أليس حمق ‘النهضة’ أشد من حمق التيار الجهادي؟

حجم الخط
0

في تصريح للشيخ راشد الغنوشي زعيم النهضة، نسب إليه أنه وصف التيار السلفي بأنه تيار أحمق وعلل ذلك بمساهمته في إسقاط حكومتي الحركة الأولى والثانية، كما لمست خلفية انكسار لدى الشيخ راشد في ما صرح به، إذ أنه لم يفلح سابقا في احتواء هذا التيار لا أن يؤوي تحت جبته رموزه القائمين عليه، بل ربما كانت القطيعة النهائية مع هذا التيار بإعلان رئيس الحكومة السابق قيادي النهضة السيد علي العريض بأنه اعتبر السلفية عنوان الإرهاب في تونس …
قد نشاطر الرجل في ما ذهب إليه، باعتبار أن نشاط هذا التيار الجهادي إبان الثورة لم يتسم بالإنضباط ولم يحمل طابع مرجعية
واضحة المعالم، كما أن كثيرا من التصريحات جاءت غوغائية أو متشددة اللهجة والتعبير. الشيء الذي خلق توترا في كيفية طريقة التعامل معه بل ساعد كثيرا بنو علمان وبنو اليسار بتصدير هذه التعلات في عناوين غزواتهم المتتالية لإســــقاط الحكومتــــين الأولى والثانية…بل لعلهم واصلوا الإصطياد في هذا الحقل بإلصاق كل تهم الأحداث الإرهابــــية للتيار الجهادي جزافا استباقا لأي إثبات مؤسساتي قضائي حتى بعــــدما أعلنته الحكومة تيارا إرهابيا ولم يكفها هذا الموقف فاعتبرت أن حكومة النهضة ما زالت على تسترها لأنصار الشريعة.
لكــــــن مع اعتبار أن حال التيار الجهادي مطابق لما أطلقه عليه زعيم حركة النهضة فإن ذات الحركة أيضا قد فعلت الكثير من الذي لا يجعلها خارج دائرة هذا الوصف، فهل ما أقدمت عليه النهضة من إذعانات عمياء آلية لإملاءات فتافيت الأحزاب برغم
انعدام أوزانها الشعبية مما جعلها تتمادى في تصعيد هذه الإملاءات تفرضها فرضا برغم الإرادة الشعبية برغم تناقضها مع دين هوية من انتخب كتلة النهضة وشركاءها، هل هذا لا يكفيها لتكون في نفس دائرة الحمق؟
هل ما دأبت عليه من انبطاحات وتنازلات عن وظائف دواليب الدولة مفاتيح تسييرها حتى انحسر دورها ثم انعدم في مسرحية
انقلاب ناعم تحت ذريعة أحكام التفاوض تجنيب البلاد مطبات النكسات، هل هذا أيضا يعفيها من ان تكون في نفس مستوى الحمق؟
هل ما أبدته هذه الحركة من تنظيرات جوفاء وبعيدة كل البعد عن مطامح ناخبيها في التغاضي عن الفاسدين مجرمي العهد البائد والإستماتة في رفض قانون تحصين الثورة الإصرار عن التصويت ضد قانون العزل السياسي الذي يشمل أباطرة السياسة مسامير هيكل التجمع المقبور مما جعلهم يخرجون من جحورهم فأصبحوا الآن يتطاولون على الثورة على الشعب كالهر يحكي صولة الأسد – هل هذا لا يجعلها أيضا في مستوى الحمق السياسي؟
هل عقد الصفقات – ما سرب عنها ما لم يسرب – بعيدا عن تمثيلية قواعدها تضادا مع مقدرات مكتسبات الثورة لا يسمح بتصنيفها في نفس مرتبة الحمق؟ أم هل يكون ما تقوم به هذا الحركة على أرضية داخل أروقة مونبليزير عملا سياسيا بمرجعية أدبيات غايتها
الوحيدة هي الحفاظ على وجود حركة النهضة تثبيت تحصين الدائرة الأولى من (مناضليها) لا عزاء لبقية أنصارها لا الشعب الذي توسم فيها كل الخير ترقب منها أحلاما انقلبت إلى سراب؟
أم إن ما فعلتــــه الحـــركة هو أحسن ما يمكن أن يكون وسط هذه الظروف السياسية المستجَــــدة أن لها من المبررات ما يكفي لدفع وصف الحمق عنها لتلقيه إلى العمق الشعبي الذي راهن عليها فـــي الإنتخابات الفائتة وليبقى – هؤلاء الناخبون – في الأخير العنوان الأبرز للحمق؟
منجي باكير- تونس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية