تسيبي لفني تُعبر عن الصدق والموضوعية والبُعد عن الاعتبارات السياسية والقدرة علي ضبط النفس والميول الشخصية من اجل الهدف الوطني.
هذا الامر ممكن في الواقع السياسي، ولكن بصورة جزئية بالطبع. لفني متموضعة الآن الي جانب ايهود اولمرت في الموقع الذي كان اسحق شامير فيه في آخر عهد مناحيم بيغن: في ديوان وزارة الخارجية، وعلي طابور الانتظار للخلافة. الا انها، خلافا لشتمير، تُعبر عن الاعتدال الفطِن. لديها فرصة نادرة ليس فقط للتأثير علي اتجاهات السياسة الاسرائيلية، وانما ايضا لجر وزارة الخارجية معها نحو الأعلي. ولكن المؤشرات الاولي الآتية من هناك تثير الشكوك حول قيامها باستغلال الفرصة السانحة.
المشكلة لا تكمن في قوة لفني النسبية في اطار الجهاز الرسمي، فقد ضمنت منذ الآن مقعدا لوزارة الخارجية خلف الطاولة التقريرية في القضايا الامنية ذات الطابع السياسي الصارخ مثل الطلعات الجوية التصويرية في الاجواء اللبنانية. بإصرار من لفني اتُفق علي انتزاع التقييمات الاستخبارية الدولية من شعبة الاستخبارات العسكرية أمان، وأن يُحتفظ بها لوزارة الخارجية.
كل هذه الامور لن تتمكن من تغيير الحقائق الاساسية في واقع وزارة الخارجية الذي يتميز بأنماط بشرية مغايرة بعض الشيء لتلك الموجودة في الجيش و الشاباك والموساد. هؤلاء يتعاملون مع السلك الدبلوماسي كفتيان يلعبون كرة قدم عنيفة في ملعب المدرسة في الوقت الذي يجلس فيه ابن صفهم الطيب، مصفوف الشعر، جانبا خشية ان تُصاب قدماه بالجروح. التعميم المستخف بالاساليب الدعائية الاعلامية، ويميز بين اصحاب الافعال واصحاب الاقوال، يُلحق بعض الظلم بالدبلوماسيين، ذلك لان المقاتلين في داخل الاجهزة الامنية ذاتها يتعاملون بفوقية وتعالٍ مع زملائهم الموظفين والمسؤولين عن الاتصالات والعلاقات الخارجية في المكاتب.
للوهلة الاولي يبدو وكأن هذه ساعة مواتية لوزارة الخارجية، ذلك ان الجيش، بقيادة رئيس هيئة أركانه، دان حلوتس، يسعي الي تقليص تدخله في القضايا المخصصة للمستوي المدني وتعزيز الطابع العسكري العملي علي حساب المراهنة علي اعطاء تفسيرات وتأويلات للمجريات الدولية.
في الواقع، ليس في وزارة الخارجية من يستغل هذا الوضع، ومن المتوقع استمرار فجوة التأثير بين وزيرة الخارجية وبين طاقم الوزارة. السرية العالية جدا محصورة في ثلة مفضلة من المسؤولين الرفيعين في الوزارة. عملية منح الاستحقاق الامني المعقدة بعد اجتياز اختبارات البوليغراف (جهاز كشف الكذب) وموافقة الشاباك والمسؤول عن الامن في وزارة الدفاع تدخل مدير عام وزارة الخارجية ورئيس طاقم الوزير (اعتباره مسؤولا عن الاستخبارات ومطلعا علي المواد الخام من مصادر سرية، ومسؤولا عن تصنيفها وفرزها من اجل الوزير) الي قدس الاقداس الاستخباري ـ النووي الامني. يُضاف الي مدير عام الوزارة كل من رئيس القسم الاستراتيجي الذي يتولي قضية الانتشار النووي، ورئيس مركز الابحاث السياسي، واستخبارات الوزارة، الا انه يستثني من ذلك الباحثين في قسم الابحاث السياسي الذين يحتاجون الي المعلومات والمواد من اجل الاضطلاع بمهمتهم.
ايضا لا توجد في وزارة الخارجية الاسرائيلية ـ خلافا لمثيلاتها في الدول الاخري ـ قدرة انتاجية للتخطيط السياسي وتغذية الحكومة. بين المسؤولين في السلك الدبلوماسي سفراء وشخصيات ممتازة، الا ان طاقم الوزير ضعيف. ولو أضربت وزارة الخارجية شهورا طويلة لما شعر أحد بذلك باستثناء عائلات الاسرائيليين الموجودين في الخارج الذين يحتاجون الي خدمات الوزارة الطارئة.
تغيير هذا الوضع يتطلب من تسيبي لفني أن تستأجر قوي خارجية. اي ان تقوم بإحداث انقلاب بموافقة لجنة ضحاياها الموعودين ـ العاملين فيها ـ وقلم الموظفين في الدولة. البداية ليست واعدة: المدير العام الذي جلبته من وزارة العدل، أهارون ابراموفيتش، يعتبر اختيارا غريبا. ابراموفيتش عُين من طرفها في الاشهر الاخيرة كرئيس لطاقم تحديد المصالح الاسرائيلية في المناطق قُبيل العملية غير معروفة التفاصيل حتي بالنسبة للفني نفسها، إلا أنه يفتقر للثقة المهنية والتجربة السياسية الجوهرية. موظفو الخارجية المدللون لن يساعدوه حتي يقوم هو بمساعدتها.
أمير أورنمراسل الصحيفة لشؤون الجيش(هآرتس) 23/5/2006