أمة اللهم انصرنا وارزقنا!!

حجم الخط
0

محمدعياش ترددت كثيرا ً في كتابة هذه الكلمات، وخشيت أن أدخل في سجالات مع المؤسسة الدينية، وأخشى من إضافة اسمي بين سجلات المارقين، والمرتدين.. لكن طفح الكيل بي ولم أعد أستطيع السكوت بعد اليوم، وحتى لو كتبوا اسمي على جدار برلين أو الحواجز الإسمنتية التي تحاصر إخواننا في فلسطين، وحتى لو كتبوا اسمي على جدار البيت الأبيض الأمريكي.

في كل يوم جمعة أذهب كالمعتاد إلى الصلاة، فبعد الأذان الأول والثاني، يخطب بنا الإمام فنستمع إلى ما هو جديد ومميز عن كل جمعة، أما الشيء الوحيد الذي لم يطرأ عليه التغيير والتطوير هو الدعاء الذي يستغرق ربع ساعة تقريبا ً، وأول ما يدعو الإمام هو، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأيدهم بنصرك يا قدير يا عزيز، اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم، واجعل الدائرة تدور عليهم، اللهم اهزم اليهود ومن شايعهم يا رب العالمين، ونحن من ورائه نقول: آمينô هذا الدعاء ثابت ثبوت الجبال الراسيات، منذ أكثر من ثلاثين سنة وندعوا فما استجد شيء.. على العكس (إسرائيل) والولايات المتحدة الأمريكية ماضين في مشاريعهم التقسيمية والاحلالية، وللأسف من نجاح لآخر.. إن الوضع الذي آل إليه الوطن العربي، شيء يبعث على الاشمئزاز والقرف.. فهذه الأمة التي لم تنقطع من ذكر الأمجاد القديمة للعرب اللهاميم، وعن ماضيهم المشّرف وعن الأطباء العرب والمكتشفون يوما ً.. الخ، هي نفسها تعيش ثقافة الخوف من الموت ثقافة سيدنا موسى عندما هرب من الموت، وهي أيضا ً تخشى أن تصيبها دائرة السوء، ودائرة السوء هي أمريكا و( إسرائيل ) فلذلك نرى التسارع إليهم بالمحاباة والخضوع والخنوعô وفي النهاية لن ترضى عنهم لا اليهود ولا النصارى، وهذا ما جرى للرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك وغيره الكثير.. عندما مرّ سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، بعمار بن ياسر وهو يُعذّب من قريش، لم يدعُ له بالنجاة، وهو قادر على تخليصه من سطوة قريش الجبارة. ولكن جعلها عبرة لنا بالقيام بالعمل ومن ثم الدعاء من الله في خواتيم العمل، ولو رفع يداه لله لأجابه وأبره وأطبق على قريش الأخشبين، وهذا كلام فيه ثقة بالله عز وجل وبمحمد عليه الصلاة والسلام.. واكتفى بالدعاء لله بالثبات والعاقبة له بالجنة إن هو صبر.. أما اليوم الذي نعيش فيه تجد المسلمين يجيدون لغة الدعاء دون العمل فهذا ما دل على الفشل الذي يلاحقنا، ويجيدون مبدأ الإرث والتوارث بامتياز، وقادرون على تقاسم الميراث لألف شخص من الذكور والإناث.. أما فيما يخص الجهاد في سبيل الله.. فهي معطلة حتى إشعار آخر!

الغريب والعجيب من الثورات العربية التي تجتاح الوطن العربي، فتارة تسمى بالثورة الإسلامية العارمة، وتارة تسمى بالثورة الشبابية الخالصة، وتارات كثيرة تسمى مسميات كثيرة مثل، ثورة الحرية والكرامة.. الخ. في الوقت ذاته يجري فيه انتخابات وتتصدر فيه الجماعات الإسلامية، وليتها لم تنجح ولم نسمع بها.. لأنها سحبت الفرحة والسرور من الذين يتطلعون إلى عودة روح الإسلام الحقيقي الذي لا يقبل الخنوع والخضوع.

إن التغيير الحاصل في إيديولوجية الجماعات الإسلامية، شيء خطير يبعث على التشاؤم.. فما الذي جرى حتى أصبحت الجماعات الإسلامية في تونس تتصدر الانتخابات وتفوز بالأغلبية في الوقت الذي تبارك الولايات المتحدة هذا النجاح؟ والذي يجري في مصر من تغيير في التفكير الإيديولوجي الإسلامي، والعمل على استيلاد ذراع سياسي يقبل بالشروط الأمريكية، وحزب النور السلفي الذي يطمئن الكيان الإرهابي بأن اتفاقية السلام معه ستحترم وتصان.

التغيير الدراماتيكي هذا ناتج عن التهديدات الأمريكية والصهيونية، التي لم تعط الفرصة الكاملة لحركة المقاومة الفلسطينية حماس بالدخول بمعترك السياسة الرسمي وبالعكس تماما ً. لقد حولت القطاع إلى سجن كبير، وقامت بحرب بربرية عليه وأزهقت أكثر من 1500 شهيد وأكثر من 5000 آلاف جريح، ودمرت القطاع وجعلته منطقة منكوبة وكأن زلزال قد أصابه.

لقد ارتضت الجماعات الإسلامية الرضوخ للمطالب الأمريكية والصهيونية، وارتضت التعليمات والتوجيهات التي يوصلها الصهيوني برنارد هنري ليفي الذي يجول ويصول في العواصم العربية دون حسيب ورقيب، فعذرا ً أيتها الثورة، فلا أزال مشككا ً، ولا أزال مرتابا ً من مسيرتك، فلأني أعرف عدوي تماما ً وأعرف أن من اغتال شيخا ً مقعدا ً على كرسيه من أجل عقيدته الثابتة، هو نفسه العدو الذي يسمح لقادة حماس الحاليين بالخروج بزيارات خارجية، فالتغيير الحاصل بمصر أدلى بضلاله على حماس، ولأن الدفة الآن يديرها، مشايخ في الخليج، فعذرا ً لست مع هذا الحراك الشعبي، ولست مع تسميته بالربيع العربي، وأفضل أن أسميه بـ (الضياع العربي). محمدعياش[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية