بدلاً من قول ولو كلمة واحدة في انتقاد سلوك مضلل للمدعي العام السابق، شاي نيتسان، في قضية قتل يعقوب أبو القيعان في أم الحيران، وقف آفي نسكورن، وزير العدل من “أزرق أبيض”، على منصة الكنيست ودافع عنه بجسده. ادعى نسكورن وبحق أن رئيس الحكومة نتنياهو يستغل هذه المأساة بصورة ساخرة. ما الذي اعتقدته، يا نسكورن، ألا يستغل نتنياهو عمل نيتسان الخطير حتى اللحظة الأخيرة؟
في هذه الأثناء هيا نعترف أن نتنياهو كشف هذه المرة عن شجاعة أكبر بألف مرة من شجاعة أعضاء حزبه وأعضاء “يوجد مستقبل” وحزب “تيلم”، وتجاوزهم من اليسار بصورة صاخبة. أنتم في المقابل، وقفتم صامتين عندما حرض نتنياهو بأقوال مسمومة ضد العرب، وكأن قادتهم يدعمون الإرهاب، وأقسمتم على عدم قبول دعمهم حتى كمشجعين من المدرجات.
هذا هو الفرق بين زعيم حازم حتى لو كانت ثلاثة ملفات معلقة في عنقه، من رشوة وخداع وخرق أمانة، وبين مجموعة من الجبناء الذين يقفزون كمن لدغتهم أفعى كلما اتُّهموا بأنهم حلفاء للعرب.
بفضل النضال ضد نتنياهو، حظي “أزرق أبيض” بمئات آلاف أصوات العرب، لكن عندما حان وقت الدفاع عن ذكرى أبو القيعان وعائلته في لحظة الحقيقة لم يكن لديهم ما يقولونه باستثناء مهاجمة تهكم نتنياهو. حسناً، أنتم أيضاً كنتم ساخرين. إضافة إلى ذلك، كانت الأمور التي قيلت هذه المرة رغم السخرية، صحيحة حقاً. ولكنها أمور هي أكثر عمقاً. إن إعلان نيتسان بأنه لا يمكن التقرير ما إذا كانت هناك عملية إرهابية أم لا في أم الحيران، ينبع من الافتراض الضمني بأن الشخص العربي شخص إرهابي حتى يثبت العكس. والإرهابي لا ينتظر حتى يأتوا لقتله في بيته، الإرهابي لا يخرج إلى المعركة بدون أن تكون في جعبته أداة واحدة على الأقل لإطلاق النار. إذا كان للشرطة افتراض آخر بالنسبة لجوهر العربي، يمكننا أن نتوقع إعلاناً بهذه اللغة: في المواجهات، قتل شرطي وأحد سكان المنطقة، ولكن بوجود افتراض مسبق بأن العربي إرهابي حتى يثبت العكس، فقد قفز الجميع بعد دقيقة على الحادثة –قيادة الشرطة ووزير الأمن الداخلي ورئيس الحكومة– وبدون تردد قاموا بإلقاء التهمة الصادمة.
أعداء نتنياهو اللدودون في هذه الأثناء، نيتسان وروني ألشيخ وجهاز إنفاذ القانون، هم الذين منحوه طوق النجاة، بأن كل عربي إرهابي محتمل؛ وبفضل هذا الطوق نجح في تشكيل الحكومة بعد الانتخابات الأخيرة.
ولكن المارد ثار في حينه على خالقه والشرطة والنيابة العامة ووسائل الإعلام، الذين شجعوا وبحماسة تلك الرسالة القائلة بأن قادة العرب إرهابيون محتملون، ثم تحولوا إلى كيس للكمات نتنياهو. والذين يحاربون الفساد من جهة، ومن جهة أخرى يتخلون عن العرب ولا يدافعون عنهم أمام أقوال تحريض نتنياهو، عالقون في عقدة لا يمكن حلها.
لن ينجوا من ذلك إلا إذا استلوا، مثل ألكسندر الأكبر، سيوفهم وقطعوا هذه العقدة مرة وإلى الأبد، ويعلنوا بأنهم فخورون بالمجتمع العربي، ويطالبوا بلجنة تحقيق في قضية التهم الكاذبة ضد أبو القيعان، وبإلغاء إخلاء سكان أم الحيران.
لا توجد طرق مختصرة، سواء في الحياة أو في السياسة. يجب عليهم فعل ذلك، وإذا لم يفعلوا فسيجر نتنياهو أجهزة الحكم والدولة ومواطنيها إلى ثقب أسود مدمر في صراعه من أجل البقاء.
هذا أمر غير سهل، لأن أجيالاً كثيرة تربت على مقولة أن العربي الجيد هو العربي الميت. فكيف سيغيرون التوجه الآن. هو في الحقيقة أمر صعب، لكن أمام هذا الخيار الصعب: إما العرب أو سلطة الفساد، لا خيار غير اختيار العرب. فهذا ما تقتضيه الحياة.
بقلم: عودة بشارات
هآرتس 14/9/2020