه إسرائيل، عمل على تقليص المساعدة الخارجية لإسرائيل، رأى في عرفات “زعيماً معتدلاً” (في الثمانينيات)، وشجب إسرائيل كدولة غير مستعدة لأن تساوم، وادعى بأن علاقة وثيقة مع إسرائيل تمس بمصلحة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
هكذا أيضاً السناتور الديمقراطي من جنوب دكوتا، جيمز أبو رزق (1971 – 1979)، الذي دعا إلى استخدام عصا المساعدات الخارجية لفرض انسحاب على إسرائيل إلى خطوط 67، حذر من تطوير العلاقات مع إسرائيل التي مست برأيه بمكانة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وادعى بأن تأييد المشرعين لإسرائيل لا ينبع من مصلحة أمريكية، بل من الخوف من اللوبي المؤيد لإسرائيل، ايباك.
إلى جانب ذلك، فإن المشرعين الكبار الذين يتحفظون من سياسة إسرائيل لا يمنعون زيارة مندوبي إسرائيل إلى مكاتبهم لاستيضاح الاختلاف في الرأي. فمثلاً، زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ، بوب دول من ولاية كانزاس (1961 – 1997)، الذي فتح باب مكتبه أمام رؤساء الوزراء، وزراء الخارجية وسفراء إسرائيل، رغم تماثله مع ضغط وزير الخارجية جيمز بيكر على إسرائيل، ودعوته لتقلص المساعدات الخارجية لإسرائيل، وتأييده المتحمس لصدام حسين حتى يوم اجتياح الكويت، واتهامه إسرائيل بالمسؤولية الجزئية عن قتل رجل السي.اي.ايه هيجنس في لبنان في 1989، ومشاركته في صيغة 1995 لـ “قانون السفارة في القدس”، التي أتاحت للرئيس تأجيل التنفيذ كل نصف سنة (حتى تنفيذ التشريع في 2019).
بالطبع، البشاشة للمشرعات الأمريكيات (وعبرهن لجمهور ناخبيهن) تستوجب أيضاً اطلاعهن على هوية محاوريهن الفلسطينيين: يربون على الكراهية ويحرضون في المساجد، ويشاركون في التآمر والإرهاب ضد الأنظمة العربية المؤيدة لأمريكا، ويتقربون من المحافل المناهضة لأمريكا.
إن رأي عضوات الكونغرس عن إسرائيل معروف، وإغلاق الباب في وجههن لن يخدم شيئاً. لن يخرج أي شر من زيارتهن إلى منطقتنا. فمن يدري، لعلهن حين ترافقهن شارين هسكيل من اليمين وايتسيك شمولي من اليسار، سيكتشفن إسرائيل الحقيقية.
بقلم: يورام أتينغر
إسرائيل اليوم 4/8/2019