أمريكا: أزمة قيادة أم فائض ثروة
أمريكا: أزمة قيادة أم فائض ثروة لا شيء يحطم الجبار بقدر حماقته. فلكل داء دواء يستطب به. إلا الحماقة أعيت من يداويها. وكم من أمة راقية عظيمة أصابها الوهن والخلل بمختل متهور قادها بتهوره إلي ما لا يحمد عقباه، فكانت دوافع الاستبداد تدفعه إلي النيل من حرية الآخرين، وكانت عوامل القوة الزائدة تحفزه علي ارتكاب المزيد من التجاوزات علي حساب المستضعفين. وهو في زحفه ذاك ينخر جسمه من الداخل إلي أن يجد نفسه ذات يوم منبوذا من العالم بأسره.هذا ما حدث مع الأمة العظمي التي لا يشق لها غبار. وهو ما يحدث في كل مرة في التاريخ، فعندما تبلغ الأمة أوجها من الرقي والإزدهار تصاب بنكسات قوية تعود بها إلي الخلف. وإني لا أري الأمة الأمريكية اليوم إلا عينة من تلك العينات. فأين المهابة الأمريكية؟ وأين الصولجان الأمريكي في العالم؟ وأين النفوذ الذي كان بريقها؟ كل ذلك راح في غمرة شريط الحماقات التي استبدت بها في السنوات الأخيرة. لقد فر منها كل من كان يعتز بعظمتها ونفوذها في العالم، وسينفض من حولها شيئا فشيئا أقرب المقربين إليها بعد أن أقدم قائدها علي فك معصمها ونثر عقدها فأدينت بالفضيحة تلو الفضيحة حتي أصبحت تمثل الفضيحة بعينها، الأمر الذي جعل إيران اليوم وهي إحدي محاور الشر في نظرها في مأمن من خطرها تتحداها بكل ثقة في النفس، وهي التي لا حول لها ولا قوة بعد أن أدينت في عقر دارها، وهي لعمري الإدانة الكبري التي لا يستطيع المستبد أن يراوغ فيها مهما أوتي من حجة وخوارق فمآلها كلها الصد والإفلاس.إن ساعة نهاية الجبار الذي كان يخيف العالم بجبروته وترساناته قد حانت، فقد أهدر كل مقومات العظمة في مطبات العناد والإستبداد، ولم يبق من حسابات بوش الإبن من وراء غزوه للعراق سوي مراحل التفكير في إيجاد ذرائع الإنسحاب والنجاة بما تبقي من حطام المعركة بعد أن تأكد لأعضائه عدم جدوائية المخطط البوشي للإحتلال. هذا المستنقع الكبير الذي ارتطم فيه جعل أعضاءه ومؤيديه ينسحبون من حوله الواحد تلو الآخر بعدما لحقه من خيبة أمل كبري داخل البيت الأبيض أكدت فشل السياسة الأمريكية علي الصعيدين الداخلي والخارجي. كل ذلك بعث في إيران سياسة إقدام جديدة لم تكن لتتوخاها من قبل لولا ضمور هذه القوة العظمي التي كانت تقدر لها ألف حساب فيما مضي. إن أمريكا اليوم تعيش مرحلة التردي بسبب السياسة الرعناء التي أثرت عليها في الصميم، وهو بالتالي الأمر الذي منح إيران حق العصيان والوقوف أمامها وجها لوجه دون خوف من أية عواقب، وهكذا كسبت إيران حق هذه المواجهة الصريحة امام سياسة أمريكا الفضيحة.سالم الزريبيsalem sahbi [[email protected]]6