أمريكا تترك لإسرائيل “المهمات العسكرية” ضد نفوذ طهران في سوريا 

رائد صالحة
حجم الخط
0

 واشنطن-“القدس العربي”: أتفق محللون أمريكيون على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل لقصف المواقع الإيرانية في سوريا مع إشارات واضحة بأن روسيا قد أعطت الضوء الأصفر، مما منح حرية التصرف “بدون خطوط حمراء” في الأجواء السورية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

الولايات المتحدة صمتت على غير عادتها، ولم تعلق على تقارير الغارات الإسرائيلية الكثيفة على أهداف تابعة لفيلق القدس الإيراني في سوريا ومراكز الدفاع الجوي التابعة للنظام على مشارف العاصمة دمشق والتي أسفرت عن مقتل 21 معظمهم إيرانيون في حين تخلت إسرائيل عن سياسة التكتم لتعلن مسؤوليتها عن الضربات.

ومن غير الضروري، بالنسبة للإدارة الأمريكية التعليق على الغارات، فموقفها واضح ولا يحتاج للتدقيق أو المتابعة إذ رددت وزارة الخارجية الأمريكية في مناسبات سابقة تأييد واشنطن لمزاعم “حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها” ضد النفوذ الإيراني في سوريا.

وأكد خبراء أن إدارة ترامب تصادق على كل الضربات الجوية الإسرائيلية على الرغم من التحفظات الشكلية الروسية، وقالت وزارة الخارجية مثلا بعد أيام فقط من قصف الطائرات الإسرائيلية لمستودع أسلحة خارج دمشق في عملية قالت موسكو إنها عرضت حياة الكثير من المدنيين للخطر “إن الولايات المتحدة تؤيد بالكامل حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد المغامرة العدوانية للنظام الإيراني، وسنواصل ضمان امتلاك إسرائيل القدرة العسكرية للقيام بذلك بشكل حاسم”.

 ولم تذكر وزارة الخارجية على وجه التحديد في المناسبات السابقة، الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا، ولكن بياناتها كانت تأتي بعد فترة قصيرة من الضربات.

وتتشابك العملية الإسرائيلية الأخيرة مع إعلان ترامب سحب نحو ألفي جندي أمريكي من سوريا، فقد كانت المهمة المعلنة للقوات الأمريكية محاربة تنظيم “الدولة” ولكن العديد من مسؤولي إدارة ترامب اقترحوا أن الوجود العسكري الأمريكي في سوريا كان يهدف، أيضاً، إلى مواجهة النفوذ الإيراني.

وأكدت بيانات وزارة الخارجية، أيضاً، على دعم إدارة ترامب لأمن إسرائيل، وجاء في البيانات أن التزام إدارة ترامب بضمان أمن إسرائيل هو دائم ولا يتزعزع.

التطورات الأخيرة في سوريا بما في ذلك الهجوم الإسرائيلي ومقتل العديد من الجنود الأمريكيين في منبج تثير المزيد من التساؤلات حول مستقبل السياسة الأمريكية في سوريا، ووفقا للعديد من المحللين، فإن الولايات المتحدة لم تعد ذات أهمية في الشأن السوري فتركيا لن تثق أبدا بالولايات المتحدة بسبب دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية في حين وجد كيان الاحتلال الإسرائيلي نفسه في وضع يحتم عليه التفاوض مباشرة مع الروس والدول العربية للتحدث مع دمشق، ولم يعد هناك أي دور تلعبه الولايات المتحدة في سوريا.

وقال محللون إن الولايات المتحدة لم يتبق لها سوى عدد قليل جداً من الأوراق، وقصة التدخل الأمريكي في سوريا كانت تشبه إلى حد ما قصص التدخلات الأمريكية السابقة في المنطقة، فهناك بشكل دائم غياب للتقدم الدبلوماسي ووفرة من الجماعات المتطرفة ومعارضة من الكونغرس فيما يتعلق بالأهداف الحقيقية للحرب.

وعلى أي حال، ردد مسؤولون أمريكيون في مناسبات عدة حرصهم على تقليص النفوذ الإيراني في سوريا، وقد تضمنت “مسودة غير رسمية للانسحاب الأمريكي” من سوريا عدة بنود، من أهمها أن الولايات المتحدة ستسعى إلى سحب القوات المدعومة إيرانيا من سوريا، ووفقا لما قاله العدد من الخبراء، فإن السبب لا يعود إلى اعتماد رئيس النظام السوري، بشار الأسد على الدعم العسكري الإيراني، بما في ذلك وحدات الحرس الثوري ومقاتلي “حزب الله” للاحتفاظ بسلطته، وإنما بسبب تهديد الوجود الإيراني للكيان الإسرائيلي.

ولم تعلق الولايات المتحدة على التحذيرات الروسية للهجمات الإسرائيلية على سوريا، وهي تحذيرات أثبتت أن موسكو لم تحجم عن إدانتها بدافع الاستنكار لاستخدام صاروخ الفاتح 110 الذي أطلقه الجيش الإيراني على هضبة الجولان المحتلة بدون تنسيق مسبق مع موسكو، ولكنها تحذيرات لم تصل إلى حد توقع صراع متزايد بين إسرائيل من جهة وروسيا وإيران من جهة أخرى.

للحصول على فهم كامل لمجريات الأمور وإدراك ما سيحدث بالتحديد ما علينا إلا العودة لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في يوم 3 كانون الثاني/يناير إضافة إلى تعليقات العديد من المحللين الإسرائيليين وهي كلها تؤكد على قاعدة جديدة في المنطقة تتلخص في أن الولايات المتحدة تحتفظ بالجانب السياسي والاقتصادي في الحرب على إيران تاركة إسرائيل لتدير الحملة العسكرية ضد نفوذ طهران في المنطقة، خاصة في سوريا.

وقد كانت إسرائيل تعتمد على الوجود العسكري الأمريكي كدرع ضد الروس والإيرانيين والسوريين ولكن إزالة هذا الدرع يعني تغير قواعد اللعبة إلى هدف إسرائيلي بالاستعداد النفسي والتكتيكي لعمليات منفردة ضد إيران على الساحة السورية، وهذا ما حدث بالفعل في الغارات السابقة كبداية لعمليات مستقبلية.

الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر منذ فترة طويلة لإسرائيل كي تتصرف بحرية في المجال الجوي السوري واللبناني بحجة مواجهة التهديد الإيراني، وبالنسبة لواشنطن ولإسرائيل فان المهم فقط هو الحصول على تفاهمات أفضل مع موسكو من أجل الحفاظ على استمرارية الغارات الإسرائيلية في سماء سوريا ولبنان ضد الأهداف الإيرانية بدون أي مشكلة من الجانب الروسي، وهناك توقعات أن إسرائيل، بموافقة أمريكية مسبقة وجاهزة قد تشن غارات ضد الأهداف الإيرانية في العراق.

هناك اتفاق وثيق وواضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل اعترف به نتنياهو بشأن إيران وسوريا خلال كلمة ألقاها في جامعة “بارإيلان” ويتضمن بالتحديد القيام بحملات عسكرية إسرائيلية مستمرة لإحباط ما سماه بالتعزيز العسكري الإيراني في سوريا، وقد جاء الإعلان عن هذا الاتفاق بعد يوم واحد من التصريحات المربكة لترامب عندما قال “إن إيران تستطيع أن تفعل ما تشاء في سوريا” بعد قراره سحب القوات الأمريكية العاملة هناك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية