أمريكا تبحث وجودها العسكري مع إسرائيل والتركيز على قاعدة “التنف” على الحدود العراقية – الأردنية – السورية

وديع عواودة
حجم الخط
0

الناصرة – “القدس العربي”: ما زال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يسعى إلى تطوير خطّة أمريكيّة لإبقاء عدد من قواتها جنوب سوريا، مع مسؤولين إسرائيليين، بالإضافة إلى التعبير عن قلق بلاده من النشاط الصيني في ميناء حيفا، حسب ما ذكرت وسائل إعلام إسرائيليّة. وحسب ما قيل في الإعلام المحلي فإن بولتون، الذي وصل تل أبيب قبل أسبوعين، جدد قوله في تغريدة على حسابه في “تويتر” أنه يواصل اتصالاته مع قادة إسرائيليين لمناقشة قضايا عدة ومن “الأولويّات المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، منها التزام الولايات المتحدة المستمرّ بأمن إسرائيل.

كما توضح مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة تخطط فعلا لإبقاء عدد من قواتها جنوب سوريا في قاعدة “التنف” العسكريّة قرب الحدود الأردنيّة بعد سحبها من الشمال السوريّ. ونقلت شبكات تلفزة أمريكية عن مسؤول أمريكيّ رافق بولتون في جولته إلى إسرائيل وتركيا قوله إنه يمكن السيطرة على المواقع التي ما زال يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلاميّة”(داعش) خلال أسابيع مضيفًا أنّ “جزءا من القوات الأمريكية التي سيتم سحبها من سوريا سينقل إلى العراق”. ووفقًا للمسؤول الأمريكي فإن الولايات المتحدة ترغب في بحث الموضوع مع المسؤولين الإسرائيليين والأردنيين قبل اتخاذ قرار نهائي في هذا الصّدد، وخصوصًا أهميّة قاعدة “التنف” العسكريّة الموجودة على الحدود العراقية الأردنية السورية، وإمكانيّة إبقائها في مكانه.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو مجددا أن حملة بلاده العسكريّة ضد داعش مستمرّة. وأضاف “جهودنا لوقف العدوانيّة الإيرانيّة مستمرّة، والتزامنا تجاه الشرق الأوسط وحمايتنا لإسرائيل مستمرّان كما كان عليه الأمر قبل القرار”. وقبل أيام قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن إدارة ترامب تعمل ضد إيران في المسار الاقتصادي وإسرائيل في المسار العسكري، بعد انتقادات إسرائيلية لترامب في أعقاب قراره سحب قواته من سوريا. وقال بولتون إنه ناقش في أنقرة أيضا سبل التعاون بشأن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، ومنع ظهور داعش مجددا، وحماية مواقف الذين قاتلوا معنا ضد التنظيم، ومكافحة الأنشطة الإيرانية الخبيثة في المنطقة.

وكان إعلان بولتون جاء بعد اتصال هاتفي بين الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان، والأمريكي دونالد ترامب، تطرقا فيه إلى الملف السوري. وقتها وصف ترامب الاتصال بـ “المثمر”، مشيرا إلى أنه بحث مع الرئيس اردوغان مكافحة تنظيم “داعش”، و”الانسحاب المنسق بشكل عال” للقوات الأمريكية من سوريا. وأضاف ترامب في تغريدة: “اردوغان زودني بمعلومات وافية عن إمكانية بلاده في القضاء على بقايا داعش في سوريا، وهو شخص قادر على ذلك، إضافة إلى أن تركيا جارة لسوريا، وجنودنا عائدون إلى الديار”.

كما سبق الإعلان عن الزيارة إصدار وزارة الخارجية الأمريكية بيانا، يوم الجمعة الماضي، أعربت من خلاله عن “دعمها الكامل لحقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد النشاطات الإيرانيّة الإقليميّة التي تشكل خطرًا على الأمن القومي الإسرائيلي”. وأوضح البيان، الذي جاء بعد يومين من غارة إسرائيلية في سوريا، أن “الدعم الإيراني للمجموعات الإرهابية في سوريا والمنطقة التي لديها نية واضحة وقدرة على ضرب إسرائيل غير مقبول”. وقال البيان إن الولايات المتحدة ستستمر في ضمان امتلاك إسرائيل للقدرات العسكرية الحاسمة لتحقيق للدفاع عن نفسها. يشار إلى أنه في 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي أعلن ترامب بدء انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وعودتها إلى الولايات المتحدة، بدون تحديد موعد زمني، بحجة هزيمة تنظيم “داعش” في سوريا. من جانبه قال مستشار الأمن القومي الأمريكي إن بلاده لن تسحب قواتها من سوريا حتى تتم هزيمة تنظيم “داعش”، لافتا إلى أنه لا يوجد جدول زمني محدد لسحب القوات الأمريكية مثلما أعلن الرئيس ترامب قبل أسابيع، حيث تعهد بسحب قوات بلاده شريطة توفير الأمان للأكراد والتوقيع على أتفاق مع تركيا بهذا الشأن”. وكرر ما قال بولتون من إن “تحديد الجدول الزمني لسحب القوات الأمريكية من سوريا، سيكون نتاجا للقرارات السياسية التي ستنفذها الإدارة الأمريكية”. مؤكدا أن واشنطن غير معنية بإقدام تركيا على القيام في عملية عسكرية شاملة في شمال سوريا إلا إذا تم ذلك بالتنسيق مع أمريكا.

وفي السياق ذاته قال رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، في كلمته الافتتاحية لجلسة الحكومة الأسبوعية إن بلاده تواصل في هذه الأيام العمل ضد التموضع العسكري الإيراني في سوريا. بالمقابل أوضحت مصادر إسرائيلية أن بولتون يواصل في جميع اتصالاته المعلنة والسرية مع جهات إسرائيلية رسمية الإعراب عن قلق الولايات المتحدة الأمريكية من النشاط الصينيّ في ميناء حيفا. وسبق أن توقّعت تحليلات إسرائيليّة أن تؤدّي العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والصين إلى أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، وأن هذه المسألة باتت مسألة وقت، خاصة في ظل الحرب التجارية القائمة بين الولايات المتحدة والصين، بما يجعل التطورات في شرقي آسيا على رأس سلم أولويات واشنطن، حسب صحيفة “هآرتس”، إذ فازت شركة صينيّة بمناقصة لتوسيع ميناء حيفا خلال السنوات المقبلة، ثم تفعيلها لمدة 25 عاما، إضافة إلى فوز شركة صينية أخرى بمناقصة لإقامة ميناء جديد في أشدود. يضاف إلى ذلك الدور الصيني في مشاريع ضخمة أخرى في مجال البنى التحتية في إسرائيل، بينها أنفاق الكرمل في حيفا، والقطار الخفيف في تل أبيب. وأكّد وزير الخارجية الأمريكية مايكل بومبيو أن قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا “لا يغيّر بتاتًا الالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية